يحيي الفلسطينيون اليوم في الداخل والخارج الذكري الثانية والثلاثين ليوم الأرض الذي استشهد فيه ستة من فلسطينيي الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948 برصاص القوات الإسرائيلية في 30 مارس 1976 في مواجهات عنيفة ضد مصادرة أراض من قبل المحتلين عبر سلسلة من الفعاليات والمسيرات الهادفة إلى التأكيد على التمسك بالأرض، والرافضة لسياسات المصادرة والاقتلاع والتهويد التي تمارسها إسرائيل.
وتعود أحداث يوم الأرض لمارس 1976 عندما صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة او المشاع في نطاق حدود مناطق ذو أغلبية سكانية فلسطينية مطلقه وخاصة في الجليل.على اثر هذا المخطط قررت الجماهير العربية بالداخل الفلسطيني بإعلان الإضراب الشامل متحدية ولأول مرة بعد احتلال فلسطين عام 1948 السلطات الإسرائيلية. وكان الرد الإسرائيلي شديد العنف، اذ دخلت قوات معززة من الجيش مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها موقعة القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين العزل.
ودعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية داخل الخط إلى جعل «هذه المناسبة الوطنية محطة نوعية أخرى من محطات مسيرتنا النضالية الطويلة والمديدة».
وتنظم اليوم سلسلة نشاطات سياسية وتثقيفية في مناطق الجليل والمثلث والنقب كما أقرتها «لجنة المتابعة العليا» التي تنضوي تحت لوائها الحركات والأحزاب السياسية العربية المختلفة. وتنظم المسيرة المركزية في مدينة سخنين في الجليل التي اندلعت فيها شرارة الأحداث عام 1976 .وتنظَم مسيرة مركزية أُخرى في مدينة الطيبة في المثلث، كما تجري المسيرة التقليدية السنوية في قرية كفركنا قضاء الناصرة.
وتبنت «لجنة المتابعة» نشاطات أخرى منها تنظيم «معسكر التواصل الثاني» في منطقة النقب تحت عنوان: «النقب ليس وحيداً». كما تقرر تنظيم زيارات تواصل مع الأهل في النقب، كما تقرر تخصيص ساعتين دراسيتين في المدارس العربية للتعريف بهذه المناسبة ودلالاتها التاريخية والقيمية، والقضايا التي ترفعها الجماهير العربية خلالها، وتوزيع مواد إرشادية وتثقيفية ذات مضامين وطنية.
وأعلنت «لجنة المتابعة» أن إحياء هذا اليوم يأتي «كمناسبة وطنية نضالية لا تقف عند حدود إحياء ذكرى شهدائنا الإبرار، وكمحطة وحدوية كفاحية تتجدد خلالها جماهيرنا وتُجدد انطلاقها وتشحن مسيرتها وتشحذها في مواجهة مجمل التحديات التي تقف أمام بقائها وتطورها على أرض وطنها».
وفي غضون ذلك، اعتبر رئيس كتلة «التجمع الوطني الديمقراطي» في الكنيست الدكتور جمال زحالقة ان «النشر المتواتر أخيرا في الصحف الإسرائيلية عن تقارير استخباراتية تفيد بازدياد التطرف لدى العرب في الداخل وتماهيهم مع إيران وحزب الله، ما هو الا مقدمة لقرار اتخذه جهاز الأمن العام (شاباك) بمحاربة القوى الوطنية في الداخل وعلى رأسها التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة الدكتور عزمي بشارة».
ووصف زحالقة ما جرى في الأسابيع الأخيرة من نشر عن اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس جهاز الاستخبارات العامة واعتبار الثاني القوى الوطنية العربية، حتى الديمقراطية والقانونية، «خطرا استراتيجياً»على إسرائيل، بأنه «ليس أمراً عادياً وعابراً إنما أمر في غاية الخطورة».
من جهته، حذر نائب الحركة الإسلامية في أراضي الـ 48 الشيخ كمال خطيب، من أي اعتداء قد يتعرض له رئيس الحركة الشيخ رائد صلاح من جانب متطرفين يهود.وقال الشيخ خطيب إن «التصريحات التي صدرت عن الحركة الإسلامية بوجود مخطط لاغتيال الشيخ صلاح، لم يأت من فراغ»، مشيرا إلى أن هذه التصريحات جاءت في سياق جملة فتاوى أصدرها رجال دين يهود كبار.
وفي السايق، قال نادي الأسير الفلسطيني، إن «الأرض شكلت ومازالت مركز الصراع ولب قضية وجودنا ومستقبلنا، فبقاؤنا وتطورنا منوط بالحفاظ على أرضنا والتواصل معها».
وحيا النادي في بيان صحافي «الجماهير الفلسطينية داخل أراضي ال1948، التي هبت في الثلاثين من العام 1976 في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع والتهويد، وتحركت بشكل جماعي ومنظم».
وأضاف أن «معركة الأرض لم تنته في الثلاثين من مارس، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا، ولا تزال سياسات المصادرة تطاردنا، والمخططات المختلفة تحاول خنقنا والتضييق على تطورنا في المستقبل، لا بل إننا نمر بواقع مرير ومرحلة معقدة، تكثر فيها التوجهات العنصرية التي تسعى إلى نزع شرعيتنا السياسية وشرعية وجودنا، وليس فقط مصادرة أرضنا».
وتحل الذكرى هذا العام في ظل مواصلة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وقيادته في داخل الخط الاخضر وايضا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة بهدف الانقضاض على الحقوق الوطنية والقومية للشعب الفلسطيني واستبعاد جميع احتمالات السلام العادل والحقيقي.
غزة ـ ماهر ابراهيم
