على خلفية من الاحتقان العربي الواضح المتمثل في مقاطعة لبنان وتمثيل سعودي ومصري منخفض في قمة دمشق العربية، عقد وزراء الخارجية العرب الاجتماع التحضيري للقمة أمس الخميس برئاسة وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي افتتح الاجتماع مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ببيانات مقتضبة خلت من الإعراب عن أي مواقف سياسية صادمة أو متشددة في ما يتعلق بالقضايا العربية الرئيسة، سواء تلك المتعلقة بالصراع العربي- الإسرائيلي أو الوضع في العراق أو حتى القضية اللبنانية التي تمثل الملف الأكثر سخونة وتأثيراً في أعمال هذه القمة.

وكشفت مصادر دبلوماسية عربية في دمشق شاركت في الاجتماعات التحضيرية، عن أن «إعلان دمشق» المزمع صدوره في نهاية اجتماعات القادة والرؤساء العرب سيؤكد على التمسك بمبادرة السلام العربية كخيار استراتيجي عربي مع وضع فترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر منذ انعقاد مؤتمر أنابوليس للسلام، يتم بعدها إعادة النظر في الطرح العربي من عملية السلام في حال إذا ما استمر الموقف الإسرائيلي المتعنت على ما هو عليه وبما يحافظ على المصالح العربية الإستراتيجية.

وأشارت المصادر إلى أن الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية العرب شهدت مناقشات ساخنة حول الملف اللبناني ومبادرة السلام العربية ووضح خلالها انقسام المجتمعين إلى فريقين أحدهما يدعو إلى تعليق العمل بمبادرة السلام وفى مقدمتهم سوريا والجزائر وليبيا، والثاني يتمسك بالإبقاء على المبادرة لعدم إعطاء ورقة لإسرائيل لتتهم من خلالها الدول العربية بالمسؤولية عن إفشال عملية السلام.

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد في الجلسة الافتتاحية للاجتماع أن مصلحة سوريا ومصلحة لبنان تقتضي حل الأزمة القائمة على الساحة اللبنانية. وأكد إن الجهد السوري وحده لا يكفى ولابد أن يكون الجهد مشتركا تقوم به جميع الأطراف العربية التي لها في لبنان صداقات وتأثير «وبخاصة الأشقاء في السعودية الذين يملكون تأثيرا قويا على الأكثرية لا تملكه سوريا».

واتهم المعلم إسرائيل بعدم القدرة على امتلاك إرادة سياسية حقيقية لصنع السلام، ولذلك «نحن نؤيد ما تم الاتفاق عليه سابقا حول تدارس الخيارات العربية تجاه إستراتيجية السلام في المرحلة المقبلة». وأشاد المعلم بما تم التوصل إليه بين «الإخوة الفلسطينيين في حركتي فتح وحماس في صنعاء بالموافقة على المبادرة اليمنية كإطار لاستئناف الحوار بين الحركتين للعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أحداث غزة».

ودعا إلى وضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال في العراق وتعزيز القوات المسلحة العراقية والقوى الأمنية بما يمكنها من أداء دورها الأمني والدفاعي. وطالب المعلم أميركا بالوفاء بالتزاماتها في إطار المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه المهجرين العراقيين.

ومن جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن جدول أعمال قمة دمشق يتضمن موضوعات شديدة الأهمية والحساسية تتعلق بلبنان وبالعراق وبالسودان والصومال وجزر القمر، وجزر الإمارات العربية ،والأوضاع الخطيرة في المنطقة والتي يتدهور بعضها يوما بعد يوم. ثم تحولت الجلسة إلى مغلقة لمناقشة جدول الأعمال للقمة وإعداد مشاريع القرارات التي ستعرض على القادة والرؤساء العرب.

و شارك في الاجتماع 16 ما بين وزير للخارجية ووزير دولة وهم سوريا والأردن والبحرين والإمارات وتونس وليبيا والجزائر وجزر القمر وسلطنة عمان والكويت واليمن والمغرب وموريتانيا وجيبوتي والسودان والعراق وقطر وفلسطين، بينما مثلت كل من مصر والسعودية والصومال مندوبيها الدائمين لدى جامعة الدول العربية، وخلا مقعد لبنان في إطار مقاطعتها لأعمال قمة دمشق منذ بدء الجلسات التحضيرية.

عبدالله بن زايد: الاجتماع سادته روح التجاوب والتفاهم

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، على أن الأجواء التي سادت الجلسة المغلقة الأولى لوزراء الخارجية العرب، كانت إيجابية من الناحية الإجرائية وسادتها روح التجاوب والتفاهم بين جميع الوزراء.. وقال سموه «إن الجلسة كانت مشجعة جدا».

وأوضح سموه في تصريحات للصحافيين في أعقاب الجلسة المغلقة الأولى، ان كل الدول العربية حريصة على مصلحة لبنان واستقراره وضرورة انتخاب رئيس للبنان.. مشيرا سموه إلى أن المبادرة العربية في هذا الشأن كانت واضحة، وإن القمة ستؤكد على هذه المبادرة مرة أخرى رغم غياب لبنان.

وأكد سموه على أن كل الدول العربية ستبذل قصارى جهدها لأن يكون لبنان ممثلا في هذه القمة بالشكل الذي يرضي الشعب اللبناني. وأوضح سمو الشيخ عبدالله بن زايد أن الجلسة المغلقة الثانية للاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب ستتركز في بحث القضية الفلسطينية من جميع جوانبها خاصة الاعتداءات والحصار الإسرائيلي على غزة.

دمشق ـ سباعى ابراهيم