منذ قرابة ثلاثة أسابيع أخذت الإدارة الأميركية تبدي اهتماماً ملحوظاً بالقمة العربية التي ستعقد اليوم في دمشق، ومع أن اهتمام الإدارة بالقمة يعود إلى أسباب عدة منها ما يتعلق بحل الصراع العربي الإسرائيلي، والتوصل إلى تسوية سلمية، فإن السبب الأساسي للاهتمام الأميركي الراهن بالقمة يعود إلى الأزمة السياسية المستعصية في لبنان، وآخر فصولها عدم انتخاب رئيس لبناني جديد منذ شهر نوفمبر الماضي.

وكما يتضح من تصريحات المسؤولين في الإدارة أن واشنطن تحمل سوريا وإيران مسؤولية استمرار الأزمة، ومسؤولية إفشال عملية انتخاب رئيس لبناني جديد حتى اليوم. وأكد ذلك السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان والذي يتولى حالياً منصب نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش في أكثر من مناسبة في واشنطن خلال الأسبوعين الماضيين.

وأعرب مسؤولون آخرون في الإدارة عن أن انعقاد القمة في دمشق، دون رئيس لبناني يمثل لبنان، يعني قبولاً ضمنياً باستمرار دور سوريا في لبنان وتدخلها في شؤونه، واستمرار محاولاتها لاستعادة هيمنتها عليه، كما قال فيلتمان، ورئيسه ديفيد وولش في أكثر من مناسبة ومن هذا المنطلق، ظلت الإدارة الأميركية، بالتعاون مع الجهود الإقليمية والدولية، تصر على ضرورة وقف التدخل السوري في الشأن اللبناني، والسماح للبنانيين في المضي قدماً في العملية الديمقراطية، وانتخاب الرئيس الذي اتفقوا عليه وهو العماد ميشال سليمان.

وبدا واضحاً من التصريحات الرسمية الأميركية أن الولايات المتحدة أصبحت طرفاً معنياً بالأزمة السياسية في لبنان مثل غيرها من الأطراف الإقليمية والدولية، ولذلك، عبرت عن موقف متحفظ من القمة العربية، بسبب فشل كل الجهود لانتخاب رئيس لبناني جديد والذي تتحمل سوريا مسؤوليته، حسب اعتقاد المسؤولين الأميركيين، ولم يعد خافياً، أنها لا تحبذ انعقاد القمة في دمشق التي تعرقل حل الأزمة في لبنان، وتستمر في محاولاتها للهيمنة عليه والتدخل في شؤونه.

وبدا التحفظ على انعقاد القمة في دمشق التي تعرقل العملية الديمقراطية في لبنان حسب المسؤولين الأميركيين، واضحاً في تصريحات الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك قبل أسبوعين من انعقاد القمة والمشاركة فيها، وما إذا كان لبنان سيحضر إن لم يُنتخب رئيس جديد إذ قال، قبل أن توجه سوريا الدعوة إلى لبنان لحضور القمة، إن الأمر يعود لرئيس الوزراء اللبناني، في مسألة حضور أو عدم حضور القمة. وقال: إن المهم في الأمر لماذا لم ينتخب رئيس لبناني حتى الآن؟

وحمل سوريا المسؤولية ضمنياً بقوله: إن الكثيرين يحملون سوريا مسؤولية عرقلة العملية الانتخابية، وقال: مهما يكن من أمر القمة، فإن ما يجب أن يأخذه الجميع بعين الاعتبار هو مصلحة لبنان. وكان ماكورماك واضحاً تماماً في تحديد موقف الإدارة من القمة العربية والمشاركة فيها عندما سئل عما إذا كان يجب على الدول العربية ممارسة ضغط وحزم أكثر مع سوريا، وعما إذا كان عليها دعم أو عدم دعم القمة، وما إذا كانت القمة في حال انعقادها دون لبنان، وهذا ما قرره لبنان قبل يومين، ستكون في مصلحة لبنان.

فقال: ان القرار بالمشاركة في القمة أو عدمها، قرار يعود إلى الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. لكن ماكومارك تابع لافتاً النظر بالقول: لكنه يجب أن يكون في تفكير القادة العرب وهم يبحثون المشاركة أو عدم المشاركة في القمة مصلحة الشعب اللبناني، كما يجب ان يكون في تفكيرهم دور سوريا في عرقلة العملية الديمقراطية في لبنان، وإعاقتها عن التحرك قدماً.

وأكد ماكورماك ان الولايات المتحدة ستظل تواصل، وهي مستمرة حتى اليوم، مناقشة الموضوع مع أصدقائها وحلفائها في المنطقة، بما يخدم مصلحة لبنان والشعب اللبناني، وقد قاموا (الأصدقاء والحلفاء) بعمل ما يخدم مصلحة لبنان والشعب اللبناني.

ويعتقد مسؤولون في الإدارة ان سوريا تكون مخطئة، اذا كانت تعتبر مجرد انعقاد القمة في دمشق نصرا لها دون حل للقضية المستعصية في لبنان، والتي تتحمل مسؤولية استمرارها. ومن هذا المنطلق تراقب واشنطن وتتابع القمة وما سينتج عنها. وان كانت تعتقد بأنه لن ينتج عنها شيء يذكر على صعيد حل الأزمة السياسية في لبنان.

واشنطن ـ محمد صادق