أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية في مملكة البحرين الدكتور نزار البحارنة، أن توقيع بلاده مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة حول التعاون في مجال الطاقة النووية ليست موجهة ضد إيران، مشدداً على «أن من حق دول مجلس التعاون جلب الطاقة النووية واستخدامها للأغراض السلمية لشعوبها».

وقال البحارنة في تصريح لـ «البيان» ان «هناك تنسيقاً بين دول مجلس التعاون في الحصول على الطاقة النووية»، مشيراً إلى «أن إنتاج الطاقة حالياً مكلف في حال قامت كل دولة على حدة بجلبها، الأمر الذي جعل التحرك في ذلك جماعياً بين دول المجلس»، فيما أكد أن توقيع بلاده الاتفاقية جاء بعد قرار جماعي خليجي يصب في هذا الاتجاه.

وأضاف الوزير «ان البحرين هي أقل دول الخليج حظاً في امتلاك النفط والغاز الطبيعي، وهو ما يجعلها تبحث عن مصادر جديدة لإنتاج الطاقة للاستخدام المحلي اليومي للمواطنين، أو تشغيل المصانع والشركات الكبيرة في البلاد».

من جانبه، أوضح عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في مجلس الشورى البحريني الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة في اتصال هاتفي مع «البيان»، أن «العالم اليوم يتجه إلى التكنولوجيا النووية، فهناك أكثر من 32 دولة في آسيا بدأت بمشاريع سلمية في التقنية النووية.

وأشار إلى أنه في ظل ارتفاع الكلفة العالمية للنفط ومشتقاته فإن معظم دول العالم تسعى إلى الحصول على طاقة بديلة، ولا يوجد بديل أفضل من استخدام الطاقة النووية، وهو ما سعت له البحرين من خلال التوقيع مع الولايات المتحدة للتعاون المدني النووي»، مطالباً بسرعة البدء في استقطاب هذه الطاقة بأسرع وقت ممكن حتى يمكن تلافي النقص في الطاقة مستقبلاً.

وأضاف الشيخ خالد «ان البحرين وبصفة خاصة من بين دول مجلس التعاون ينقصها الكثير من طاقة الغاز في تزويد محطاتها الكهربائية، وهو ما يجعلها في حاجة لاستقدام طاقة بديلة لسد ذلك النقص»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «وجود توجه خليجي بين دول المجلس في الحصول على التقنية النووية، وهذا ما تم الإعلان عنه في القمة الخليجية الأخيرة، وما أكد عليه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في افتتاح دور الانعقاد الثاني لمجلسي الشورى والنواب».

وقال ان البحرين بدأت في استقدام الطاقة النووية من خلال توقيعها على اتفاقية التعاون النووي مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى ان هذه الاتفاقية هي البداية فقط لتوقيع دول مجلس التعاون ككتلة اقتصادية موحدة، بحكم وجود اتفاقيات ثنائية مشتركة بين دول المجلس والتي تأتي بعد ذلك بشكل جماعي.

ورد عضو الشورى البحريني عن أن سعي البحرين ودول مجلس التعاون لامتلاك الطاقة النووية السلمية تأتي مقارعة للنووي الإيراني، قائلاً «بلاشك ان الهاجس النووي الإيراني المرتبط بالتسلح النووي يدعو الكثير من الدول للقلق خاصة في ظل التوجه العسكري لها»، وقال «ان إيران بتوجهاتها النووية السلمية تجعل دول مجلس التعاون ترحب به».

وانتقل الشيخ خالد في حديثه عن الطاقة النووية إلى المستوى العربي، مشيراً بذلك إلى توقيع جمهورية مصر العربية اتفاقية تعاون نووي مع روسيا، وهو ما يجعل التوجه لامتلاك هذه التقنية عربيا، مؤكداً أن ذلك يحتاج إلى مراحل كثيرة من حيث إنشاء المحطات الخاصة بهذه الطاقة وتدريب الأيدي العاملة حتى يمكن تشغيل هذه التقنية الجديدة.

المنامة تستضيف مؤتمراً للطاقة العام المقبل

أعلنت هيئة المؤتمرات والمعارض في البحرين تنظيم معرض ومؤتمر توليد الطاقة في الشرق الأوسط في عام 2009 وذلك في الفترة من 8 إلى 10 مارس المقبل بمركز البحرين الدولي للمعارض. ويبحث المؤتمر كيفية تلبية متطلبات الطاقة والمياه في المستقبل في منطقة تشهد معدل نمو غير عادي، فيما تشهد منطقة الخليج متوسط زيادة سنوية في الطلب على الكهرباء بحوالي 8 بالمئة.

ومع توقع انخفاض توافر المياه المتجددة وزيادة تعداد السكان، يتحتم على الجهات المسؤولة في المنطقة توفير المزيد من الطاقة والمياه بصفة مستمرة. بالنظر إلى معدل النمو الهائل اللازم لدول مجلس التعاون الخليجي في قطاعي الكهرباء والمياه، تتوقع استثمارات قدرها 120 مليار دولار أميركي في القطاع على مدى السنوات العشر المقبلة.

المنامة ـ غازي الغريري