تواصلت أمس ردود الفعل في العالم الإسلامي على بث فيلم النائب الهولندي اليميني حول الإسلام على الانترنت، منددة بالعمل ووصفه بأنه «مثير للكراهية»، بينما ارتفعت أصوات تدعو إلى الاعتدال والحوار حيث أوصى خطيب المسجد الحرام في مكة بالحوار للدفاع عن الإسلام ونبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، في وقت أعلن الموقع الالكتروني «لايف ليك.كوم» سحب الفيلم من موقعه بعد تعرض موظفيه لتهديدات.

ودانت منظمة المؤتمر الإسلامي الفيلم واعتبرته «تحريضاً على الحقد»، واعتبر الأمين العام للمنظمة أكمل الدين احسان اوغلو في بيان ان الفيلم الذي يتضمن تشويها لصورة الإسلام وإساءة إلى القرآن يعتبر بمثابة اهانة لمشاعر المسلمين في العالم ويبلغ عددهم أكثر من مليار و300 مليون نسمة».

واعتبر اوغلو الفيلم «عملا متعمدا يهدف إلى التمييز ضد المسلمين وإثارة الكراهية إزاءهم كما يعتبر تشويها للدين الإسلامي الغرض منه التحريض على إثارة القلاقل والاضطرابات وتهديد الأمن والاستقرار في العالم».

إلى ذلك، أوصى خطيب المسجد الحرام في مكة بالحوار للدفاع عن الإسلام ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، غداة عرض فيلم النائب الهولندي اليميني غيرت فيلدرز.

وقال الشيخ عبدالرحمن السديس من دون ذكر الفيلم بالتحديد، إن الأمر «بلا شك طعنة للأمة الإسلامية»، معتبرا ان عرض خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز فتح حوار بين الأديان «من أعظم مآثر النصرة الجليلة».

وأضاف السديس ان تلك المبادرة «تدعو إلى التعايش الإنساني الحضاري الذي يكفل احترام الرسالات وتوقير القداسات وتواصل الحضارات وتحاور كافة بني الإنسان بما فيه رقيهم وأمنهم وسلامهم وتواصلهم وتراحمهم».

وفي إسلام اباد، استدعت السلطات الباكستانية سفير هولندا وقدمت له «احتجاجا شديد اللهجة» على بث الفيلم، مشيرة إلى ان «حرية التعبير لا تبرر أبداً الاهانات الموجهة إلى الديانات».

وطلبت باكستان من الحكومة الهولندية اتخاذ كل التدابير الضرورية للتخفيف من تداعيات الحادث وملاحقة غيرت فيلدرز بتهمة الاهانة والذم والإساءة إلى مشاعر المسلمين.

وفي نيويورك، قال الأمين العام لمنظمة الفرانكفونية الدولية عبده ضيوف في مقر الأمم المتحدة بعد اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن «الخلط بين الإسلام والتطرف الإسلامي أو بين الإسلام والإرهاب أمر غير مقبول بتاتا». وأضاف أنه «يعود للمسلمين الحقيقيين، للمسلمين المعتدلين المشبعين من ثقافة التسامح... الرد في إطار حوار الحضارات لا في إطار صدام الحضارات».

وفي تطور دراماتيكي، علّق أحد المواقع الإلكترونية في العاصمة البريطانية لندن، بث فيلم النائب الهولندي غيرت ويلدرز المعنوّن «فتنة» المسيء للإسلام، في وقت ألمح فيه مسؤولو الموقع إلى تهديدات طالت موظفي الموقع.

وجاء في بيان لموقع «لايف ليك.كوم» أن الإدارة قررت تعليق بث الفيلم بعد يوم من عرضه على موقعها إثر «تهديدات لموظفينا ذات طبيعة خطيرة.

«»، في وقت أبدى فيه رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكنيندي وأعضاء حكومته قلقهم من تداعيات عرض فيلم فيلدرز، وردة الفعل العنيفة المحتملة. وقال بالكنيندي «الاحتمالات بوقوع تهديدات حقيقية موجودة، لقد حذّرت فعلاً الشعب الهولندي باحتمال حدوث تداعيات هائلة استناداً إلى الأجهزة الاستخباراتية وما سمعناه وسط قطاع الأعمال».