تبدأ اليوم السبت في العاصمة السورية دمشق أعمال القمة العربية برئاسة الرئيس السورى بشار الأسد لمناقشة أهم القضايا المطروحة على الساحة وفى مقدمتها العلاقات العربية العربية والأزمة اللبنانية والوضع المتردي على الساحة الفلسطينية، في ضوء ورقة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ومشاريع القرارات التي رفعها وزراء الخارجية (18 وزير خارجية وهو التمثيل الاعلى في السنوات الخمس الاخيرة).
فيما انخفض عدد الزعماء المشاركين إلى 11 رئيسا بعد تغيب الرئيس اليمنى علي عبدالله صالح في آخر مفاجآت القمة مع خفض الأردن تمثيلها إلى مستوى مندوبها لدى الجامعة العربية، وكذلك خفض البحرين والعراق تمثيلهما مع بدء توافد الزعماء على دمشق.. والمشاركون، إضافة إلى الرئيس السوري بشار الأسد هم: صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والسودان عمر البشير، وفلسطين محمود عباس، وتونس زين العابدين بن علي، والجزائر عبدالعزيز بوتفليقة، وموريتانيا سيدي ولد الشيخ عبدالله واتحاد جزر القمر احمد محمد عبدالله سامبي الذي كان أول الواصلين، وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
ومع تمثيل مملكة البحرين بنائب رئيس الوزراء محمد بن مبارك آل خليفة، والعراق بنائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي.. كان آخر مستجدات الأزمة غياب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وتمثيل اليمن بنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي. وقال هادي، لدى مغادرته صنعاء، إن القمة تعقد في ظروف عربية دقيقة، جراء المشاكل المتراكمة في منطقة الشرق الأوسط والتي تتطلب الوقوف أمامها، وبما يكفل الخروج برؤية عربية موحدة تكفل مجابهة تلك التحديات، وتعزز من مسيرة التضامن والعمل العربي المشترك.
وأضاف أن وفد اليمن سيفعل كل ما بإمكانه من أجل توحيد الصف. وأشار إلى أن ما حال دون حضور الرئيس صالح شخصيا على رأس وفد بلاده إلى القمة هي ظروف استثنائية وطارئة. وعلى صلة، أعلن مصدر قريب من الحكومة المغربية لوكالة «فرانس برس» ان الأمير مولاي رشيد الشقيق الأصغر للعاهل المغربي الملك محمد السادس سيمثل المغرب في القمة.من جهته، أعلن وزير الإعلام والاتصال ناصر جودة ان مندوب المملكة لدى الجامعة العربية عمر الرفاعي سيرأس وفد بلاده في القمة. وأضاف جودة أن «الأردن وانطلاقا من التزامه القومي سيستمر بأداء دوره لتحقيق التضامن العربي وتعزيز العمل العربي المشترك للوصول إلى حلول عربية خالصة لما يواجه الأمة العربية من تحديات».
وأكد على ان «التوافق العربي حول القضايا موضع الخلاف بين الدول العربية هو السبيل الوحيد للتصدي لمختلف الأزمات التي تشهدها الساحة العربية وتؤثر في مستقبل شعوبها». بدورها ذكرت مصادر دبلوماسية عربية في دمشق أنه تم الاتفاق على جميع القضايا المطروحة على القمة ومشروعات القرارات التي أعدها وزراء الخارجية العرب ولم يتبق سوى موضوع العلاقات العربية العربية والذي ستركز عليه مناقشات القادة بناء على ورقة العمل التي تم تكليف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بإعدادها.
وأشارت المصادر إلى أن الورقة ستؤكد على ضرورة تعزيز التضامن العربي من خلال أفكار ورؤى عملية تتيح التعامل مع تلك المشاكل بواقعية بما ينعكس إيجابا على الممارسة الفعلية والعلاقات العربية العربية لمواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة والمصالح العربية. إلا أن المصادر قللت من شأن ما سيصدر عن القمة في هذا الشأن خاصة في ضوء غياب عدد كبير من الملوك والرؤساء.
مطار دمشق لضيوف القمة فقط والفنادق تضيق بالوفود
قبل انطلاق فعاليات القمة العربية العشرين اليوم في دمشق تقرر تخصيص مطارها الدولي للضيوف المشاركين والوفود المرافقة فقط، وتحويل جميع رحلات الطيران إلى مطار حلب. وقال المدير العام لمؤسسة الطيران أحمد القاضي إن مطار دمشق الدولي خصص لوفود القمة العربية بدءا من منتصف ليل الخميس الجمعة إلى الأول من شهر ابريل وسيتم تحويل جميع رحلات السورية للطيران إلى مطار حلب أما رحلات الشركات العربية والأجنبية فسيتم تحويلها إلى مطار الباسل في اللاذقية أو حلب.
