أكد مصدر دبلوماسي عربي مسؤول، شارك في الجلسات المغلقة للاجتماعات التحضيرية لقمة دمشق على مستوى المندوبين الدائمين، على أن الجلسة الخاصة بمناقشة موضوع المبادرة العربية للسلام شهدت انقسامات حادة بين عدد من الدول العربية حيث كانت ترغب سوريا والجزائر في استصدار قرار من القمة بسحب المبادرة العربية وتجميدها، إلا أن غالبية الدول رفضت هذا التوجه وهى مصر والسعودية وفلسطين والأردن.
ووصف المصدر الدبلوماسي العربي، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، هذه الجلسة بأنها كانت أسوأ جلسة يشارك فيها منذ بدء حضوره كممثل لبلاده في اجتماعات مجلس الجامعة العربية. وأوضح مصدر دبلوماسي آخر شارك في الجلسة بأنه تم الاتفاق في نهاية المناقشات الساخنة على تكليف لجنة مبادرة السلام العربية بعقد اجتماع في أقرب فرصة، لتقييم مسار مؤتمر أنابوليس وإعداد التصورات اللازمة للمرحلة المقبلة
مشيرا إلى أن تقرير اللجنة في هذا الشأن سيعرض على اجتماع خاص طارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية لاتخاذ القرار اللازم. وأكد مشروع قرار رفعه المندوبون الدائمون إلى وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم غدا الخميس بشأن مبادرة السلام العربية على الالتزام العربي بالسلام العادل والتوصل إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
كما أكد مشروع القرار على تمسك جميع الدول العربية بمبادرة السلام العربية التي تشكل منطلقا أساسيا لمعالجة مختلف جوانب الصراع العربي الإسرائيلي، مجددا الدعوة لإسرائيل لكي تقبل بهذه المبادرة والتأكيد على أن أمن إسرائيل وقبولها في المنطقة مرتبط بتحقيق السلام بينها وبين الدول العربية وهو أمر لا يمكن الوصول إليه إلا إذا وافقت إسرائيل على هذه المبادرة.
وأكد مشروع القرار أيضا على ضرورة المحافظة على زخم الانخراط الدولي الذي حققه مؤتمر أنابوليس للبدء في مفاوضات جادة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والتحذير من مخاطر ضياع هذه الفرصة لتحقيق السلام في المنطقة وذلك على نحو سيهدد أمن واستقرار دول المنطقة ككل.
ويتضمن مشروع القرار تكليف اللجنة الوزارية الخاصة بمبادرة السلام العربية تشكيل فرق عمل لإجراء الاتصالات اللازمة مع الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي والرباعية الدولية والأطراف المعنية بعملية السلام من أجل استئناف هذه العملية وحشد مزيد من التأييد للمبادرة العربية وبدء مفاوضات جادة على أساس المرجعيات المتفق عليها.
وفى سياق متصل فشل المندوبون الدائمون لدى الجامعة العربية في التوصل إلى توافق وصيغة موحدة لمشروعي القرارين الأول الخاص بتطورات الأزمة اللبنانية والثاني بشأن العلاقات العربية ـ العربية. وقرر المندوبون الدائمون إحالة البندين إلى وزراء الخارجية العرب لمناقشتهما والاتفاق على مشروعي القرارين تمهيدا لرفعهما إلى القادة العرب
دمشق ـ «البيان»