كشفت مصادر مصرية وعربية مطلعة لـ «البيان» النقاب، عن أن زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للقاهرة، ولقاءه مع نظيره المصري حسني مبارك تأتي في إطار قيام بوتفليقة بمهمة لتنقية الأجواء العربية وجهود تحقيق المصالحة العربية ـ العربية في أعقاب قمة دمشق، واعتبرت مصادر سورية أن المصالحة بحاجة لتدخل ومساعدة آخرين، فيما سيقوم الأمين العام للجامعة عمرو موسى بجولات عربية في هذا الإطار لتفعيل العمل العربي المشترك.
وفى هذا الإطار، أكد سفير الجزائر لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية السفير عبد القادر حجار ل«البيان» على أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يقود جهدا عربيا لتنقية الأجواء العربية ـ العربية التي تأثرت بشدة بفعل مقاطعة عدد من الدول العربية لقمة دمشق احتجاجا على عدم انتخاب رئيس للبنان حتى الآن ودور سوريا في ذلك.
وأشار إلى أن الجهد الذي يبذله الرئيس بوتفليقة يأتي في إطار جهد عربي مشترك من المقرر أن يقوم به عدد آخر من القادة العرب بهدف رأب الصدع في الصف العربي وتقليل هوة الخلافات سعيا لحل الأزمة اللبنانية وإزالة سوء التفاهم في الموقف.
ومن ناحيته أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية السفير أحمد بن حلي ل«البيان» ان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيبدأ خلال المرحلة المقبلة جولة من الاتصالات المكثفة مع مختلف الدول العربية في إطار تدعيم آليات العمل العربي المشترك وتنقية الأجواء ودعم الجهود القائمة على تفعيل العمل العربي وفقا لمقررات قمتي دمشق والرياض، مشيرا إلى عزم عمرو موسى القيام بعدد من الجولات العربية خاصة فيما يتعلق بالمسار اللبناني.
وبدوره، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكى «للبيان» إن لقاء الرئيسين المصري حسني مبارك والجزائري عبد العزيز بوتفليقة تطرق إلى القضايا اللبنانية والفلسطينية والعراقية وتأثير ذلك على العلاقات العربية ـ العربية وأهمية توحيد الجهود العربية في سبيل الوصول إلى حل لهذه الأزمات التي من شأنها تهديد الأمن القومي العربي.
في غضون ذلك، ألمحت مصادر دبلوماسية سورية في دمشق ل«البيان» إلى أن المصالحة تحتاج لمساعدة الآخرين وتدخل أطراف عربية في هذه العملية، مشيرة إلى أن زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للقاهرة ومساعيه لدى الرئيس المصري تأتي في إطار تحرك يصب في هذا الاتجاه وذلك بعدما قام الرئيس الليبي معمر القذافي بتحرك مشابه قبيل القمة لاصطحاب مبارك معه لحضورها في دمشق إلا أن تحركه باء بالفشل.
وقالت المصادر إنه جرى خلال جلسة العصف الفكري والمكاشفة التي عقدت على هامش قمة دمشق الاتفاق على أن تقوم الأمانة للجامعة العربية بإعداد بعض الأفكار في إطار «العلاقات العربية وكيفية ردع الأزمات» على اعتبار «أنه إذا اختلفنا لا يجوز قطع العلاقات وإغلاق الحدود أو إغلاق السفارات والتأثير على عيش مواطني الدول المعنية»، كما تضمنت الأفكار العمل على «تفعيل مجلس السلم والأمن العربي بحيث يمكن اللجوء لقوة حفظ سلام عربية إلى الدول المتنازعة ووضع آلية إنذار لوقف تدهور علاقات بلد عربي بآخر».
وقالت المصادر إن المرحلة الحالية هي مرحلة مخاض في اتجاه الخروج من حالة الركود العربي.وجاءت زيارة بوتفليقة للقاهرة، بعد أن اقترح الرئيس الجزائري على المشاركين في القمة أن يبدأ العمل على إصلاح العلاقة السورية المصرية، وإطلاع الرئيس المصري على الأفكار التي طرحت في جلسة العلاقات العربية ـ العربية.
القاهرة ـ «البيان»: