مع انتهاء القمة العربية في دمشق ارتفعت حماوة السجالات في لبنان بين المعارضة التي حملت بشدة على غياب حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة عنها، والموالاة التي اعتبرتها فاشلة، بينما حذر البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير من أن الانقسام الذي يشهده لبنان «يصيب منا مقتلاً».
وعلقت أوساط حزب الله على موقف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لجهة تحميله المعارضة اللبنانية المسؤولية عن محاولة نزع الشرعية عن حكومة السنيورة وتعطيل الحلول في لبنان، فقالت إن موقف الفيصل من المعارضة «يطرح اسئلة عما إذا كانت التهدئة ستستمر بعد القمة أم أن ما تكشف عن ضغوط أميركية سيتم تظهيرها لاحقاً مزيداً من التصعيد من خلال الاطراف الذين لم يتوانوا عن مقاطعة القمة، كما فعل فريق السلطة في لبنان».
واعتبر الوزير المستقيل محمد فنيش أن القصد من مشروع مقاطعة القمة العربية في دمشق «هو أن يصبح لبنان في موقع المعادي لسوريا». وقال إن «من يريد أن يلعب لعبة الوقت مراهناً على عدوان إسرائيلي جديد فرهانه فاشل، لأن المقاومة اليوم أقوى مما كانت عليه في عدوان يوليو 2006»، ورأى أن المشكلة في لبنان ليست طائفية أو مذهبية إنما هي مشكلة سياسية تكمن أولاً في كيفية بناء نظام سياسي يعبر عن إرادة الناس ويحترمها».
وصرح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن حب الله أن فريق الأكثرية «لا يزال منزلقاً في أفخاخ الوصاية الأميركية من أجل تحقيق مكاسب خاصة بها في لبنان على حساب الوطن»، وكرر أن الإدارة الأميركية «وراء تعطيل انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة شراكة وطنية، وهي تسعى لإسقاط ما بأيدينا من قوة تردع العدو عن ممارسة عدوانه أو التفكير والاستمرار في الاعتداء على شعبنا وأرضنا».
وأكد مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن «لا نية عند الإدارة الأميركية في أي حل لبناني لبناني أو عربي عربي، ولا مصلحة لها بمعالجة مشاكل المنطقة»، معتبراً أن أميركا تشجع «أدواتها» على تصعيد سياسي بعد القمة. وأسف لأن فريق الوصاية انزلق مجدداً نحو فخ الوصاية ومصيدة الاستقواء بالمدمرات والأساطيل والقرارات والضغوط الأميركية.
في المقابل، رأى عضو «قوى 14 آذار» النائب مصباح الأحدب أن هناك «من يريد أن يهمش الموضوع اللبناني وكأن لا مشكلة في لبنان». وأكد على أن «أي قمة لا تبحث بعمق القضية اللبنانية أو لا تقارب إحدى القضايا المحورية من الإشكاليات القائمة بالعالم العربي هي قمة غير موجودة».
ولفت عضو اللقاء الديمقراطي النائب علاء الدين ترو إلى أن غياب لبنان «أضعف قمة دمشق لأن لبنان اليوم هو محط أنظار كل القادة العرب». وقال إن عدم حل الأزمة اللبنانية والتمادي بتعطيل الحلول نسفا القمة حتى قبل أن تبدأ.
وفي مقابل هذا السجال، حذر البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير من أن الانقسام على الساحة اللبنانية «لم نشهده من ذي قبل، وهو يصيب منا مقتلاً».
وحض البطريرك على «القضاء على الانقسامات التي تفرق فيما بيننا». وقال إن لبنان معروف أن فيه 18 طائفة، وكل هذه الطوائف يجب ان تعيش في احترام متبادل وتعاون، موضحاً أنه «لا يمكن لطائفة أن تستأثر بلبنان رغماً عن جميع الطوائف الباقية».
بيروت ـ علي بردى
