كما هي عادة الاحتلال دائماً، ضربت إسرائيل بالقانون الدولي عرض الحائط وتمادت في السطو على الأرض الفلسطينية، حيث تتبع سياسة واحدة في القدس والضفة والداخل، اذ تنقل أملاك العرب بجرة قلم إلى اليهود بواسطة مادة قانون مكرسة أصلاً لتثبيت الاحتلال وإلغاء حق أصحاب الأرض الأصليين فيها.

فقانون تسجيل الأملاك في البلدة القديمة من القدس والذي كشف النقاب عنه أخيراً لم يكن مفاجئاً لأحد ولم يكن وليد الساعة بل هو استمرار وتثبيت لما يجري منذ عشرات السنين في القدس من مصادرة وتحويل الأرض لصالح اليهود، وكذلك في الضفة حيث تصادر الأراضي لصالح توسيع المستوطنات والجدار العنصري، وقبلها في أراضي 48 حيث تصادر وتسلب الأملاك والأراضي من أجل التوسع اليهودي.

ومنذ احتلال المدينة المقدسة في العام 1967 كانت حارة الشرف(أو الحي اليهودي كما يسمى الآن) أول الأحياء التي استهدفت حيث هجر سكانه العرب وهدم الحي بأكمله وبني على أنقاضه حارة اليهود وساحة البراق، واليوم أعلن عن تسجيل الأملاك فيه لليهود، ولهذا الإعلان أبعاد ومعطيات حديثة على أرض الواقع، سياسيا وقانونيا ودينيا.

يذكر أن ما يسمى بالحي اليهودي يمتد على مساحة تصل إلى 133 دونما، تشكل 15 في المئة من البلدة القديمة، وستقوم شركة تطوير الحي اليهودي والتي تعمل من قبل الدولة ووزارة الإسكان، بتسجيل العقارات حيث بدأت الشركة منذ 5 سنوات الشركة بفحص طرق تسجيل «الحقوق على الأملاك في دائرة الطابو»، إلا أنها اصطدمت بعقبات كثيرة، من بينها أن غالبية المباني والمؤسسات في البلدة العتيقة ترتبط ببعضها البعض بشكل يتجاوز حدود القسائم المقامة عليها المباني، وبحيث تصبح الحدود غير واضحة بين الأملاك.

ومن أجل القيام بعملية التسجيل جرى مسح الحي اليهودي، وتم ترقيم كافة المباني والشقق من جديد. وعلى صعيد السلطة الفلسطينية، بيّن مستشار رئيس الوزراء لشؤون القدس حاتم عبدالقادر على ان «الحكومة الفلسطينية أعطت الضوء الاخضر للمواطنين للاعتراض على هذه الاجراءات الغير قانونية».

مشيرا إلى انه «تم تشكيل لجنة قانونية من أجل تقديم الاعتراضات خلال هذه الأيام إلى المحاكم الإسرائيلية لإلغاء تسجيل العقارات التي تم تسجيلها مؤخرا في الطابو وإحباط محاولة تسجيل أي عقارات أخرى».وأكد عبدالقادر على أن « قيام شركة تطوير ما يسمى بالحي اليهودي بالقدس بتسجيل الأراضي في سجل الطابوهي إجراءات غير قانونية وباطلة، وستقوم الحكومة بإلغائها بكافة الطرق».

وبعدما أشار إلى الكشف عن تسجيل 120 عقارا استولى عليها الإسرائيليون في سجلات الطابو باعتبارها املاكا يهودية وذلك بوثائق مزورة ودون عرضها للاعتراض من قبل المواطن المقدسي».. أوضح عبدالقادر أن «معظم هذه الأملاك هي أملاك وقفية وذرية». وحذر من «المخاطر السياسية والديمغرافية المترتبة على هذا الإجراء الإسرائيلي الذي يتعلق بمستقبل المدينة المقدسة».

من جهته، أكد مدير دائرة الخرائط التابعة لجمعية الدراسات العربية خليل التفكجي ان «هدف الحكومة الإسرائيلية من تسجيل العقارات في الطابو هو استباق للمفاوضات النهائية في قضية القدس وإنهاء القضية بشكل نهائي لكي يذهب الجانب الإسرائيلي للمفاوضات وبيده ورقة رابحة خاصة في البلدة القديمة وما حولها».