بدأ وزراء الخارجية العرب في التوافد على العاصمة السورية دمشق للمشاركة في اجتماعات المجلس الوزاري اليوم الخميس، في وقت طغى على أجواء القمة إعلان مصر تخفيض مستوى تمثيلها إلى وزير الشؤون البرلمانية والقانونية مفيد شهاب.

رغم أن مصر جهدت في نفي أي توتر في العلاقات، بالتزامن مع تصريحات لوزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد فيها على أن سوريا «قلبها كبير» وأنها ستعمل خلال رئاستها للقمة العربية على «تنقية الأجواء العربية»، مطالباً بـ «تعاون أكبر» بين بلاده والسعودية ومصر لتنفيذ المبادرة العربية الخاصة بلبنان الذي شدد على أنه أضاع «فرصتين ذهبيتين» بمقاطعته القمة.

وقال المعلم في مؤتمر صحافي إن لبنان أضاع فرصتين ذهبيتين: الأولى، تتعلق بكون قمة دمشق فرصة لبحث أزمته وتعزيز المبادرة العربية للحل. والثانية، فرصة لبحث العلاقات السورية اللبنانية.

وشدد على أن «المبادرة العربية ملك العرب جميعا وليست ملك احد لوحده وقد حظيت بمباركة دولية عدا الولايات المتحدة ومن الأطراف اللبنانية جميعاً»، وقال إن «المسؤولية الأولى تقع على اللبنانيين لأن الحل يجب أن يكون لبنانيا وعلى الدول العربية أن تشجع الأطراف على هذا الحوار للتوصل إلى التوافق على قاعدة لا غالب ولا مغلوب».

وتحدث المعلم عن دول عربية لديها علاقات خاصة بالأطراف اللبنانية، وخصوصاً السعودية وسوريا ومصر، داعيا هذه الدول إلى أن «تتعاون أكثر من غيرها لتنفيذ المبادرة العربية». وبالتزامن مع المؤتمر الصحافي للمعلم، أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ابوالغيط عن أن وزير الدولة للشؤون البرلمانية والقانونية مفيد شهاب سيترأس وفد مصر في القمة، وهو ما يشكل أدنى تمثيل مصري في أي قمة عربية.

وقال الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي الموجود في العاصمة السورية إن أبو الغيط اعتذر عن عدم ترؤس الوفد «لانشغاله بمهام اخرى». وأضاف أن «مستوى تمثيل مصر قرار سيادي وأن المتابع للمواقف السياسية التي صدرت عن القيادة المصرية خلال الفترة الماضية يتوقع أن يكون التمثيل بالمستوى الذي خرج عليه»، لكنه سعى إلى التأكيد على أن هذا التمثيل «لا يعني توترا في العلاقات المصرية السورية وإنما هناك رغبة مصرية في تسوية الأزمات التي تضغط على نجاح القمة»، مشيرا إلى أن د. شهاب مخول ومفوض ولديه كل الصلاحيات لاتخاذ القرارات في القمة.

ونفى الناطق المصري أن يكون تدني مستوى التمثيل المصري يرجع إلى الخضوع للضغوط الأميركية ومساندا للموقف السعودي، وقال إن «القرار السيادي المصري لا يخضع لأية ضغوط وان مصر تحدد مستوى التمثيل وفقا لرؤيتها، واستجابت للمشاركة في القمة بالشكل الذي تراه».

وفي ما يتعلق بمبادرة السلام العربية أشار زكي إلى أن «سحب هذه المبادرة أو تجميدها غير مطروح ولكن المسألة ستقتصر على مراجعة الموقف العربي والتدبر في مصير المبادرة وهل هناك بدائل مطروحة»، لافتا إلى أنه تم تكليف لجنة المبادرة الوزارية ببحث هذا الموضوع.

وقال زكي إن «هناك مشكلات لا تحل في يوم وليلة وتحتاج إلى فترة لحلها وان هناك مؤشرات قبل القمة تعكس بعدم وجود إمكانية لحل هذه الأزمات». ونفى ما تردد بشأن ما إذا كانت القمة ستكون لسحب مبادرة السلام العربية أو تجميدها، وقال إن المسألة «ستقتصر على مراجعة الموقف والتدبر في سير المبادرة والبدائل المطروحة وسيتم تكليف لجنة المبادرة الوزارية ببحث الموضوع».

واعتبر أن تسوية الأزمة اللبنانية عنصر مهم في إنجاح القمة، وأضاف: «كنا نأمل أن يتم تسويتها قبل القمة حيث كان هناك أمل كبير بذلك وللأسف لم يتحقق ونأمل أن تكون القمة عاملا مساعدا في تسوية الأزمة اللبنانية»، وشدد على بلاده ستعمل كل ما في وسعها من أجل إنجاح المبادرة العربية التي هي أساس لحل الأزمة اللبنانية.

ويأتي الموقف المصري فيما كانت العاصمة السورية تستقبل العديد من وزراء الخارجية العرب الذين توافدوا للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية المقرر اليوم. واستمر وصول باقي الوزراء العرب الذين أعلنوا عن مشاركة بلادهم في الاجتماع التحضيري حتى وقت متأخر من المساء.

في غضون ذلك، أكدت مصادر دبلوماسية عربية في دمشق أن اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة يواجه أزمة في ما يتعلق بالبند الخاص بالأزمة اللبنانية، وموضوع العلاقات العربية العربية رغم حرص الجانب السوري على عدم إثارة أية خلافات وعدم تصاعد وتيرة التصادم بالنسبة للملفات الشائكة على الساحة العربية المعروضة على القمة.

وأشارت المصادر إلى أنه في ما يتعلق بملف الأزمة اللبنانية فإن المناقشات ستركز على طرح مصر بضرورة تفعيل المبادرة العربية بعد أن وصلت إلى حائط مسدود والتأكيد على الإصرار العربي على دعم الدول العربية لهذه المبادرة.

وأوضحت المصادر أنه في ما يتعلق بموضوع العلاقات العربية العربية فإن القرار المتوقع صدوره عن القمة سيتم الاكتفاء فيه بالإشارة إلى عدد من الوثائق والقرارات التي صدرت عن القمم السابقة وأطر التضامن العربي مثل وثيقة العهد والوفاق، وميثاق التضامن العربي وإعلان قمة الرياض الأخيرة.

دمشق ـ تيسير أحمد وسباعي إبراهيم