احتل التعاون في مجال الطاقة النووية قمة جدول أعمال المحادثات بين الرئيس المصري حسني مبارك، والزعماء الروس والتي اختتمت «بالاتفاق على تعاون واسع النطاق»، بعدما أخذت المحادثات شكل «مفاوضات لم تكن سهلة» لإصرار مصر على السيطرة على دورة الوقود النووي بالكامل بما فيها أنشطة تخصيب اليورانيوم، فيما ذكرت تقارير صحافية أن واشنطن تعارض ذلك وروسيا لا تزال مترددة.

وأعلن في موسكو عن أن مصر وروسيا اتفقتا على بدء تعاون واسع النطاق بينهما في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وقال الرئيس المصري أمس «لم تكن المفاوضات سهلة ولكننا توصلنا لنتيجة في النهاية». ويبذل الكرملين جهودا حثيثة للحصول على عقود لإقامة محطات طاقة نووية في الخارج لأنه يرى أن هذه الصناعة هي قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي تحتاجه روسيا للتنمية لخفض اعتمادها على صادرات النفط والغاز.

وكان مصدر في الكرملين أكد أن «توقيع اتفاقية بشأن الاستخدام السلمي للطاقة النووية سيكون خطوة مهمة أثناء زيارة مبارك». ويمهد هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه الطريق أمام روسيا للمشاركة في المناقصة الخاصة ببناء أول مفاعل نووي مصري. ويشار إلى أن الصين وكازاخستان هما من بين الدول التي يقال إنها ستنافس روسيا على نيل عقد بقيمة 5ر1 مليار دولار لبدء إقامة أول مفاعل نووي في ما بعد عام 2009.

ومن المقرر إقامة أول مفاعل نووي مصري في غضون الأعوام المقبلة في منطقة الضبعة التي تقع على بعد نحو 160 كيلومترا من مدينة الإسكندرية الساحلية شمال البلاد. وكانت صحف روسية ذكرت أمس، أن بنود اتفاق التعاون في المجال النووي تعتمد على مدى طموحات روسيا في ما يتعلق ببيع أسلحة لمصر. وتتعلق النقطة الشائكة في هذا الأمر بسعي مصر للسيطرة على دورة الوقود النووي بالكامل بما فيها أنشطة تخصيب اليورانيوم والتي يمكن استخدامها لإنتاج أسلحة نووية.

وربما تحجم روسيا عن تقديم تنازلات حول هذا الأمر نظرا للضجة المثارة حول إقامتها أول مفاعل نووي في إيران، وهو المفاعل الذي تعتقد الولايات المتحدة أنه يستخدم كستار لبرنامج تسلح نووي سري. ونقلت صحيفة «المصري اليوم» المصرية المستقلة عن مصادر مسؤولة قولها الأسبوع الماضي إن واشنطن تعارض اتفاقية التعاون النووي بين القاهرة وموسكو.

إلا أن صحيفة «كومرسانت» الاقتصادية الروسية ذكرت أمس أن روسيا ربما تكون على استعداد لتقديم تنازلات لمصر في هذا الملف على الرغم من الاحتجاجات الدولية وذلك أملا في إحياء تجارة السلاح المزدهرة بينها وبين القاهرة. ومن المرجح أن يشكل هذا الملف موضع قلق آخر للولايات المتحدة التي تشكل حاليا أكبر المصدرين للأسلحة لمصر.

والتقى مبارك في اليوم الثاني من زيارته موسكو مع الرئيس الروسي المنتخب ديمتري ميدفيديف في إطار مساعي تعميق علاقات الشراكة بين البلدين في المستقبل. ودعا إلى تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات بما فيها المجال النووي.

وكان الرئيس المصري التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين صباح أمس ودعاه لحضور منتدى شرم الشيخ الاقتصادي الذي سيقام في شهر مايو 2008. وأعرب الرئيس بوتين عن شكره لمبارك على هذه الدعوة. وقال: «أعتقد أن المسائل الاقتصادية والاجتماعية ستندرج ضمن مهماتي. وآمل أن نعطي دفعا إضافيا لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين».