رغم مرور نحو 29 عاما على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وبالتحديد في 26 مارس 1979 في البيت الأبيض والتي أعقبت توقيع اتفاقية كامب ديفيد الإطارية في 17 سبتمبر 1978 بحضور الرئيس الراحل محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل مناحم بيغن، والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.
إلا أن هذه الاتفاقية مازالت تثير الكثير من الجدل وردود الأفعال المتباينة بين الجانبين المصري والإسرائيلي، والتي عادة ما تطفو على سطح الأحداث عند حدوث أي توترات وقلاقل تعتري العلاقات بين الجانبين، تصل في بعض الأحيان إلى حد طلب إعادة النظر في بنود الاتفاقية أو إلغائها كلية من قوى كثيرة في مصر.
وعلى الرغم من أن مصر تمكنت بموجب الاتفاقية من استعادة كامل ترابها وأرضها المحتلة من جانب إسرائيل في سيناء، إلا أن تلك الاتفاقية فرضت قيودا كثيرة على مصر في عدة مجالات أخطرها التدابير الأمنية التي تحد من قدرة مصر العسكرية في الدفاع عن سيناء، كما أن الفقرة الخامسة من المادة السادسة من الاتفاقية تعطي الأولوية لاتفاق «كامب ديفيد» على أي اتفاقيات أخرى بما فيها اتفاقيات الدفاع المشترك، وهو ما يجرد مصر من القدرة على دعم الأقطار العربية.
مقدمات المقامرة المغامرة
أدت عدة عوامل منها حرب أكتوبر، وعدم التطبيق الكامل لبنود القرار رقم 338، والنتائج غير المثمرة لسياسة المحادثات المكوكية التي انتهجتها الخارجية الأميركية بإدارة هنري كيسنجر، إلى تعثر وتوقف شِبه كامل في محادثات السلام، ومهدت الطريق إلى نشوء قناعة لدى الإدارة الأميركية المتمثلة في الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر، بأن الحوار الثنائي عن طريق وسيط لن يغير من الواقع السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.
وفي إسرائيل أيضاً طرأت تغييرات سياسية داخلية، متمثلة بفوز حزب الليكود في الانتخابات الإسرائيلية عام 1977، وكان الليكود يمثل تيارا أقرب إلى الوسط من منافسه الرئيسي حزب العمل الإسرائيلي، الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية منذ المراحل الأولى لنشوء دولة إسرائيل، كما لم يكن يعارض فكرة انسحاب إسرائيل من سيناء، ولكنه كان رافضا لفكرة الانسحاب من الضفة الغربية.
وتزامنت هذه الأحداث مع صدور تقرير «معهد بروكنغز»، التي يعتبر من أقدم مراكز الأبحاث السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة، والذي نص على ضرورة اتباع «منهج حوار متعدد الأطراف»، للخروج من مستنقع التوقف الكامل في حوار السلام في الشرق الأوسط.
بدأ الرئيس المصري أنور السادات تدريجيا يقتنع بعدم جدوى القرار رقم 338 بسبب عدم وجود اتفاق كامل لوجهات النظر بينه وبين الموقف الذي تبناه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والذي كان أكثر تشددا من ناحية القبول بالجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل بصورة مباشرة.
هذه العوامل بالإضافة إلى تدهور الاقتصاد المصري، وعدم ثقة السادات بنوايا الولايات المتحدة بممارسة أي ضغط ملموس على إسرائيل، مهد الطريق للسادات للتفكير بأن على مصر أن تركز على مصالحها أولا. وللحقيقة فإن السادات كان يأمل في أن يؤدي أي اتفاق بين مصر وإسرائيل إلى اتفاقات مشابهة للدول العربية الأخرى مع إسرائيل، وبالتالي سوف يؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية.
ويرى المراقبون والمحللون أن مناحم بيغن انتهز جميع هذه العوامل، وبدأ يقتنع أن إجراء مفاوضات مع دولة عربية كبرى واحدة أفضل من المفاوضات مع مجموعة من الدول، وان أي اتفاق سينجم عنه ستكون في مصلحة إسرائيل إما عن طريق السلام مع أكبر قوة عسكرية عربية أو عن طريق عزل مصر عن بقية العالم العربي.
اتصالات سرية
سبقت زيارة السادات إلى القدس مجموعة من الاتصالات السرية، حيث تم إعداد لقاء سري بين مصر وإسرائيل في المغرب تحت رعاية الملك الحسن الثاني، التقى فيه موشى ديان وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، وحسن التهامي نائب رئيس الوزراء المصري. وفي أعقاب تلك الخطوة التمهيدية قام السادات بزيارة لعدد من الدول وبينها رومانيا، التي أكد له رئيسها تشاوشيسكو أن بيغن رجل قوي وراغب في تحقيق السلام.
وبعد هذا اللقاء استقرت فكرة الذهاب للقدس في نفس السادات، وأخبر وزير خارجيته آنذاك إسماعيل فهمي الذي رفض هذا الأمر واعترض عليه بشدة، وقال له «لن نستطيع التقهقر إذا ما ذهبنا إلى القدس، بل إننا سنكون في مركز حرج يمنعنا من المناورة»، كما أن سيناء لم ولن تكون في يوم ما مشكلة.
وأخبره أنه بذهابه إلى القدس فإنه يلعب بجميع أوراقه من دون أن يجني شيئا، وأنه سيخسر الدول العربية، وأنه سيجبر على تقديم بعض التنازلات الأساسية، ونصحه ألا يعطي إسرائيل فرصة لعزل مصر عن العالم العربي؛ لأن هذه الحالة تمكن إسرائيل من إملاء شروطها على مصر. واقترح فهمي على السادات عقد مؤتمر دولي للسلام في القدس الشرقية، تحضره الأمم المتحدة والدول الكبرى، لوضع فلسفة أساسية لمعاهدة السلام، مع استمرار مفاوضات السلام في جنيف.
السادات في الكنيست
وفي افتتاح دورة مجلس الشعب المصري (البرلمان) في 1977، أعلن السادات استعداده للذهاب للقدس بل والكنيست الإسرائيلي، وقال كلمته الشهيرة «ستدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم». وانهالت عاصفة من التصفيق من أعضاء المجلس، إلا أن ذلك لم يكن يعني أنهم يعتقدون أنه يريد الذهاب فعلا إلى القدس.
وبالفعل ذهب السادات إلى إسرائيل وسط دهشة العالم وألقى خطابه الشهير أمام الكنيست الإسرائيلي في 20 نوفمبر 1977، وشدد في هذا الخطاب على أن فكرة السلام بينه وبين إسرائيل ليست جديدة، وأنه يستهدف السلام الشامل، وأقر بأنه لم يتشاور مع أحد من الرؤساء العرب في شأن هذه الزيارة، واستخدم بعض العبارات العاطفية التي لا تصلح للتأثير في المجتمع الإسرائيلي، مثل: الإشارة إلى أن إبراهيم (عليه السلام) هو جد العرب واليهود، واقتران زيارته بعيد الأضحى، كما انه دعا بيغن لزيارة مصر وعقد مؤتمر قمة في الإسماعيلية.
وبعد هذا الاجتماع بشهر واحد اجتمعت اللجنة السياسية من وزراء خارجية مصر وإسرائيل والولايات المتحدة في القدس، وفي أثناء انعقاد تلك اللجنة شرعت إسرائيل في بناء مستوطنات جديدة في سيناء، لاستخدامها كورقة مساومة على مصر. ولم يكن بيغن مستعدا لقبول تنازلات، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي موشي ديان «إنه من الأفضل لإسرائيل أن تفشل مبادرة السلام على أن تفقد إسرائيل مقومات أمنها».
وعرض الإسرائيليون على مصر ترك قطاع غزة للإدارة المصرية مقابل تعهد بعدم اتخاذها منطلقا للأعمال الفدائية، وكان هدفهم من ذلك عدم إثارة موضوع الضفة الغربية، وبذلك تكون إسرائيل حققت هدفا جوهريا من أهداف المباحثات، وهو التركيز على مسألة الانسحاب من سيناء بما يؤدي إلى صلح منفرد مع مصر، وتوسيع الهوة بين السادات والفلسطينيين. شعر السادات بأن الإسرائيليين يماطلونه؛ فألقى خطابا في يوليو 1978 قال فيه «إن بيغن يرفض إعادة الأراضي التي سرقها إلا إذا استولى على جزء منها كما يفعل لصوص الماشية في مصر».
محادثات كامب ديفيد
وصل الوفدان المصري والإسرائيلي إلى كامب ديفيد يوم 5 سبتمبر 1978، وفي اليوم الأول من المحادثات قدم السادات أفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة وغزة وإيجاد حلول لقضية المستوطنات الإسرائيلية، وحاولت الإدارة الأميركية إقناع الجانبين أن يتجنبوا التركيز على القضايا الشائكة، مثل الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وغزة، وأن يبدأوا المناقشات على قضايا أقل حساسية مثل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء.
وبعد جولات من المفاوضات الماراثونية تحت رعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر، وقع الجانبان المصري والإسرائيلي في 26 مارس 1979 على ما سمي معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية، وكانت الاتفاقية عبارة عن 9 مواد رئيسية، منها اتفاقات حول جيوش الدولتين، والوضع العسكري، وعلاقات البلدين، وجدولة الانسحاب الإسرائيلي، وتبادل السفراء.
عزل مصر عربياً
ولم يمنع حصول السادات وبيغن على جائزة نوبل للسلام بعد توقيع الاتفاقية من شن حملة كبيرة عليه من قبل الدول العربية، والتي خرجت شوارعها في تظاهرات تنديد كبيرة. وما كاد حبر الاتفاقية التي وقعت تحت إشراف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يجف، حتى تداعى العرب إلى قمة طارئة عقدت في بغداد ـ رغم الخلافات الكبيرة بين نظامي البعث في سوريا والعراق ـ سميت قمة الصمود والتصدي.
وكان من إحدى النتائج المباشرة للاتفاقية التي رأى فيها كثيرون اقتلاعاً لأنياب مصر العسكرية دون مقابل يذكر، تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية خلال الفترة من عام 1979 إلى عام 1989، وبالتالي عزلها عن محيطها العربي. ويرى كثيرون أن مصر أقدمت على تنازلات كبيرة دون الحصول على مقابل يذكر وخصوصاً لجهة الاعتراف الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
مصر وتحرير سيناء
ويؤكد رئيس لجنة الشؤون العربية والعلاقات الخارجية والأمن القومي في مجلس الشورى المصري سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل السفير محمد بسيوني، على أن مصر حققت أهدافها من الاتفاقية بالكامل، واستطاعت تحرير كامل أراضيها بما في ذلك طابا والتي تم الاحتكام فيها للتحكيم الدولي وفقا لاتفاقية السلام أيضا، كما استطاعت مصر دعم ميزانيتها من خلال المعونة الأميركية وفقا لاتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، ونجحت في إعادة بناء بنيتها الأساسية وهيكلة اقتصاديتها.
وأشار بسيوني إلى أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل لم تأت من فراغ وإنما جاءت كتابع ونتيجة حتمية لحرب أكتوبر التي حركت الماء في بحيرة الشرق الأوسط الراكدة، كما أن الاتفاقية كانت ستشكل متغيرا كبيرا في العلاقات الدولية بصفة عامة والأوضاع العربية على وجه الخصوص لما كان يتضمنه الاتفاق من تأكيد علي حق تقرير المصير للفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 1967 وسعي الرئيس الراحل أنور السادات لإشراك الرئيس السوري في المفاوضات للتفاوض على استعادة الجولان المحتلة.