كما تم إلغاء الحجز في معظم فنادق العاصمة في معظمها قبل بدء أعمال المؤتمر وقصرها على ضيوفه ومع ذلك لم تكف فنادق العاصمة في «وسط المدينة» فاضطرت بعض الوفود إلى الإقامة في فنادق على أطراف العاصمة دمشق؟!.
إبان القمة وضمن الإجراءات الأمنية لن يتمكن رواد هذه الفنادق المعتاد ذهابهم لتناول الطعام أو احتساء القهوة فيها من الذهاب إليها قبل ان يتم إعادة الحياة الطبيعية لها في أول ابريل. واللافت ان فندق «الشيراتون» استثنى بعض زبائنه المقيمين فيه بشكل دائم من هذا المنع.
من جانب آخر، أعلن وزير التربية والتعليم السوري د. علي سعد أن الدراسة لن تعطل لأن «مكان انعقاد القمة في قصر المؤتمرات على طريق مطار دمشق أي خارج العاصمة ولذلك لا حاجة للعطلة». ورغم ما تردد عن مستوى التمثيل وتدنيه وأنه سيكون ضعيفا إلا أن الوفود الإعلامية بدأت بالتوافد بأعداد كبيرة على دمشق وتم تخصيص أربعة فنادق لإقامتها، وهي: سفير السيدة زينب، والكارلتون، والجلاء، وتشرين.
بوتفليقة يزور القاهرة لإطلاع الرئاسة على نتائج القمة
شلقم: القذافي حاول إقناع مبارك باصطحابه إلى دمشق
كشف وزير الخارجية الليبي عبدالرحمن شلقم أمس أن الزعيم الليبي معمر القذافي بذل محاولات لإقناع الرئيس المصري حسني مبارك لاصطحابه معه في طائرته إلى دمشق لحضور اجتماعات القمة العربية.. فيما سيزور الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة القاهرة لاطلاع مبارك على نتائج القمة.
وقال شلقم في تصريحات أمس إنه شخصيا اتصل بنظيره المصري أحمد أبوالغيط في نفس الإطار، مشيرا إلى أن بلاده طرحت أفكارا لمعالجة الأوضاع العربية الراهنة وأن على الدول العربية تفعيل وتنشيط تلك الأفكار لكي تتحول إلى استراتيجية للعمل العربي المشترك.
وفي ما يتعلق بالتداعيات السلبية التي تعيشها القضية الفلسطينية، انتقد وزير الخارجية الليبي التشرذم الفلسطيني، وقال إن «علينا كعرب أن نتمسك وندعم المبادرة اليمنية لحل الخلاف الفلسطيني الداخلي»، معتبرا أنها تمثل محاولة أخيرة للحل لإنقاذ الأوضاع الفلسطينية من المزيد من التدهور وأنه على القمة العربية أن تتبنى هذه المبادرة.
وتساءل شلقم: «هل الدول العربية مستعدة لتحمل تبعاتها إزاء القضية الفلسطينية أم أن كل واحدة منها تقول وتطبق مبدأ نفسي نفسي وتغليب مصالحها الشخصية على المصالح القومية؟». وخلص إلى أن العرب لا يملكون حاليا القوة لمواجهة إسرائيل ولا يملكون أوراق لعب رابحة حتى تحولت الصورة الحالية إلى «المزيد من الإذلال والانكسار والحصار فوق رأس الشعب الفلسطيني».
وبشأن تطورات الأوضاع في لبنان وغيابه عن القمة، قال شلقم إن ما ساهم في تفاقم المشكلة اللبنانية هو الاستقطاب الإقليمي والدولي الذي دخل على الخط اللبناني وأدى إلى تعقيد الملف. وحذر من أن «تحويل لبنان إلى دولة فاشلة سينعكس سلبا على الأوضاع بالنسبة لجيرانه والمنطقة العربية ككل، فلبنان غير المستقر سيضعف الموقف العربي».
في السياق، قال مصدر جزائري إن بوتفليقة سيزور مصر للقاء مبارك مباشرة بعد انتهاء أعمال القمة. وأوضح المصدر لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» أن بوتفليقة سيزور مصر ليوم واحد فقط، يبحث خلاله مع نظيره المصري نتائج قمة دمشق بالإضافة إلى الوضع العربي الراهن.
موسى: «أنا حمّال أسيّة» !
اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى «شعرة موسى» (وليس شعرة معاوية) بين مختلف الفرقاء اللبنانيين، فيما وصف موسى نفسه بانه «حمال أسيّة» بعد تكليفه بمتابعة ملف المصالحة اللبنانية من قبل وزراء الخارجية العرب.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك في ختام الاجتماع الوزاري الليلة قبل الماضية ورداً على سؤال حول تكليفه بملف المصالحة مجددا وهل يعني هذا «هروب القادة من مسؤولياتهم وتحميلها إلى الجامعة العربية»، قال موسى: «لأنني حمال أسية».
وأشار موسى إلى أن انتهاء الخلافات العربية العربية «مسألة مستبعدة ومن المهم أن نبتعد فيما بيننا عن أجواء العداء، ونعمل على تحقيق مصالح شعوبنا العربية، وحمايتهم». وشدد على أن المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية واحدة لم أنه سيعود قريباً إلى بيروت لاستئناف وساطته بتكليف من القمة العربية.
بدوره، قال المعلم إنه يعتبر الأمين العام «شعرة موسى» بين مختلف الطوائف والتيارات اللبنانية. ولفت إلى أن «هناك مراهنين على فشل القمة، وضغوطات كثيرة، والقمة مرهونة بنتائجها». وأضاف المعلم: «أنظر إلى الجهد الأميركي لتعطيل القمة، وهو ملموس على الأرض».
على هامش القمة
زيباري: 4 دول طلبت فتح سفارات
كشف وزير الخارجية العراقي هوشيار زيبارى أن اربع دول عربية طلبت إعادة فتح سفاراتها في بغداد وأنها تقدمت بطلبات رسمية للحكومية العراقية في هذا الشأن وهي: السعودية والبحرين والإمارات والكويت. وأوضح أن مصر سترسل قريبا بعثة أمنية تبحث فتح سفارتها في بغداد كما ستفتح منظمة المؤتمر الإسلامي مقرا لها في العراق.
وأكد زيبارى أن جهود المصالحة الوطنية في العراق تمضى قدما إلى الأمام وتعكس حرص أهل العراق جميعا على إيجاد مخرج لكافة مشاكلهم وأن هناك لقاءات تجرى حاليا بين كافة زعماء القوى الوطنية والفعاليات السياسية العراقية الحريصة على اتمام المصالحة الوطنية.
مناقشةالضائقة المالية الحادة للجامعة
تعاني الجامعة العربية من ضائقة مالية حادة بسبب عدم تسديد الدول الاثنين والعشرين الأعضاء بها لمساهماتها المالية السنوية. وحسبما أفاد تقرير داخلي حصلت «الأسوشيتد برس »على نسخة منه وضعت الجامعة مراجعة الوضع المالي في صدر جدول أعمال القمة.
وبحسب ما جاء في التقرير الذي أعده أمينها العام عمرو موسى، فإن الجامعة العربية تواجه عجزا قدره 22 مليون دولار أو نحو 60 في المئة من ميزانيتها السنوية. ويبين التقرير أن الدول الأعضاء لم تدفع سوى 86 في المئة من إسهاماتها المقررة في عامي 2006 و2007 والذي ذكر أيضا أنها مدينة بـ 88 مليون دولار كمتأخرات في سداد تلك المساهمات.
وتبلغ الميزانية السنوية للجامعة نحو 36 مليون دولار حيث تأتي غالبية المساهمات المالية من الدول الغنية بالنفط مثل السعودية والإمارات. لكن التقرير أظهر أن بعض الدول الخليجية الغنية مثل قطر والكويت لديها تحفظات حول نصيبها في الميزانية رغم الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار النفط والذي خلف مليارات الدولارات من العوائد الإضافية، بينما الدول الفقيرة مثل الصومال وجيبوتي لا يمكنها تحمل سداد نصيبها المقرر.
منظمات إسلامية تطالب بدور أكبر في دارفور
دعا تحالف من منظمات إسلامية وجماعات حقوقية جامعة الدول العربية امس الجمعة إلى لعب دور أكثر إيجابية لمحاولة حل الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور السوداني. وفي خطاب مفتوح إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قال التحالف «حصدت أزمة دارفور حياة نحو 200 ألف مسلم على الأقل، ورغم ذلك لم تلفت انتباه العالم الإسلامي كما يجب».
وقال الخطاب المفتوح الذي وقعته لجنة حقوق الإنسان الإسلامية ومقرها بريطانيا، وأصدقاء الأقصى والهلال الدولي ونحو عشرين من الجماعات الدينية والحقوقية الأخرى من عدد من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية «يجب على الدول العربية أن تتخذ موقفا لإثبات ادعاءاتها بأنها لا تأخذ جانب أي عرق في العنف الدائر في دارفور».
دمشق ـ سباعي إبراهيم



