مع اقتراب أيام الصيف، يحن العراقيون الذين تهدمت بيوتهم أو جرى تهجيرهم إلى مناطق النزوح إلى سطوح منازلهم التي كانت ملجأ للنوم فوقها في الليالي الحارة منذ مئات السنين.

أم علي عراقية تسكن حاليا في منطقة جسر ديالى شرق بغداد بعد أن جرى تهجيرها وعائلتها من حي العامل، قالت بمرارة «ما ظل عندنا سطح فبعد تهجيرنا لم نجد مكانا يأوينا فلجأنا إلى أرض زراعية يملكها والد زوجي في منطقة جسر ديالى واضطررنا إلى السكن في بيت المزارع الذي كان يعتني بها».

وأضافت «في بيتنا الجديد المكون من حجرتين فقط، نضطر إلى فتح الشبابيك لنتلقى بصبر هجمات جيوش البعوض، إضافة إلى معاناتنا من ظهور حشرات أخرى في الصيف أهمها العقارب والسبب هو أن منزلنا مشيد على أرض كانت حظيرة للمواشي فيما سبق».

وقال صبار غازي من منطقة البياع للوكالة الوطنية العراقية للأنباء «نينا»: «راتبي المتواضع من عملي ككاتب طابعة لا يمكنني من شراء البنزين طوال الصيف لمولد الكهرباء الصغير وأتجنب النوم على سطح المنزل خوفا من تحليق الطائرات المستمرة على علو منخفض وإطلاقها الأقراص الحرارية، هذا بالإضافة إلى الرصاص الذي يتراشقه المسلحون طوال الليل ولا نعرف له مصدرا».

أم بكر التي تسكن منطقة العامرية قالت: «لن أجازف بالنوم فوق سطح المنزل هذا الصيف فالوضع الأمني في منطقتنا لم يستقر تماما رغم إحاطتها بالجدران الإسمنتية». وأضافت «نخشى المداهمات المفاجئة والاعتقالات والرصاص الطائش والانفجارات».

وتشير إلى أنها في العام الماضي، اضطرت للنوم فوق السطح مع عائلتها لمدة أسبوع واحد رغم موجة الحر الشديدة في شهر يوليو، لكنني «عدلت عن ذلك فور العثور صباح احد الأيام على شظيتين، واحدة أحدثت فجوة محترقة على فراش ابني الأصغر والأخرى كانت ملقاة قرب وسادة ابنتي الكبرى» .وقال فاروق كامل من منطقة الغزالية «سأحاول تهيئة سطح المنزل لننام فيه رغم ان منطقتنا مازالت أكثر سخونة من غيرها لكنها أفضل بكثير من ذي قبل بعد انتشار عناصر الصحوة والشرطة فيها».

في الماضي، كانت ليالي الصيف هي الأجمل بهدوئها وشفافيتها.. أما الآن فقد صار ضجيج المولدات علامة فارقة فيها كما يقول الحاج ابو مصطفى ويواصل ايقاظ ذكرياته قائلا «كانت زوجتي تأمر الأولاد برش أرضية سطح المنزل وتهيئة الأسرة قبل غروب الشمس، وما ان نتناول العشاء حتى ننتقل إلى السطح لنكمل سهرتنا تحت ضوء القمر.. كنا نحمل معنا مذياعا صغيرا أو يرافقنا ضيوفنا من الأقارب أحيانا».

وقالت نور حسين وهي شابة في مقتبل العمر: «أتمنى النوم على سطح المنزل لكن أغلب جيراننا من سكان المنازل والشقق يضعون مولداتهم الصغيرة على السطوح أو الشرفات فلا يمكن أن نطيق الضجيج الصادر عنها».

وأضافت «منزلنا صغير ولا توجد فيه حديقة لذا ننام في مدخله قرب الباب الرئيسي، حين يشتد الحر في الليل ونضطر نحن (النساء) لارتداء ملابس محتشمة وذات أكمام طويلة خشية انحسار الأغطية عن أجسادنا ودخول قوات تفتيش علينا أو ما شابه، فنحن نشتري البنزين لمولد الكهرباء لفترات النهار شديدة الحر فقط».

بغداد ـ «البيان»: