أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن القمة العربية «كانت إيجابية ولها نكهة مميزة عن القمم الأخرى من خلال التفاعل الشفاف» الذي ساد بين القادة العرب، وقال رداً على سؤال عن خشية سوريا من ضربة أميركية إن بلاده تسعى إلى «الحوار والتفاهم.. لنجنب المنطقة المزيد من الدمار والأميركيين المزيد من القتلى»، وركز على ان التوافق بين سوريا والسعودية ضروري «لمساعدة اللبنانيين على التوصل إلى حل الأزمة الرئاسية».

وقال المعلم في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان القادة العرب ناقشوا في جلسة العمل المغلقة مساء السبت مجمل الأوضاع العربية وحللوا الوضع العربي وركزوا في تحليلهم على ثلاثة مواضيع، الأول العراق، والثاني فلسطين، والثالث في تفعيل العمل العربي المشترك وضوابط منع تدهور العلاقات العربية من خلال الآليات الموجودة في مجلس السلم العربي.

وكشف أنه «عندما طرح الموضوع اللبناني، رأى القادة العرب أنه من غير المناسب مناقشة الملف اللبناني بدون وجود لبنان في القمة»، لكنه أضاف أن الموضوع كان نوقش خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الذين رفعوا إلى الزعماء المشاركين في القمة اقتراحين بشأن التضامن مع لبنان والتأكيد على المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية اللبنانية ودعم جهود الأمين العام في هذا الشأن.

وأقرت القمة الاقتراحين. وكرر التأكيد على أن المسألة اللبنانية «قضية لبنانية لبنانية، ولا أحد يحل محل اللبنانيين»، مضيفا القول: «ليمارسوا حقهم في السيادة والاستقلال وليصلوا إلى توافق». وأوضح أن جهود سوريا «لوحدها لا تستطيع حل المشكلة وكذلك جهود المملكة السعودية، ولكن جهدا سوريا سعوديا مدعوما من كل الدول العربية يصب خلف الأمين العام للجامعة، لتشجيع اللبنانيين على التوصل إلى حل». ولفت إلى ان المبادرة العربية التي أقرت في يناير الماضي جرى تحريفها.

وأضاف: «كنا نتمنى أن يكون في القمة رئيس للبنان.. نعتز به ونفخر به ولكن القرار ليس لنا». وأعرب المعلم عن أمله في أن تكون الخلافات العربية العربية «غيمة وتعدي». وقال أيضاً انه «عندما تكون سوريا ومصر معا تدرآن جميع المخاطر»، معربا عن أمله ان يكون التوتر بين مصر وسوريا غيمة. وأكد وزير خارجية سوريا أن جميع الاجتماعات التي عقدت على مستوى المندوبين والوزراء وعلى مستوى القمة استمعت إلى مداخلات ايجابية وكانت مثمرة أدت إلى نجاح القمة.

وأضاف أن «مجرد انعقاد القمة نجاح اذا قورنت بحجم الضغوط التي تعرضت لها، وان تعقد في دمشق هو نجاح وان تعقد بهذا الحضور نجاح آخر». وأكد على أن القمة «وضعت لبنة يمكن البناء عليها في القمم اللاحقة». وشدد على أن هذه القمة ركزت للمرة الأولى على البعدين السياسي والاقتصادي وكان ذلك واضحا من خلال دعم القمة الاقتصادية في الكويت العام 2009.

وردا على تصريحات الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية قال المعلم إن الأمير سعود الفيصل قال انه ليس هناك نية لعزل سوريا.. وأكد المعلم لا أعتقد أن هناك دولة عربية في قلبها نية لعزل سوريا لأن سوريا قلب العروبة النابض. واستشهد بخطاب الرئيس السوري في جلسة الافتتاح الذي دعا فيه إلى الترفع عن الخلافات لإنجاح العمل العربي المشترك.

وأوضح أن الانقسامات العربية ليست وليدة اليوم ولا يوجد هناك ارتباط بين اقتراب انعقاد القمة أو انعقادها في دمشق. وأكد على أن هذه القمة ركزت للمرة الأولى على البعدين السياسي والاقتصادي وكان ذلك واضحا من خلال دعم القمة الاقتصادية في الكويت العام 2009.

وسئل المعلم عما إذا كانت سوريا تخشى ضربة أميركية فقال: «نحن نسعى دائما للحوار ولكن أي مراقب فطن للسياسة الأميركية يرى أن هذه الدولة قد تدخل في عمليات دون أن تعرف كيفية الخروج منها»، وأشار إلى أن بلاده تسعى إلى الحوار والتفاهم «لنجنب المنطقة المزيد من الدمار والأميركيين المزيد من القتلى»، في إشارة إلى العراق الذي اجتاحته الولايات المتحدة منذ خمسة أعوام وتكبدت فيه خسارة تقدر بأكثر من أربعة آلاف جندي. وجاء كلامه ردا على سؤال عما اذا كانت دمشق تخشى ضربة عسكرية ضد سوريا أو إيران اذا فشلت الجهود الدبلوماسية الأميركية لعزل سوريا.

دمشق ـ «البيان» والوكالات: