لليوم الخامس على التوالي استمرت عملية «صولة الفرسان» العسكرية التي أطلقتها الحكومة العراقية في مدينة البصرة للقضاء على ميليشيا جيش المهدي من دون أي حسم عسكري لا في البصرة ولا في أي من المناطق التي امتدت إليها المواجهات التي حصدت حتى الآن ما يقارب 250 قتيلاً، في الوقت الذي استطاع فيه جيش المهدي تسجيل العديد من الضربات للقوات العراقية إذا أعلن إسقاط مروحية في البصرة، كما كشف عن طلب بعض وحدات الجيش العراقي تسليم أسلحتها.
وذكرت إحصائية مؤقتة أعدتها وكالة فرانس برس انطلاقا من معطيات قدمها مسؤولون عراقيون مقتل ما لا يقل عن 250 شخصا، وإصابة المئات بجروح في المعارك التي اندلعت في 25 الشهر الحالي.
وذكر مصدر في جيش المهدي في البصرة بأنه تم إسقاط مروحية تابعة للجيش العراقي من قبل المسلحين بعد منتصف ليلة الجمعة السبت وشوهدت تهوي إلى الأرض بعد اشتعال النيران فيها.
وكانت المواجهات اندلعت مساء الجمعة وصباح السبت بين القوات الأمنية وجيش المهدي في عدة مناطق من البصرة استخدمت فيها جميع الأسلحة، بما فيها الطائرات المقاتلة والمروحيات الأميركية والبريطانية. وتعرضت منطقة الحيانية غربي البصرة أمس إلى قصف جوي من قبل الطائرات الأميركية. وذكر مصدر في شرطة البصرة أن «القصف الجوي الأميركي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وعشرات الجرحى، اغلبهم من المدنيين، كحصيلة أولية».
وفي سياق متصل قتل ضابط وثلاثة من أفراد الشرطة العراقية خلال هجوم بالصواريخ على قيادة الشرطة وسط المدينة.
وفي كربلاء أكد قائد قوات الأمن العراقية في المحافظة اللواء رعد جودت أن قوات الأمن العراقية في كربلاء قتلت 21 متشددا واعتقلت 50 آخرين في اشتباكات في الأطراف الغربية للمحافظة.
وفي مدينة الناصرية، ذكرت مصادر أمنية عراقية أن 16 مسلحا قتلوا في حين أصيب أكثر من 18 آخرين في مصادمات عنيفة بين مسلحين من أتباع التيار الصدري والقوات العراقية في منطقة سوق الشيوخ.
وقال مصدر امني في محافظة ذي قار إن «القوات الحكومية من الجيش والشرطة تسيطر حاليا على مركز مدينة الناصرية والمناطق القريبة منه، فيما تحاصر قوات الأمن بعض المناطق الساخنة كالصالحية واريدو وحي الفداء ومدينة الصدر».
وفي الحلة، اعترفت مصادر أمنية عراقية أمس أن 60 من عناصر الجيش والشرطة قتلوا، وأصيب 32 آخرون في اشتباكات مسلحة مع أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
أما في مدينة الصدر في بغداد، فأعلن مسؤول في جيش المهدي أن بعض وحدات الجيش العراقي أرادت أمس «تسليم أسلحتها»، موضحا أن جيش المهدي رفض ذلك طالبا من العسكريين «العودة إلى منازلهم».
بالتزامن مع هذه التطورات العسكرية، كشف عضو الهيئة السياسية في التيار الصدري حيدر الجابري رفض مقتدى الصدر إلقاء السلاح، مؤكداً على رفض تنظيمه «تسليم أسلحتنا إلا لدولة قادرة على رمي الاحتلال خارجا».
وفي المنطقة الخضراء وسط العاصمة، سمعت سلسلة انفجارات صباح أمس، وأكد متحدث عسكري أميركي أن المنطقة المحصنة التي تضم مقر الحكومة العراقية والسفارة الأميركية تعرضت للقصف مجدداً.
وأكد دبلوماسي أميركي رافضا الكشف عن هويته لوكالة «فرانس برس» على سقوط قذائف هاون وقذائف صاروخية على المنطقة الخضراء.
وتكثفت عمليات استهداف المنطقة الخضراء منذ بداية المواجهات الأخيرة بين مسلحي مقتدى الصدر والقوات العراقية المدعومة من القوات الأميركية في البصرة. وكان الجيش الأميركي أعلن مقتل احد جنوده أول من أمس في انفجار قنبلة في جنوب بغداد. ولم يتم تحديد الموقع بالتدقيق لكن القوات الأميركية تدعم حاليا الجيش العراقي في المعارك الدائرة ضد الميليشيات في جنوب العاصمة.
مواجهات بين الأحزاب الشيعية على خلفية العملية
طالب نحو ألفي متظاهر غالبيتهم من مؤيدي أحزاب الدعوة بزعامة نوري المالكي والمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم في مظاهرة وسط كربلاء أول أمس رئيس الحكومة بمواصلة ضرب «الخارجين عن القانون والعصابات في البصرة «بقوة»، رافعين لافتات وصورا لرئيس للمالكي، وردد المتظاهرون شعارات «نعم نعم للمالكي» و«أرسلونا للبصرة نقاتل».
يأتي ذلك في الوقت الذي أفاد فيه شهود عيان اليوم أمس أن أشخاصا يرتدون زي قوات الشرطة العراقية احرقوا احد مكاتب حزب «الدعوة الإسلامية» الجناح الذي يقوده رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، وذلك في ضواحي مدينة الحلة، ما أدى إلى إحراق جميع المحتويات بالكامل من دون وقوع اصابات بشرية بسبب خلو المكتب من أي أشخاص.
كما هاجم مسلحون فجر اليوم احد مكاتب المجلس الإسلامي الأعلى في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم في منطقة المحاويل مما سبب أضرارا في واجهة المبنى.
