بدأ وزراء الاقتصاد والمال العرب اجتماعاتهم أمس، في ما يُشكّل المرحلة الثانية من التحضيرات للقمة العربية الدورية التي تبدأ أعمالها بعد غدٍ السبت، في أجواء تختلف عن أجواء الخلافات التي طبعت اجتماعات المندوبين وكبار المسؤولين العرب تحضيراً والتي ركزت على الملفات السياسية، فلم تمنع الخلافات السياسية التفاهم والتفاؤل بالقرارات الاقتصادية المرتقب صدورها عن القمة.
وذكرت مصادر أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة ناقش مشروع الملف الاقتصادي والاجتماعي الذي سيعرض على وزراء الخارجية العرب الذين سيجتمعون اليوم. وأكد مندوب المملكة العربية السعودية رئيس الدورة السابقة للمجلس حسين الشويش على أن الأمة العربية «تنظر بأمل إلى هذه الاجتماعات وما سيتمخض عنها من نتائج تساهم في خدمة العمل العربي المشترك».
لافتاً إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي ساهم في صياغة عدد كبير من القرارات وخاصة قرار قمة الرياض حول خطة التعليم والبحث العلمي في الوطن العربي التي سيتم استكمال بحثها خلال القمة الحالية إضافة إلى عدد من القرارات التي ساهمت في تعزيز العمل العربي المشترك.
من جانبه، قال رئيس الاجتماع التحضيري لكبار المسؤولين والخبراء للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ورئيس الجانب السوري د. غسان حبش إن «إقامة منطقة التجارة الحرة الكبرى والاتحاد الجمركي وتحرير الخدمات من أهم ما يتطلع إليه المواطن العربي ما يؤدي إلى منح المنتجات العربية القدرة على المنافسة وينعكس إيجاباً على المواطن العربي».
وفيما يتعلق بشهادات المنشأ قال حبش في تصريح صحافي إن كل «تكتل إقليمي يضع قواعد خاصة به وقد بدأت الدول العربية باعتماد قاعدة بسيطة هي توفر قيمة مضافة بنحو40 في المئة من قيمة السلعة عربياً»، لافتاً إلى أن هناك لجنة خاصة بقواعد المنشأ العربية التفصيلية تعمل في إطار الجامعة العربية انتهت من إعداد نحو50 في المئة من القواعد المطلوبة و«ستتابع عملها لانجاز هذا الموضوع خلال العام الحالي».
وبشأن الربط الكهربائي أوضح حبش أن القمم العربية السابقة وجهت بضرورة إتمام الربط الكهربائي العربي، مشيراً إلى «ربط سباعي في المشرق العربي وأيضاً بين دول مجلس التعاون الخليجي وآخر بين دول المغرب العربي وربط كهربائي بين سوريا وتركيا وأوروبا وكذلك المغرب عن طريق أوروبا».
وكان كبار المسؤولين في المجلس الاقتصادي والاجتماعي اعتمدوا في ختام جلساتهم عدداً من المشاريع المدرجة في الملف الاقتصادي. ومن أبرز هذه المواضيع ربط الدول العربية بخطوط سكك حديدية وفتح المجال الجوي لخطوط الطيران العربية والعمل على تحقيق الربط الكهربائي.
وناقش المجتمعون المواضيع الاقتصادية المتعلقة بالتجارة والاستثمار والبنية التحتية الأساسية والنقل والبحث العلمي والبرامج والمشروعات المدرجة تحت هذه العناوين والمقدرة بنحو256 مشروعاً، ومن بينها الملف الاقتصادي والاجتماعي الذي سيعرض على الاجتماع الاقتصادي التحضيري للقمة العربية المتضمن تقرير الأمانة العامة حيال متابعة تنفيذ قرارات قمة الرياض.
وتقرير المتابعة الخاص بالتحضير للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي ستعقد في الكويت العام المقبل، ومشروع إنشاء نظام أقمار اصطناعية عربي لمراقبة التغيرات المناخية التي تطرأ على كوكب الأرض. كما ناقشوا الإطار العام للاستراتيجية السياحية العربية والاستراتيجية العربية العامة لتقنية الاتصالات والمعلومات، وسبل دعم الاقتصاد الفلسطيني، وخطة تطوير التعليم والبحث العلمي في الوطن العربي، والمشروع العربي لتحسين جودة المؤسسات الصحية، ومشروع مرفق البيئة العربي.
وفي السياق، عقدت اللجنة التحضيرية المعنية بالإعداد للقمة الاقتصادية اجتماعاً ناقشت فيه الإجراءات التي تم اتخاذها منذ انعقاد قمة الرياض عام 2007 وحتى الآن تحضيراً للقمة الأولى من نوعها إضافة إلى المشاريع والبرامج والآليات التي تم بحثها على مستوى المندوبين بالجامعة العربية خلال الفترة الماضية.
دمشق ـ تيسير أحمد
