لم تصل الحملة الإعلامية المضادة للقمة العربية التي اختتمت أعمالها في دمشق الأحد إلى مبتغاها، فنجاح القمة كان واضحاً، وتمثل في خطاب المصارحة بين القادة في الجلسات المغلقة وحتى تلك العلنية الافتتاحية، وتقبل كل الوفود العتاب ومواصلة الحوار رغم تعارض الرؤى والأفكار.
وهذا ما حاول الرئيس السوري بشار الأسد التأكيد عليه في تصريح لقناة الجزيرة قال فيه إن «القمة العربية هي خطوة إلى الأمام لا يجوز أن نبني آمالاً كبيرة عليها لأنها بحاجة إلى تطوير الآليات، وأن الآليات هي آليات العلاقة بين المسؤولين العرب على المستويات المختلفة وبنفس الوقت الآليات الموجودة في الجامعة العربية».
ولعل أهم ما ميز قمة دمشق، حسب رأي الأسد، «هو أننا لأول مرة نتحدث بصراحة ونعاتب بعضنا وجهاً لوجه في جلسة مغلقة بعيداً عن الإعلام ونتقبل هذا العتاب وهذا النقد، وإننا وصلنا إلى رؤية متقاربة بشأن القضايا المختلفة وهي بحاجة إلى خطة تنفيذية يتم وضعها في المرحلة المقبلة».
وكان الرئيس الأسد وصف أجواء القمة العربية وخاصة الجلسة المغلقة التي عقدت مساء السبت بأنها «إيجابية وبناءة»، مشيراً إلى أن جميع الوفود العربية «ساهمت مساهمة فاعلة في الحوارات، وكان هناك صراحة وتقبل لهذه الصراحة بالرغم من تعارض الأفكار في الكثير من الأحيان».
ومع اختتام أعمال القمة بإذاعة إعلان دمشق، بدت الأصوات التي تحدثت عن فشل قمة دمشق أقل مصداقية، نظراً لأن معايير النجاح والفشل لم تكن واضحة لدى متبني خطاب الفشل.
وحسب رأي القائلين بنجاح القمة فإن عدد الزعماء العرب المشاركين لم يختلف عن عددهم في أي قمة أخرى، وأن القرارات التي اتخذت جاءت إجماعية وتتماشى مع الخط السياسي لما يسمى دول الاعتدال العربية. وأن النقاشات بين الزعماء العرب امتازت بالصراحة والمسؤولية ولم تتضمنها مشادات كبرى أو انسحابات. وهو ما يرجح كفة النجاح على الفشل.
وقد عبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن حجم الضغوط التي تعرضت لها قمة دمشق قبل انعقادها من رهانات على فشلها.وقال: «لم تعان أي قمة عربية كما عانت قمة دمشق وقبل انعقادها من رهانات وضغوط على فشلها».
وأضاف المعلم: «ان تعقد القمة في موعدها فهذا نجاح إذا ما قورن بحجم الضغوط والأزمات العربية، وأن تعقد القمة بهذا الحضور من القادة وممثلي الدول العربية نجاح آخر، وسير عملها وسلاسة النقاشات والاجتماع المغلق وما تم خلاله.. اعتقد أن قمة دمشق نجحت قبل أن تبدأ وكانت ممتازة وتعتبر لبنة في العمل العربي المشترك».
ولعل تجاهل الملف اللبناني، الذي أريدَ له أن يكون حصان طروادة لقمة دمشق، كان سبباً آخر في نجاح القمة نتيجة غياب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي كان بإمكانه حسب المراقبين أن يحول القمة العربية إلى قمة لبنانية بامتياز لو أنه حضر.
وكانت وجهة النظر السورية التي ردت على الحملة الإعلامية التي تروج للدور السوري المؤثر في لبنان ومنع وصول العماد ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة.
وقال الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري في هذا السياق: «إن آخر متهم بالتقصير في الملف اللبناني هو سوريا.. وسوريا تؤمن بوحدة واستقلال وسيادة لبنان ومن مصلحتها أن يكون الوضع مستقراً في لبنان وهي لن ترد على أجهزة الإعلام التي حاولت وتحاول الإساءة إلى سوريا، مشيراً إلى أن الجمهور سيكشف سقوط هؤلاء في حملة إعلامية موجهة ضدها بدعم إسرائيلي وأميركي».
وأكد المقداد أن سوريا لا تريد التدخل في لبنان وهي تدعم التوصل إلى توافق بين اللبنانيين على أن يحلوا مشكلاتهم فيما بينهم ودون أي تدخل خارجي وسوريا تؤمن بصيغة لا غالب ولا مغلوب.
دمشق ـ تيسير أحمد