فضحت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان أمس في تقرير لها استمرار سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية،رغم التعهدات الإسرائيلية بوقفه في مؤتمر انابوليس، حيث أشارت إلى ان الحكومة الإسرائيلية تبني آلاف الوحدات السكنية في 101 مستعمرة في الضفة الغربية وأيضا في البؤر الاستيطانية العشوائية، التي حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت التجمل بالإعلان عن إزالة 5 نقاط استيطانية عشوائية في رام الله، لكن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض طالب بوقف كافة الأنشطة الاستيطانية، وسط تحذير خبير الاستيطان خليل التفكجي من ان إسرائيل تخطط لبناء دولتي مستوطنات وكانتونات في الضفة.
وأفاد تقرير«السلام الآن» بأن «أعمال البناء تجري في 101 مستوطنة في أنحاء الضفة وتشمل بناء 500 مبنى على الأقل بحيث يضم كل مبنى عشرات الشقق». وبحسب التقرير فإن «275 مبنى بدأ إنشاؤها في الآونة الأخيرة، ما يتناقض مع تعهدات حكومة إسرائيل في خطة خريطة الطريق ومؤتمر أنابوليس، و20% من أعمال البناء هذه تجري في مستوطنات تقع شرق الجدار العازل الذي تدعي الدولة العبرية بأنها ستنسحب إليه في حال تم التوصل إلى اتفاق دائم مع الفلسطينيين».
وفي موازاة ذلك، تواصل الحكومة الإسرائيلية بناء 220 مبنى ثابتاً في حوالي37 مستوطنة في إطار مشاريع بناء تمت المصادقة عليها في السنوات الأخيرة». إضافة إلى ذلك «يواصل المستوطنون في إقامة أحياء من البيوت المتنقلة (كرافانات)، وتم إضافة 184 كرافاناً إليها مؤخراً، بينها 150 تم وضعها في مستوطنات معزولة تقع شرق الجدار العازل، مثل مستوطنات (عيلي) و(دوليف)و(بساغوت) و(عوفرا) و(كوخاف هشاحر) و(يتسهار)».
وقالت «السلام الآن» إن «المستوطنين يبنون البيوت المتنقلة في المستوطنات لتجاوز قرار الجيش الإسرائيلي القاضي بعدم نقل كرافانات جاهزة إلى المستوطنات، لكن سلطات الجيش الإسرائيلي على علم بهذا النشاط الاستيطاني وفقا لتقارير صحفية إسرائيلية».
وأشارت «السلام الآن» إلى أن «وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، صادق خلال الأشهر الأخيرة على مخططات بناء جديدة في المستوطنات ووصل حجمها إلى 960 وحدة سكنية».
كذلك صادق وزير الداخلية الإسرائيلي مائير شيطريت، في مطلع شهر الحالي، على تحويل مستوطنة «موديعين عيليت» إلى مدينة، الأمر الذي يعني أن هذه المستوطنة ستتمكن من الحصول على ميزانيات ضخمة لتطويرها وتوسيعها بسرعة كبيرة.
وتتواصل بخطى حثيثة أعمال البناء في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، ووصف تقرير «السلام الآن» حجم أعمال البناء هذه بأنها «غير مسبوقة». وأكدت أن «الهدف هو توسيع الأحياء الاستيطانية عميقا داخل الأراضي الفلسطينية الواقعة شرق الخط الأخضر».
ولفت التقرير إلى أن «حكومة إسرائيل أعلنت منذ مؤتمر أنابوليس، الذي عقد في نهاية شهر نوفمبر الماضي مناقصات لبناء 750 وحدة سكنية في هذه الأحياء الاستيطانية».وللمقارنة، ذكر التقرير أنه في العام 2007 كله تم الإعلان عن مناقصات لبناء 46 وحدة سكنية.
إضافة إلى ذلك فإن لجنة التنظيم والبناء الإقليمية في منطقة القدس صادقت على إيداع مخطط بناء 3600 وحدة سكنية جديدة تقريبا. ورصدت«السلام الآن» أعمال بناء جارية حاليا في 58 بؤرة استيطانية عشوائية، فقد تمت إضافة 38كرافاناً جديدا لهذه البؤر وتم بناء 16 مبنى ثابتا في سبعة بؤر كما يستمر حاليا بناء ثمانية مباني».وأضاف التقرير أنه «تم توسيع 53 مبنى في هذه البؤر الاستيطانية».
