قبل أسابيع، وجه مجلس الشورى القطري بدراسة عقوبات «التشغيل الاجتماعي» التي تقضي بمعاقبة مرتكبي الجنح الخفيفة بأعمال ومهام تصب في خدمة المجتمع، لكن المجلس استبعد من قائمة المهام عقوبتي «تكنيس الشوارع وتعبئة الوقود» باعتبار أنهما لا تتفقان مع طبيعة المجتمع القطري.

وفي الأسبوع الماضي، عقدت دار الإنماء الاجتماعي القطري ندوة في مبنى صحيفة «الراية» القطرية تتناول أهمية التوعية بالعمل المهني، في ظل إقبال الشباب القطري على الأعمال المكتبية، وعزوفهم عن المهن اليدوية. وعلقت مديرة إدارة الخدمات والدراسات الاجتماعية في الدار وضحى الرميحي على قرار المجلس بأن المجتمع القطري يحتاج إلى المزيد من الوقت ليدرك أهمية العمل اليدوي.

مشيرة إلى أن إقناع الشارع بهذا النوع من المهن لن يتأتى إلا بخطة تدريجية تسلط الضوء على أهمية العمل اليدوي بمقارنته مع بقية المهن. وفي حلقة نقاشية مفصلة، شارك فيها مسؤولون قطريون من دار الإنماء الاجتماعي وخبراء وأكاديميون أدار رئيس تحرير «الراية» يوسف درويش النقاش ببحث التحديات التي تواجه العمل المهني ضمن الورشة التي حملت عنوان «نظرتك غيرها.. والصناعة المهنية شجعها.. شجع العمل المهني».

وجاءت هذه الورشة النقاشية في إطار الاحتفال بيوم «النماء» المهني السنوي حيث تسعى دار «الإنماء الاجتماعي» لرصد الظواهر السلبية في المجتمع، وتسليط الضوء عليها إسهاما في إيجاد حلول لها. وكانت كشفت إحصائية أعدتها الدار تدنيا واضحا لإقبال الشباب القطري على المهن الحرفية، وعدم الخبرة، والتأهيل في هذا المجال.

ومن هذا المنطلق عملت الدار على إزالة الصورة النمطية التي تشوب العمل المهني في أذهان العديد من أفراد المجتمع بهدف إشراك صانعي القرار والمجتمع للتصدي لظاهرة العزوف عن العمل المهني في ظل المتغيرات المتسارعة في منطقة الخليج بشكل عام، وقطر بشكل خاص.

وجرى في هذا الإطار إنشاء مكتب التوجيه المهني بهدف دعم برنامج الخطوة الأولى لتخطيط وتنفيذ النظام المتكامل للتوعية المهنية، حيث تقدم وحدة التوجيه والإرشاد في مجال التدريب والمعلومات الوافية للأفراد الذين يدخلون في مجال سوق العمل وإقامة شبكة اتصال مع أصحاب العمل لتبادل المعلومات عن الشواغر الوظيفية.

وكشفت حملة استطلاعية أعدتها «الإنماء الاجتماعي» على شرائح طلاب المدارس وأولياء الأمور عن أن 85 في المئة من الطلبة يعتبرون الحصول على شهادة أكاديمية من جامعة رفيعة هو بمثابة امتياز لهم، ويعتبرونها طريقا حقيقياً للنجاح، مقابل 15 في المئة يرغبون في العمل المهني، فيما أجمع 54 في المئة على أن «نظرة المجتمع الدونية» تزهد الطلاب في الالتحاق بالمعاهد المهنية.

ووافق 62 في المئة من الطلبة على أنهم مع تنامي البطالة، وعدم الأمان الوظيفي يتطلب معه الحصول على الشهادات العليا الأكاديمية. ويظن 90% من الشريحة التي جرى استطلاع آرائها أن المجتمع بحاجة إلى عدد متساو من المهارات المهنية والجامعية و80 في المئة يؤكدون سعيهم لتشجيع شباب آخرين للتوجه نحو العمل المهني كما أن 77 في المئة من الأهل يؤمنون بأن ثمة مستقبلا واعدا للوظائف المهنية.

وتشتمل أهداف الدار من هذا المشروع الوطني في التغيير الشامل للمحاذير الثقافية والاجتماعية تجاه العمل الحرفي واليدوي، وتعزيز النظرة إلى العمل المهني والحرفي، وتغيير المفاهيم والنظرة الاجتماعية السلبية للعمل المهني وزيادة الوعي بقيمة العمل المهني والحرفي ضمن حاجة المجتمع لها وأثرها على الفرد وعلى الاقتصاد الوطني.

الدوحة ـ أيمن عبوشي