وسط موجة رفض واستياء من ربط الإرهاب بالإسلام، ومطالبة بوقف سياسة التمييز ضد المسلمين فى بريطانيا، أطلقت الحكومة البريطانية خطة«التمكين» في مدرسة بجنوب العاصمة البريطانية لندن حيث تتعلم مسلمات محجبات الانجليزية ومهارات رعاية الاطفال والمواطنة، في مسعى لتسهيل اندماجهن في الحياة البريطانية، واحتوائهن كأسلوب جديد لمكافحة التطرف.

وتلقى تلك الدورات التعليمية تشجيعا بموجب سياسة حكومية جديدة تهدف الى «تمكين المسلمات» وصولا في نهاية المطاف الى مكافحة التهديد الذي يمثله عنف المتشددين، عندما فجر مهاجمون انتحاريون ولدوا في بريطانيا أنفسهم في وسائل النقل بلندن عام 2005 فقتلوا 52 شخصا.

وقال ريك موير الباحث بمعهد بحوث السياسة العامة ان السياسة البريطانية ازاء الاقليات العرقية التي فجرتها أحداث من أعمال العنف العرقي في شمال انجلترا عام 2001 الى تفجيرات لندن عام 2005 قد تغيرت من نهج «عدم التدخل» الى تشجيع الاندماج و«تماسك المجتمع». لكن قصة شادية قيوم تسلط الضوء على العراقيل التي لم يتم التغلب عليها بعد في بلد يتجاوز به عدد المسلمين 6ر1 مليون نسمة.

وتقول شادية التي تعيش بمدينة ديربي بشمال البلاد ان أسرتها منعتها من الذهاب الى المدرسة لمدة عام عندما بلغت الخامسة عشرة من العمر حيث رتبت لتزويجها من قريب باكستاني زواجا قسريا. لكنها هربت من أسرتها بعد الزواج. وتعمل شادية وعمرها الان 28 عاما حاليا على مساعدة النساء اللاتي عشن تجارب مشابهة.

وقالت «أنا ميتة في نظر والداي... المدهش هو أنه لم يسأل أحد أين كنت. لا أحد من الرعاية التعليمية .. لا أحد من الخدمات الاجتماعية ولا أحد من الشرطة». وهذا النوع من الجفاء أو العزلة هو من المشاكل التي يمكن أن يعالجها برنامج «التمكين». وقالت هيزل بليرز وزيرة الاقاليم والحكم المحلي لدى كشفها عن الخطة التي ساندها رئيس الوزراء جوردون براون «المسلمات لهن دور فريد في التصدي لانتشار التشدد الذي يتبنى العنف».

وأضافت «أريد أن يبذل المزيد في المجتمعات من أجل بناء قدرة المسلمات على تشكيل مجتمعاتهن وعلى التعامل مع الجماعات الساخطة». وتجد هذه الرسالة صدى لدى النساء في مدرسة بيليندن بجنوب لندن لكن بعض زعماء المسلمين استنكروها ووصفوها بأنها خرقاء وتمثل نوعا من الوصاية. وقال انيس مداح (26 عاما) وهو محام جزائري بالمدرسة «أعلم أن بامكاني تقديم شيء لهذا البلد. لكن أحيانا أشعر كما لو كنت في سجن لانني أجد صعوبة في تبادل ما لدي من معرفة».

ومن اختبار جديد للمواطنة للساعين للعيش في بريطانيا الى اقتراح طرح مؤخرا بأن يؤدي الشبان قسم ولاء للملكة تتزايد الضغوط من أجل الاندماج غير أنه يواجه عراقيل معقدة وعميقة الجذور. بدورها تساءلت ريفات درابو رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية والاسرية بمجلس مسلمي بريطانيا في استياء «لماذا كل شيء له علاقة بالمسلمين له علاقة بالارهاب». ورغم أنها تؤيد تمكين الاناث الا أنها قالت ان ربط ذلك بتقليل خطر الارهاب هو أمر مثير للسخرية.

من جهته قالت لجنة الشؤون العامة للمسلمين أكبر منظمة اسلامية مدافعة عن الحقوق المدنية للمسلمين في بريطانيا، ان مبادرة بليرز تغفل النقطة الاكبر ألا وهي التمييز. وعلقت المنظمة على موقعها على شبكة الانترنت قائلة «الشيء الذي أخفقت بليرز في ادراكه على ما يبدو هو أن الاسلام اعترف بالنساء بشكل لا لبس فيه كسلطة معنوية في بيوتهن. «انهن لسن بحاجة الى التعطف بتقديم النصح بشأن السبيل الامثل لاداء أدوارهن في هذا الكون».