افتتح الرئيس السوري بشار الأسد أعمال القمة العربية العشرين أمس في قصر الأمويين بدمشق بدعوة العرب إلى كسر فوري للحصار المفروض على قطاع غزة، وإعلان استعداد بلاده للتعاون من اجل حل الأزمة اللبنانية، مشيرا إلى تعرض دمشق إلى ضغوط للتدخل في الشأن اللبناني الداخلي.
وافتتحت القمة أعمالها في حضور 11 من الزعماء العرب في مقدمتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والوفد المرافق له. وتولى الرئيس السوري رئاسة القمة فور دخوله قاعة الاجتماعات نظراً لعدم وجود زعيم سعودي يسلمه الرئاسة الدورية للقمة نظراً لغياب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وقال الرئيس السوري في افتتاح القمة: «لقد عملنا بكل إمكاناتنا على تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح هذه القمة وسعينا لتجاوز الكثير من العقبات التي تعترض سبيلها لاسيما وأننا ندرك جميعا صعوبة المرحلة ولا نغالي إذا قلنا إننا لم نعد على حافة الخطر بل في قلبه ونلمس آثاره المباشرة على أقطارنا وشعوبنا».
وفى لهجة تصالحية أكد الرئيس السوري أن كل يوم يمر دون اتخاذ قرار حاسم يخدم مصلحتنا القومية يجعل تفادى النتائج الكارثية أمرا بعيد المنال. وأكد أنه مهما تكن آراؤنا حول طبيعة هذه الأخطار، أسبابها، سبل مواجهتها.. فمن الطبيعي أن يحمل أبناء الأسرة الواحدة أفكارا متعددة تجاه القضية الواحدة فإن مما لاشك فيه أننا جميعا في قارب واحد أمام أمواجها العاصفة وأنه لا بديل لنا عن التشاور والتضامن والعمل المشترك لتوحيد صفوفنا واستعادة حقوقنا.
وقال «إن الأحرى بنا ونحن نشكل تجمعا قوميا طبيعيا يمتلك كل عوامل النجاح التي تتجاوز ما يمكن أن يملكه أي تجمع آخر في العالم أن نجتمع ونتحاور خاصة أننا نعيش جملة من التحديات التي تهدد تماسك بنياننا الداخلي وتجعل من بعض أقطارنا العربية ساحات مفتوحة لصراع الآخرين عبر الصراع بين أبنائه أو هدفا للعدوان والقتل والتدمير من قبل أعدائنا».
وأضاف أنه «خلال العقود الماضية عقدت قمم عديدة، البعض منها أتى في مراحل مفصلية، ونجحنا في مواقع ومراحل ولم ننجح في أخرى، وأنه إذا كان الوضع العربي غير مرض لنا فإن هذا لا يرتبط بالقمم بحد ذاتها بمقدار ما يرتبط بسياق العلاقات العربية ـ العربية والظروف التي أحاطت بها في الماضي والحاضر والتي انعكست نتائجها على القمم العربية».
وقال الأسد: «ها نحن اليوم نجتمع ودماء شهداء مجازر إسرائيل بل محارقها في غزة لم تجف بعد أمام صمت العالم وغضب الإنسان العربي». وأضاف: «إننا إذ نعبر عن ألمنا وإدانتنا لما يتعرض له شعبنا في غزة والضفة الغربية... فإننا نرى أن الأولوية يجب أن تكون للحوار بين الفلسطينيين».
وتابع الأسد «ندعو للعمل على الكسر الفوري للحصار المفروض على غزة من قبلنا كدول عربية أولاً كمقدمة لطلب ذلك من دول العالم».وأعرب الأسد عن دعمه وتأييده للمبادرة اليمنية للحوار والمصالحة بين الفلسطينيين.
وفي شأن عملية السلام في المنطقة، دعا الأسد إلى «البحث عن الموقف المتوازن الذي يوائم بين متطلبات السلام العادل والشامل... وتوفير الحد الأدنى من عناصر الصمود والمقاومة»، مؤكدا على أن «الأمن لن يتحقق لأحد إلا من خلال السلام وليس الحروب». وأوضح أن «الطرح الإسرائيلي بشأن الأمن دون زوال الاحتلال غير قابل للتحقيق لأن الأمن يناقض الاحتلال إلا إذا كان أصحاب هذا الطرح يظنون أن أصحاب الأرض سيسلمون بالاحتلال».
وقال «نؤكد في سوريا أن السلام لن يتحقق إلا بعودة الجولان كاملا حتى خط الرابع من يونيو 1967، والمماطلة الإسرائيلية لن تجلب لهم شروطا أفضل ولن تجعلنا قابلين للتنازل عن شبر أو حق وما لم يتمكنوا من الحصول عليه من تنازلات من قبل سوريا سابقا لن يحصلوا عليه لاحقا». ومضى يقول إن «الرهان على الزمن بهدف انتفاء الحقوق بالتقادم أو بالنسيان قد ثبت عدم جدواها».
في الشأن اللبناني أعلن الأسد ان سوريا تعرضت أخيراً لضغوط من اجل ان تتدخل في لبنان لحل الأزمة، وانها رفضت ذلك لأن الحل في يد اللبنانيين.
وأضاف تعليقا على اتهام سوريا بالتدخل في الشؤون اللبنانية «أقول بكل صدق ان ما يحصل في الواقع هو عكس ذلك تماما، فهناك ضغوطات من اجل ان تقوم سوريا بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، وكان جوابنا واضحا لكل من طلب منا العمل في هذا الاتجاه ان مفتاح الحل بيد اللبنانيين». وقال: «نحن في سوريا على استعداد تام للتعاون مع أية جهود عربية أو غير عربية في هذا المجال شريطة ان ترتكز أية مبادرة على أسس الوفاق الوطني اللبناني فهو الذي يشكل أساس الاستقرار في لبنان وهو هدفنا جميعا».
وأضاف الأسد «مفتاح الحل بيد اللبنانيين أنفسهم لهم وطنهم ومؤسساتهم ودستورهم ويمتلكون الوعي اللازم للقيام بذلك وأي دور آخر هو دور مساعد لهم وليس بديلا عنهم».
في الشأن العراقي رأى الأسد ان استعادة العراق لحضوره وعافيته واستقلاله يبدأ بمصالحة شاملة، ودعم عربي لتحقيق استقلاله حتى رحيل آخر جندي أجنبي.
كما تناول الوضع في السودان داعيا إلى دعم جهوده لتحقيق السلام والاستقرار فيه رافضا التدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية تحت شعار الحالة الإنسانية.
