اختتم مؤتمر القمة العربي الذي استضافته العاصمة السورية دمشق خلال اليومين الماضيين، بإعلان القادة العرب التمسك بالمبادرة العربية التي تم تبنيها في العام 2002 (قمة بيروت)، مشددين على أن المبادرة ستكون في موضع مراجعة وتقييم إن لم تظهر إسرائيل نيتها في التوصل إلى السلام، وطالب البلدان العربية بتغليب المصلحة العربية العليا على المصالح الخاصة مع تشديد صارم على العلاقات العربية وتعزيزها والنأي عن التخاصم، وتكليف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تلطيف أجواء العلاقات العربية، وجدد التمسك بالمبادرة العربية كإطار لحل الأزمة اللبنانية، منادياً بـ «تصحيح» العلاقات اللبنانية السورية.

وأمام حالة الاستقطاب الواسع بين القادة العرب الذين تغيب نحو نصفهم عن القمة، شدد «إعلان دمشق» على اتفاق القادة العرب وممثلي الوفود الحاضرين على ضرورة الالتزام بتعزيز التضامن العربي بما يصون الأمن العربي لكل دولة ويحترم سيادتها واستقلالها، إضافة إلى عدم التدخل في شؤون أي دولة، مشدداً على ضرورة تنفيذ مقررات القمة العربية والجامعة العربية.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان المجتمعين شددوا على العمل لتجاوز الخلافات العربية العربية من خلال الحوار الجاد، وتلافي أوجه القصور في هذه العلاقات، وتغليب المصلحة العربية العليا، لافتين إلى التصدي لأي تدخلات خارجية من شأنها تعزيز الخلافات، وذلك في إطار ميثاق الجامعة العربية. وربط البيان الختامي للقمة استمرار المبادرة ببدء تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها وعملها من أجل السلام بدلاً من الإمعان في سياسة الحرب.

وطالب بوقف الممارسات الإسرائيلية العدوانية على الأراضي الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة. وجدد تأييد العرب للسلام العادل والشامل وفق مرجعية مدريد واستعادة الحقوق العربية وبناء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وكذلك الانسحاب من مرتفعات الجولان السورية والأراضي اللبنانية المحتلة، ومطالبين إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، وإعطاء الشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره، وحق العودة، والإفراج عن المعتقلين.

وحذر المجتمعون إسرائيل من التمادي في سياستها إزاء الشعب الفلسطيني، لا سيما في غزة، مطالبين بإنهاء فوري للحصار وفتح المعابر ووقف الاستيطان في القدس، داعين مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في هذا الموضوع. كما أشار المشاركون إلى أهمية إجراء تقييم لما تم تسجيله في إطار محادثات السلام وصولاً إلى المبادرة العربية للسلام ورفض إسرائيل لها واتخاذ قرار حول مصيرها (المبادرة) انطلاقاً من هذا التقييم. من جانب آخر، ثمن البيان المبادرة اليمنية لإنهاء الخلاف الفلسطيني الفلسطيني داعين إلى اعتماد المبادرة اليمنية كإطار للحوار والمصالحة وطالب الفلسطينيين بمواصلة الحوار.

وفي ما يخص لبنان، أكد القادة العرب الالتزام بالمبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية ودعوة القيادات السياسية اللبنانية إلى انجاز انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان في الموعد المقرر والاتفاق على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن، ودعوا قيادات الأكثرية والمعارضة النيابية إلى «التجاوب مع جهود ومقترحات الأمين العام للجامعة العربية (عمرو موسى) وتنفيذ المبادرة والتوصل إلى التوافق في شأنها من دون إبطاء».

كما شدد القادة على ضرورة وضع العلاقات اللبنانية السورية «على المسار الصحيح بما يحقق مصالح البلدين وتكليف الأمين العام البدء في العمل على تحقيق ذلك». كذلك، أكدت القمة على «قيام المحكمة ذات الطابع الدولي من أجل كشف الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه بعيداً من الانتقام والتسييس». كما شدد العرب على وقوفهم إلى جانب سوريا في الضغوط التي تتعرض لها، لا سيما من خلال قانون «محاسبة سوريا» الأميركي.

وشجّع المجتمعون دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران على مواصلة الحوار بشأن الجزر الثلاث المتنازع عليها. وفي الشأن العراقي، أكد بيان الجامعة العربية على وحدة العراق أرضاً وشعباً، وطالب بالوقف الفوري لإراقة الدماء وإزهاق أرواح المواطنين وممتلكاتهم.. لكن يبدو أن هذا النص لم يرق للوفد العراقي الذي أبدى تحفظاً عليه.

كما أكد البيان على وحدة السودان وسيادته واستقراره وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، مطالباً الحكومة السودانية بمعالجة الأوضاع في إقليم دارفور، ومطالباً بمساعدة الحكومة لتحقيق الأمن والاستقرار هناك.

كما طالب البيان بدعم وحدة واستقرار الصومال أرضاً وشعباً، ودعم المصالحة الوطنية الصومالية، وطالب بمثل ذلك فيما يتعلق بجزر القمر. وأدان البيان الإرهاب بكافة أشكاله ولكنه رفض الربط بين الإرهاب والعرب والإسلام، وجدد المطالبة العربية بعقد مؤتمر دولي لوضع تعريف محدد للإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة والتفريق بين الإرهاب والنضال الوطني المشروع. كما دعوا الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر خاص لتعريف الإرهاب مشددين على عدم الخلط بين الإرهاب والإسلام أو بين الإرهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال.

دمشق ـ سباعي إبراهيم، والوكالات