دعا زبيغنيو بريجنسكي المستشار السابق للأمن القومي في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الولايات المتحدةإلى إنهاء احتلالها للعراق بطريقة (مسؤولة). وقال إن إنهاء احتلال العراق صار (واجباً). لأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق أصبحت «مأساة قومية (للولايات المتحدة)، وكارثة اقتصادية، وكارثة إقليمية.
وارتدت عالمياً ضد الولايات المتحدة، وإن إنهاءها يخدم المصلحة العليا للولايات المتحدة». وقال بريجنسكي في مقال له نشرته صحيفة (الواشنطن بوست) أمس: «إن الأميركيين سيردون بـ (لا) كبيرة، لو سئلوا، قبل شن الحرب، ماذا لو كان يجب شنها لإطاحة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بتكاليف أربعة آلاف جندي قتيل، و30 ألف جريح، وعدة تريليونات من الدولارات».
وقال: «إن إنهاء العمليات العسكرية يتطلب أكثر من قرار عسكري فبالإضافة إلى ذلك يتطلب التوصل إلى ترتيبات وإجراءات مع القادة العراقيين، لتوفير المساعدة الطارئة للعراق إذا تعرض لتهديد خارجي مثل إيران، حسب قوله، والاتفاق على طرق لمواصلة دعم الولايات المتحدة للقوات العراقية في مواجهتها للقاعدة».
واقترح بريجنسكي المعروف بمعارضته وانتقاده للحرب منذ البداية، بأن يتزامن إنهاء الحرب مع «مبادرات سياسية وإقليمية، لمواجهة المخاطر المحتملة». وقال إنه «يجب مناقشة قراراتنا (لإنهاء الحرب) مع القادة العراقيين، خارج المنطقة الخضراء، كما يجب إجراء محادثات بشأن الاستقرار الإقليمي مع جميع جيران العراق، ومن ضمنهم إيران».
واعترف بأن هناك مخاطر من إنهاء الحرب وانسحاب القوات الأميركية، لكن استمرار الحرب واحتلال العراق يشكل مخاطر أكبر، وقال: إنه «يجب علينا الاعتراف بأن غالبية المتمردين الذين يقاتلون ضد القوات الأميركية ليسوا من القاعدة أو مدفوعين بتأثيرها.. بل جماعات جهادية.. تحارب احتلالاً أجنبياً مكروهاً.. وقال: إنه كلما انتهى الاحتلال، وبدأ العراقيون يتحملون المسؤولية لحفظ الأمن الداخلي، كلما ازدادت عزلة القاعدة، وبانتهاء الاحتلال تبدأ حرب العراقيين ضد القاعدة التي لن تكون قادرة على الحفاظ على تماسكها».
وقال: «إن انهاء الحرب والاحتلال سيدفع جيران العراق للتخلي عن ترددهم للاستجابة والتعاون مع المبادرات الأميركية».وتابع: «إن دولا عربية أخرى، وليس جيران العراق، ستصبح مهتمة بالمشاركة مثل مصر والمغرب والجزائر، وربما تكون مستعدة للمشاركة في قوات لحفظ السلام في العراق، عندما يكون حراً من الاحتلال».
وأكد بريجنسكي: «أن الهدف من استراتيجية شاملة لإصلاح الأخطاء (الأميركية) خلال السنوات الماضية سيؤدي إلى «تهدئة منطقة الشرق الأوسط، بدلاً من زيادة اشتعالها».
واشنطن ـ محمد صادق