لاتزال البادية السورية تقدم المزيد من كنوزها التي تتعلق ببداية الكتابة العربية وأبجدياتها المختلفة، والتي شكلت الخميرة الأولى لتطور الحرف العربي الذي نكتب به اليوم. ولعل موقع النمارة أكثر المواقع السورية إثارة على هذا الصعيد، فبعد أكثر من قرن على اكتشاف الكتابة العائدة لملك العرب امرؤ القيس بن عمرو الذي عاش في مطلع القرن الرابع الميلادي.

وهو ثاني أقدم نقش عربي حتى الآن، توصلت البعثة السورية العاملة في الموقع المذكور الذي يقع إلى الشرق من مدينة السويداء إلى عدد من النتائج الجديدة الغنية بالكتابات الصفائية والعربية ومن فترات مختلفة، إضافة إلى رسوم لحجرية عائدة لفترات زمنية مختلفة.

وكانت البعثة قامت منذ بداية الشهر الأخير من العام 2006 بأعمال مسح الكتابات الصفائية العائدة لما تسمى الحقبة الجاهلية في منطقة النمارة وشمل المسح المنطقة الواقعة في الجانب الجنوبي الغربي من تلة النمارة مقابل الجسر الروماني القديم في وادي الشام وبمساحة تقارب كيلومتر مربع على جانب وادي الشام من جهة اليسار.

وتوصلت البعثة الوطنية السورية إلى توثيق نحو ألف نقش صفائي وعربي وسيط، إضافة إلى عشرات الرسوم الصخرية التي تم جمعها وتوثيقها وتعكس هذه النقوش والكتابات والرسوم غنى كبيراً بالمضامين اللغوية والتاريخية وبالرسوم المعبرة، ما يتطلب متابعة المسح في هذا الموقع الذي لايزال يحتوي على الكثير من الكتابات الأخرى غير المعروفة أو المنشورة سابقاً.

وتم اكتشاف أبجدية صفائية مؤلفة من ثمانية وعشرين حرفاً إضافة لحرفين مكررين الميم والباء بسبب كتابتهما بأشكال مختلفة وهذه هي الأبجدية الصفائية الرابعة التي تكتشف في سوريا السابعة بشكل عام بحساب الأبجديات الصفائية المكتشفة في الأردن وهي ثلاث منشورة سابقاً..

أما بالنسبة لسوريا فنشرت أبجدية واحدة من قبل البعثة السورية الإنجليزية المشتركة وبمشاركة الباحثين مايكل ماكدونالد ومدير الآثار السابق حسن حاطوم خلال موسمي 1995 و1996 أما الأبجديتان الباقيتان فتم اكتشافهما في موقع العيساوي (واحدة في العام 1996 والثانية في العام 2002) ولم تنشر بعد، واكتشاف العديد من النقوش المؤرخة بتواريخ محلية معروفة من قبل القبائل العربية القديمة وتحتاج لدراسات معمقة لفك لغزها.

دمشق ـ تيسير أحمد