وأعرب بسيوني عن اعتقاده بأنه لو استمع العرب لنصائح ودعوات مصر لكان الحال الآن غير الحال، ولتبدلت الصورة تماما ولكن المزايدات والتعنت والرفض العربي أدت إلى وصول الأمور إلى ما نحن عليه الآن من وضع متأزم في منطقة الشرق الأوسط وانخفاض سقف المطالب والطموحات العربية إلى أدنى حد ممكن.
الاتفاقية وسيادة مصر
ومن جهته، يؤكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق الدكتور عبد الله الأشعل، على أن إسرائيل لم تكن لتدخل في أي سلام مع أي طرف عربي وبخاصة مصر لو لم تحدث صدمة أكتوبر العظيمة التي زلزلت الكيان الصهيوني من الداخل وأشعرته بعدم الأمان، وما لم يتوصل إلى اتفاق سلام مع أكبر دولة عربية وفي المنطقة الشرق الأوسط، ونفس الشيء كان يمكن أن يحدث مع الدول العربية التي رفضت الانسياق مع التوجهات المصرية نحو السلام، واستطاعت مصر استعادة كامل أراضيها المحتلة واتجهت نحو تعمير سيناء وهذا هو الجانب المضيء من اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.
أما الجانب السلبي فيتمثل في أن مصر لا تستطيع أن تضع قواتها المسلحة في مناطق محددة في سيناء باعتبارها منزوعة السلاح ويتواجد بها قوات شرطة فقط محدودة العدد، حتى بعد التعديل الأخير وزيادة القوات إلى 1500 إلا أنه غير كاف، ونستطيع أن نقول إن سيادة مصر تعتبر منقوصة علي مساحات واسعة من سيناء ويستطيع الإسرائيليون دخول سيناء، وحتى مناطق الممرات بدون تأشيرات أو أية إجراءات وكأنهم في إسرائيل وهو الأمر الممنوع على المصريين أنفسهم الذين يخضعون لتدقيق أمني مشدد.
سلبيات وإيجابيات
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية الأسبق الدكتور حمدي عبد العظيم، على أن لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية ايجابياتها وسلبياتها.. أما الإيجابيات فتتمثل في أن الاتفاقية قد خلصت مصر من أعباء الإنفاق العسكري الكبير لتحرير سيناء وعودة سيناء والسماح باستغلال ثرواتها الطبيعية والبشرية وعودة المهجرين في منطقة القناة في بورسعيد والإسماعيلية والسويس.
هذا بالإضافة للمعونات الاقتصادية والعسكرية التي كانت تحصل عليها مصر بموجب اتفاقية السلام والتي بلغت 3 مليارات دولار سنويا شاملة المعونات الاقتصادية والعسكرية وهو ما سمح بإحلال وتجديد البنية الأساسية التي تهالكت خلال فترة الحرب وإعادة بناء القوة الاقتصادية.
وقال عبد العظيم إن اتفاقية السلام أعطت لمصر القدرة على التوجه للانفتاح الاقتصادي، وتغيير التوجه الاقتصادي للنظام الحر، والحصول علي استثمارات أجنبية مباشرة، والاتجاه لتعميق وتطوير قناة السويس وإقامة المدن الجديدة وإدخال المياه للمرة الأولى إلى سيناء وربطها بالاتفاق والكباري بالوطن الأم.
وأضاف عبد العظيم «أنه فيما يتعلق بالسلبيات فتتمثل في هروب الاستثمارات العربية لبعض الوقت من مصر، ووقف الدول العربية لمساعدتها وتعاونها مع مصر قبل استعادة العلاقات وعودة المياه لمجاريها مرة أخرى، وعلى الجانب الآخر فقد جاءت اتفاقية «الكويز» كنوع من الإجبار للمصريين على التطبيع مع إسرائيل وذلك لرفض المصريين لأي تقارب أو تعاون مع إسرائيل».
ومن جانبه، أكد الباحث السياسي ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط السابق الدكتور عمار علي حسن، على أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل قد أدت إلى عزلة مصر عن محيطها العربي وخسارة مصر للقوة العربية، وأدت إلى إضعاف الوطن العربي بعدما ابتعدت عنه القوى الكبرى في العالم العربي.
وأدت إلى إضعاف العالم العربي سياسيا واقتصاديا وعسكريا مما ترتب عليه انفراط العقد العربي وظهور بؤر جديدة من التوتر والصراع بعد أن تربصت القوى الدولية بالمنطقة العربية في محاولة لاستغلال ثرواتها والهيمنة عليها سياسيا واقتصاديا والسعي إلى تمزيق الوطن العربي وتجزئة دوله، بعد أن تبين له قوة الدول العربية ككيانات كبرى.
وبدأ ذلك في ما حدث في الصومال والسودان وما أعقبه في العراق وما يحاك في الخفاء للعدد من الدول العربية الكبرى الأخرى في إطار ما يسمى الشرق الأوسط الكبير والفوضى البناءة وإعادة هيكلة المنطقة العربية، مشيرا إلى أن هذا المخطط ليس بالجديد وتحدث عن شيمون بيريز في أحد كتبه قبيل اتفاقية السلام مع مصر، وهو ما يؤكد على ترابط التوجه الإستراتيجي للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
وقال حسن إن الاتفاقية أدت أيضاً إلى إضعاف مصر عسكريا وإجبارها على تخفيض قواتها وعزلها عن عالمها العربي وعدم قدرتها على مساندة أية دولة عربية والدفاع عنها عسكريا إلا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية كما حدث في تحرير الكويت وهو ما لم يحدث في أحداث مماثلة وهو ما أدى إلى تقليص دور مصر القومي وإفشال دورها كزعيمة للمنطقة العربية.
معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية
تنص معاهدة السلام على في المادة الأولى على إنهاء حالة الحرب بين الطرفين وإقامة السلام بينهما، وسحب إسرائيل «جميع قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب»، واستئناف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء. وإقامة علاقات طبيعية وودية بينهما عند إتمام الانسحاب المرحلي.
وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية تنص المادة الرابعة على «إقامة ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية والإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبين من الأمم المتحدة وهذه الترتيبات موضحة تفصيلا من حيث الطبيعة والتوقيت في الملحق الأول وكذلك أية ترتيبات أمن أخرى قد يتفق عليها الطرفان».
ويتضمن المحلق الأول في الاتفاقية البروتوكول الخاص بالانسحاب وترتيبات الأمن، إذ من المفترض أن تقوم إسرائيل بإتمام سحب كل قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء في موعد لا يتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة، على أن يتم ذلك على مرحلتين.
كما يتضمن الملحق تحديدات تفصيلية لتواجد القوات المصرية والأممية ضمن مناطق قسمت إلى (أ) و(ب) و(ج) و(د) ولنظام الطيران العسكري والنظام البحري ونظام الإنذار المبكر ولعمليات الأمم المتحدة ونظام الاتصال.
كما ينص مرفق الملحق الأول على مبادئ الانسحاب والمراحل الفرعية للانسحاب وقوات الأمم المتحدة واللجنة المشتركة والاتصال وتعريف المنطقة العازلة وأنشطتها وأسلوب التصرف في المنشآت والمواقع العسكرية والنشاط الاستطلاعي وممارسة السيادة المصرية، فيما ينص الملحق الثالث على بروتوكول ينظم علاقات الطرفين على صعيد العلاقات الدبلوماسية والقنصلية والعلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية وحرية التنقل والتعاون في سبيل التنمية وعلاقات حسن الجوار والنقل والمواصلات والتعاون في سبيل التنمية وعلاقات حسن الجوار.
