خاضت قوات الأمن العراقية معارك ضارية ضد مسلحي ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في البصرة، ما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى. فيما تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يشرف على العملية العسكرية التي أطلق عليها «صولة الفرسان» بملاحقة «الخارجين على القانون».
وقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً وجرح 58 آخرين غالبيتهم من الجيش والشرطة في اشتباكات في البصرة أمس حيث دارت معارك عنيفة بين قوات الأمن العراقية ومسلحي «جيش المهدي» في إطار عملية «صولة الفرسان» بمشاركة نحو 50 ألفا من قوات الجيش والشرطة وحرس الحدود تحسب مصادر أمنية.
وأكدت الشرطة أن العملية العسكرية بدأت ليل الاثنين الثلاثاء ضد حي التيمية، معقل ميليشيا «جيش المهدي». وذكر شهود أن «الاشتباكات امتدت إلى مناطق الحياية والخمسة ميل والجمهورية بالإضافة إلى المعقل والجنينة والكزيزة شمال (المدينة)». وقال شاهد من وكالة «رويترز» انه كان بإمكانه رؤية أعمدة من الدخان الأسود وسماع دوي انفجارات ونيران أسلحة في ثاني أكبر مدينة في العراق ومنفذ البلاد على الخليج.
واستخدمت القوات الحكومية الدبابات والمدفعية في المعارك، فيما استخدم المسلحون قذائف الهاون وصواريخ الـ «آر بي جي» والعبوات الناسفة لعرقلة تقدم هذه القوات باتجاه الاحياء والمواقع التي يسيطرون عليها في قلب المدينة وفي أطرافها. وذكر شهود أن القوات العراقية تمكنت من اعتقال العشرات من عناصر «جيش المهدي» في أحياء الحسين والتميمية والكزيزة ومناطق بوسط المدينة.
وفرضت السلطات العراقية مساء الاثنين حظر التجول في محافظة البصرة في إطار العملية العسكرية. وأعلن قائد المنطقة الأمنية جنوب العراق الفريق الركن موحان الفريجي أن حظر التجول يمنع تنقل أي أشخاص وسيارات بين الساعة العاشرة مساء(الاثنين) بالتوقيت المحلي وحتى إشعار آخر. وقال إن العملية الأمنية تهدف إلى «فرض القانون وطرد المجرمين».
وأكد أنه سيحظر دخول السيارات القادمة من المحافظات المجاورة إلى البصرة مؤقتا بين مساء الأربعاء والجمعة وستعلق الدروس في المدارس والجامعات من الثلاثاء إلى الخميس. وأعلن الجيش البريطاني عن ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يشرف شخصيا على العمليات.
وقال الناطق باسم الجيش البريطاني الميجور توم هولواي ان «رئيس الوزراء وصل إلى البصرة من بغداد الاثنين برفقة وفد يشرف حاليا على العمليات العسكرية، من داخل إحدى القواعد العسكرية العراقية». وأكد مسؤول عسكري بريطاني آخر أن «القوات البريطانية لا تشارك في هذه العملية» قائلا ان «العملية عراقية فقط». وبدت شوارع البصرة خالية تماما باستثناء انتشار رجال الأمن والمسلحين، فيما أغلقت المدارس والدوائر والمحال التجارية.
ووجه المالكي فور وصوله إلى البصرة رسالة إلى السكان أكد فيها أن «الحكومة الاتحادية وشعورا منها بالتزاماتها القانونية بدعم الحكومة المحلية في البصرة عقدت العزم وبحزم على إعادة الأمن والاستقرار وفرض القانون في المدينة».
وأوضح المالكي أن المدينة «تتعرض لحملة ظالمة وقاسية متعددة الأطراف والأبعاد داخليا وخارجيا تستهدف أمنها واستقرارها» .وأشار إلى «استهداف رموزها العلمية والاجتماعية والروحية وحتى البسطاء من الناس رجالا ونساء»، موضحا أن هذا «العمل الخارج عن القانون اخذ يتستر بغطاءات دينية سياسية أو غيرها».
وتابع أن «عمليات لتهريب النفط ومشتقاته والأسلحة والمخدرات وممنوعات أخرى صاحبت ذلك، موضحا أن هؤلاء الخارجين عن القانون وجدوا من يقدم لهم الدعم والمساندة من داخل أجهزة الدولة وخارجها ترغيبا أو ترهيبا». وأضاف أن ذلك «عزز تفشي الجريمة والتهديد بالقتل والخطف وغيرها» .ودعا المالكي إلى تسليم الأسلحة الخفيفة والثقيلة إلى السلطات، مؤكدا أن الذين لا يمتثلون لتلك الأوامر سيتعرضون إلى ملاحقات.
حظر تجوال في السماوة والناصرة والكوت
أعلنت مصادر أمنية عراقية أمس فرض حظر التجوال في ثلاث مدن جنوبية هي السماوة والناصرية والكوت بعد الاشتباكات التي اندلعت بين قوات الأمن وميليشيا جيش المهدي في مدينة البصرة.
وقال مصدر في شرطة السماوة جنوب بغداد إن «حظرا شاملا للتجول بدا الساعة الثانية بعد الظهر (بالتوقيت المحلي) وحتى إشعار آخر» .وفي الناصرية أعلنت السلطات حظرا للتجول اعتبارا من الساعة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي أمس وحتى السابعة من صباح اليوم.
وقال مصدر في شرطة المدينة إن «قرار الحظر جاء نتيجة تطور الأحداث في البصرة» .كما أعلن مصدر في شرطة الكوت «حظرا للتجوال بعد اشتباكات بين جيش المهدي والقوات العراقية في المدينة». وقال إن «الاشتباكات أسفرت عن جرح أربعة جنود عراقيين».
