أودت المعارك اليومية على رغيف الخبز في مصر بحياة 10 أشخاص حتى الآن وذلك بعد أن أدى ارتفاع الأسعار العالمية للقمح إلى تقلص كميات الخبز الذي تدعمه الحكومة في مصر. وأدى هذا النقص إلى تزايد المصطفين أمام المخابز في جميع أنحاء مصر أملاً في الحصول على ما يسد رمقهم من الخبز المدعم. ولم يخل الأمر من وقوع اشتباكات بين المصطفين في طوابير الخبز انتهت 10 حالات منها بجرائم قتل.
ولكن غضب الناس الذين يضطر بعضهم للانتظار مدة تزيد على ثلاث ساعات حتى يحصل على 20 رغيفاً صغيراً مقابل جنيه مصري لا ينصب فحسب على مزاحميهم الذين يطمحون في تجاوز دورهم في طابور الانتظار الطويل بل يطال هذا الاستياء أيضاً أصحاب المخابز الذين «باعوا ضمائرهم» قبل أن يبيعوا الدقيق المدعوم في السوق السوداء. ولم تسلم الحكومة المصرية بالطبع من سخط الشعب الذي يتعجب لإشادتها بازدهار اقتصادي لم تستفد منه أغلبية المصريين من عمال يعملون باليومية وعمال النظافة والسعاة وسائقي التاكسي والمدرسين والموظفين.
وعن أسباب الأزمة يقول صحافي مصري: «لي قريب يملك مخبزاً ويحصل من وزارة التموين على خمسة أجولة من الدقيق يومياً مقابل ثمانية جنيهات للجوال الواحد.. ولكنه لا يخبز منها سوى جوالين ويبيع الثلاثة الباقية في السوق السوداء مقابل 150 جنيهاً للجوال».
ورغم أن الفساد موجود في مصر منذ زمن، حالها حال الكثير من البلدان العربية، إلا أن الحرب على الموارد الضئيلة بدأت تتضح بشكل أكبر في السنوات الأخيرة حتى في المدن. ويولد في مصر طفل كل 23 ثانية وبلغ عدد سكان البلاد التي تغطي الصحراء أغلبية أراضيها نحو 75 مليون نسمة.
وتعاني «أم الدنيا» من نقص في فرص العمل وفي الاسكان. كما أن المواصلات العامة شديدة الازدحام. وعندما سقطت سيارة الأسبوع الماضي من على جسر وسط القاهرة توقف عشرات الفضوليين من المارة لمتابعة عمليات الإنقاذ. وتعجب سائق تاكسي شاب من «اللامبالاة» التي سيطرت على من شاهدوا الحادث.
وأصبحت طوابير الخبز في مصر لا تخلو من الشجار مع تزايد الطلب على رغيف الخبز الذي لا يتوقف حجمه عن التناقص. واستخدمت الأسلحة النارية في بعض هذه المشاجرات. ففي مدينة الإسكندرية طعن كواء ملابس (مكوجي) سمكري سيارات بسكين في طابور لشراء الخبز وفي اليوم نفسه أطلق صاحب مخبز النار على العديد من الواقفين في طابور أمام مخبزه كان تشاجر معهم في وقت سابق.
(د.ب.أ)