وورد في تقرير «السلام الآن» أن «إسرائيل لم تخلِ عمليا ولو بؤرة استيطانية واحدة ويبدو أن حتى إعلان حكومة إسرائيل الرسمي عن إخلاء البؤرتين(عوفرا مزراح) و(ياتير داروم)ليس صحيحا».
إلى ذلك، قررت إسرائيل إخلاء خمس نقاط استيطانية عشوائية من منطقة رام الله. ونقلت إذاعة«صوت إسرائيل» الناطقة باللغة العربية عن مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية امس ان« خمس نقاط استيطانية عشوائية بينها نقطة ميغرون في منطقة رام الله ستخلى في غضون عدة أيام بالاتفاق مع رؤساء المستوطنين».
في موازاة ذلك، اكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض اثر الاجتماع الثلاثي مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك في القدس، ضرورة وقف كافة الأنشطة الاستيطانية.
وأوضح فياض في تصريح صحافي وزعه مكتبه وتسلمت وكالة «فرانس برس» نسخة عنه، ان «اللقاء تكرس فيه البحث حول تسهيلات مقترحة من الجانب الإسرائيلي»، موضحا «ان المهم تحويل ما يجري الحديث عنه من تسهيلات إلى واقع على الأرض، وبما يمكن من التخفيف من معاناة شعبنا، ويمكن السلطة الوطنية الفلسطينية من القيام بواجباتها إزاء احتياجات المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة».
وشدد «على ضرورة وقف كافة الأنشطة الاستيطانية وتنفيذ كافة الاستحقاقات المطلوبة، وفقا للمرحلة الأولى من خارطة الطريق، وذلك لإعطاء عملية السلام والجهود الدولية المبذولة المصداقية لدى شعبنا».
من جانبه، قال خبير الاستيطان الفلسطينية خليل التفكجي في محاضرة في المجمع الثقافي في أبوظبي مساء اول من امس، خلال فعاليات مهرجان الأرض الذي تقيمه اللجنة الاجتماعية الفلسطينية تحت شعار «لا للاستيطان»، أن«المخطط الاستيطاني الإسرائيلي مستمر، برغم كل ما يقال عن وقف للاستيطان».
وقال إنّ« ما يجري الآن هو خطة استيطانية وافقت عليها الإدارة الأميركية عام 2004، تقضي بتقسيم الضفة الغربية لعدد من الكانتونات الممزقة دون تواصل جغرافي». وقال إنّ « الحديث عن دولة فلسطينية هو في واقع الأمر حديث عن عدد من الكانتونات التي ستتواجد بجانب دولة أخرى في الضفة الغربية، هي دولة المستوطنين والمستوطنات».
وأضاف إن «العمل جارٍ الآن على الربط بين المستوطنات لتكون دولة مترابطة جغرافيا، فيما يتم العمل لبناء ما قد يسمى دولة فلسطينية، متواصلة (مواصلاتيا)، أي عبر بعض الأنفاق والطرق».
وتابع ان «هناك أنفاقاً يتم إنشاؤها بالفعل بين الكانتونات»، وقال إنّ« تصور رئيس الحكومة أولمرت، هو إقامة دولة فلسطينية على نحو 42 في المئة من الأراضي الفلسطينية، أي ما يعرف بالمناطق أ وب في اتفاقات أوسلو، بحيث تكون الدولة الفلسطينية في قطاع غزة، أمّا حقيقة الضفة الغربية، فهي مجموعة من الكانتونات، التي يتم عزلها عن العالم الخارجي من الشرق بشريط واسع من الأراضي في غور الأردن حيث يمنع الآن على أي فلسطيني سوى سكان منطقة أريحا الإقامة في هذه المنطقة، بينما تم عزل هذه الكانتونات عن الغرب بواسطة جدار الفصل العنصري، ويتم الآن منع انتقال الفلسطينيين للإقامة أو التحرك من شمال الضفة الغربية إلى وسطها وجنوبها».
أما عن القدس، فقال التفكجي إنّه« تم مصادرة نحو 35 % من أراضي القدس الشرقية». وأضاف إنّ «جدار الفصل العنصري، أخرج نحو 125 ألفا من سكان القدس العرب من القدس الشرقية».
القدس المحتلة ـ «البيان»،أبوظبي ـ محمد الأنصاري
