سيطر الخوف من نقص المواد التموينية على المدنيين العراقيين العالقين في فخ خطر المعارك وندرة الكهرباء وشح المياه، مع دخول المواجهات بين القوات الأمنية وميليشيا «جيش المهدي » التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر يومها السادس في العراق.

وقال سكان في مدينة الصدر الضاحية الشيعية المكتظة والمعقل الرئيسي ل«جيش المهدي»، إن الأوضاع المعيشية تشهد مزيدا من التدهور السريع. وينطبق الأمر ذاته على مدينة البصرة المنفذ البحري الوحيد ورئة العراق الاقتصادية.

وقال رياض الربيعي من سكان مدينة الصدر لوكالة «فرانس برس» «قطعت المياه والكهرباء والمواد التموينية باتت في حدها الأدنى».

وأضاف إن «المحلات التجارية مغلقة ولم يعد هناك الكثير من المواد الغذائية». مشيرا إلى أن «المستشفيات تغص بالجرحى والمصابين والجيش الأميركي يمنع سيارات الإسعاف من دخول المنطقة».

وخلت المفاصل الرئيسية للطرق من المارة في الضاحية الشاسعة حيث يسكن أقل من مليوني نسمة ولا يتنقل السكان إلا للضرورات القصوى.

وتوقفت الخدمات الحكومية التي تؤمنها قائممقاميتان في الضاحية الشيعية وكذلك في البصرة البالغ عدد سكانها حوالي مليون ونصف المليون نسمة.

وعبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمة الدولية للهجرة الجمعة عن القلق حيال تدهور الأوضاع في العراق بعد العمليات العسكرية الأخيرة.

وقالت ناطقة باسم الصليب الأحمر في جنيف «لم يكن السكان يتوقعون ذلك. لدينا مواد تموينية كافية إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن في كيفية توزيعها على السكان». كما أشارت إلى استهداف قوافل الأدوية وسيارات الإسعاف بالاعتداءات.

ووجه الصليب الأحمر نداء إلى «كل أطراف النزاع من اجل حماية المدنيين من أي عمل عنفي وضمان حصولهم على الخدمات الصحية».

من جهته، عبر أحمد الذي يسكن مدينة الصدر أيضا عن القلق إزاء ما يحدث. وقال «لم يعد هناك وقود والتيار الكهربائي غالبا ما ينقطع والمياه مفقودة في بعض الأحياء والأسواق التجارية مغلقة (...) والخوف يعترينا».

أما وسام، فقد ألقى بالملامة على حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي «وضعت نفسها في موقف صعب» بسبب الهجوم على «جيش المهدي».

وأضاف مكتفيا باسمه الأول فقط إن «الفوضى سببتها الحكومة، فمدينة الصدر تتمتع بالهدوء بشكل معتاد والبصرة كذلك لكن الحكومة هي السبب في كل ما يجري».

ويكرر علي عباس المقيم في حي الكاظمية شمال بغداد الاتهامات ذاتها مشيرا إلى «شدة العنف والقصف بحيث لا نجرؤ على الابتعاد أكثر من مئة متر عن منازلنا».

وقال «بعض الجثث لا تزال ممددة أمام المنازل لا نستطيع الخروج لسحبها».وفي البصرة، قال احد سكان حي الجمهورية في اتصال هاتفي مع« فرانس برس» إن الناس في الحي يخشون مغادرة منازلهم.

وأضاف «نحن خائفون نظرا للاشتباكات الكثيرة والوضع خطر. نسمع دوي الطلقات طوال الوقت (...) بعض المحلات التجارية تفتح أبوابها لساعات عدة في الصباح كما تصل شاحنات صغيرة لتسليم المواد الغذائية لكن الأسعار مرتفعة جدا».وأضاف «منسوب المياه المخزنة لدينا يتراجع وهناك صهاريج تصل إلينا لكنها تبيع المياه».