يضفي إعلان وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني أن بلاده لا شأن لها بعملية خطف السائحين النمساويين، مؤكدا أنهما اختطفا من دولة أخرى وموجودان على أرض دولة «ثالثة» على أزمة السائحين زخما جديدا يكشف تكتيكا مختلفا لما بات يعرف بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، الذي أعلن عن اختطافه السائحين وولف غانغ أبنر وأندريا كلويبر من تونس وفق ناطق باسم التنظيم.

وأيا تكن النتيجة التي ستنتهي إليها قضية المختطفين فإن التنظيم نجح في بعثرة الأوراق على امتداد جغرافية المغرب العربي، فمن الناحية السياسية تمت عملية الخطف بعد أيام قليلة من زيارة رسمية قام بها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى تونس تمكن على إثرها التنظيم من دق إسفين في العلاقات التونسية الجزائرية وهذا الأمر يبدو واضحا من خلال التصريحات الجزائرية، كرد على النفي التونسي الرسمي لكون السائحين اختطفا من تونس وهو ما يعني أن كلا العاصمتين ترمي بالكرة في ملعب الثانية.

ومن شأن إعلان التنظيم من الجزائر عن العملية وتأكيده وفق البيان بأن عملية الخطف تمت في تونس وبأن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» يحذر السياح الغربيين من القدوم إلى تونس أن يجعل تونس طرفا في القضية وإن كان السائحان ليسا على أرضها.

فالبيان الرسمي التونسي المقتضب الذي تم توزيعه نقلا عن مصدر رسمي في تونس أكد دخول السياح تونس عبر ميناء حلق الوادي في العاصمة التونسية يوم 10 فبراير قادمين من ميناء جنوة الإيطالي للقيام بجولة في المناطق الصحراوية، ليضيف البيان أن السائحين « توغلا في الصحراء إلى اتجاه خارج الحدود التونسية.. وإلى حد الآن ليس هنالك أية عناصر يمكن أن تثبت أن المواطنين النمساويين موجودان على التراب التونسي أو أنهما قد اختطفا داخل الحدود التونسية».

إلا أن إحدى الصحف الجزائرية ذكرت أن السائحين تم نقلهما إلى مالي عبر ليبيا والجزائر وهو ما يعني تمكن عناصر «القاعدة» من نقل الرهينتين لمسافة تتجاوز الألف كيلومتر في الصحراء عبر حدود ثلاث دول هي: تونس وليبيا والجزائر، ما يعني أن التنظيم الذي تطارده قوى الأمن الجزائري في مختلف أنحاء البلاد تمكن وبضربة واحدة من تحقيق حزمة من الأهداف، أهمها الإيقاع بالعلاقات بين بلدين متجاورين يتشاركان في الهم الأمني نفسه وعانيا من الضربات الموجعة للجماعات المتطرفة.

تقرير ـ تمام الحسيني