اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في افتتاح القمة العربية ان المبادرة العربية ستتواصل لحل الأزمة السياسية اللبنانية وكشف عن تحرك خلال الأسابيع القادمة لوضع المبادرة موضع التنفيذ الكامل. وانتقد قتامة الجو العربي الملبد بغيوم فيما كشفت مصادر عربية أن تقرير موسى حول الأوضاع العربية الذي تم عرضه على القمة تضمن التحذير من خطورة الإنقسامات بين الدول العربية، منتقدا قيام البعض «بنشر الغسيل العربي» خارج البيت العربي من خلال الإشارة إلى العجز والإنقسام.

وقال موسى في افتتاح القمة: «لا شك ان المبادرة العربية سوف تستمر في بذل جهودها... كما سنتحرك نحو وضع المبادرة موضع التنفيذ الكامل وسوف اعمل في الاسابيع المقبلة على التوصل إلى ذلك». وأضاف أن «غياب لبنان لا يعني ان لا نناقش هذه المشكلة التي تؤرق الجميع وتهدد أمن المنطقة والعلاقات فيها في حال استمرارها بل واشتعالها».وأوضح موسى أن المهمة العربية القائمة على المبادرة «حققت بعض عناصر التقدم اذ حددت عناصر الخلاف وجمعت ممثلي الأطراف وتوصلت إلى توافق على عدد من النقاط الأساسية واهم ما أدت إليه هو تأكيد التوافق الوطني على ترشيح العماد ميشال سليمان قائد الجيش لرئاسة الجمهورية وكذلك بدء النقاش في الشكل العام للحكومة القادمة أي حكومة الوحدة الوطنية».

وبشأن الخلافات العربية قال موسى «تنعقد هذه القمة والغيوم تملأ الجو العربي الذي أصبحت قتامته مضرب الأمثال وباتت سلبياته تضرب في جذور النظام العربي وتخلق حالة من الالتباس السياسي والارتباك في الأولويات والاضطراب في العلاقات العربية وتكبيل الحركة الجماعية نحو المستقبل».

وأضاف: «اننا نعاني أزمة ثقة فينا وفيما بيننا. نعم لقد وصل الامر إلى درجة غير مقبولة من الاضطراب في العلاقات العربية كما وصل إلى درجة غير مسبوقة في تلاعب قوى دولية بقضايانا وعلى رأسها القضية الفلسطينية». ولفت إلى ان الوضع القائم حالياً يصاحبه اضطراب متواز في العلاقة العربية الجماعية مع الغرب الذي استغرقته نظرية صراع الحضارات التي ترجمت في موجات العداء ضد العرب والمسلمين والشك في ثقافتهم.

وقال إن على «وزراء الخارجية العرب أن يجتمعوا في منتصف العام الحالي لتحديد الوجهة التي سيتحركون إليها في عملية السلام مع إسرائيل»، وحذر من خيارات «مؤلمة» ما لم يسجّل أي تقدم في المسار العربي الإسرائيلي.

ودعا موسى إلى حل عاجل وسريع للوضع في دارفور، وإلى دعم واستقرار ووحدة جزر القمر.في السياق طالب موسى في تقرير للقمة بمعالجة حالة العجز العربي التي تشل العمل العربي المشترك، في ضوء أن المشاكل أصبحت تواكب انعقاد القمم العربية بدلا من الإعداد الجيد لها أصبحت من الأمور التي لا تطاق.

وقدم موسى بعض الإقتراحات لمعالجة الأزمات العربية قبل استفحالها ومن بينها تشكيل لجان على مستويات وزارية ورئاسية لعقد اجتماعات غير رسمية في أية عاصمة عربية للتغلب على هذه الأزمات على أن تعقد هذه الإجتماعات تحت عنوان « درء المخاطر قبل جلب المصالح».

وتناول موسى في تقريره أسباب عدم وجود قوات حفظ سلام عربية حتى الآن، منتقدا عدم تنفيذ قرارات القمم والمجالس الوزارية العربية باعتبار ذلك يقلل من فعالية العمل العربي المشترك. وطالب بتسهيل حرية الحركة للمواطنين بين الدول العربية وعدم الإساءة إليهم مؤكدا على ضرورة عدم مقاطعة الدول لبعضها وقطع العلاقات ووقف التجارة والتأكيد على المصالح الإقتصادية المتبادلة بين الدول العربية.

وأشار موسى إلى أن الفشل في العمل العربي المشترك لن يتحمل مسؤوليته الأمين العام للجامعة العربية بل العالم العربي بأسره، مشددا على ضرورة تنفيذ كل ما يتفق عليه بين القادة العرب.