تذكر عتبة الأربعة آلاف قتيل التي بلغها الجيش الأميركي في العراق، الرأي العام الأميركي بالكلفة البشرية، جرح الخسائر النازف لهذه الحرب غير الشعبية التي تبقى رهانا رئيسيا في الولايات المتحدة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل.

وبعد مرور خمس سنوات من اجتياح العراق، يناقش المسؤولون الأميركيون كيفية البدء بسحب عدد من الجنود الأميركيين البالغ عديدهم حاليا 158 ألفا وبينهم نحو 30 ألفا أرسلوا في إطار تعزيزات قررها الرئيس الأميركي جورج بوش في يناير 2007، من دون المخاطرة بفقدان المكاسب الأمنية التي حققت.

وبدأ نحو ألفي جندي أميركي مطلع مارس بمغادرة العراق في إطار انسحاب معلن لخمسة ألوية قتالية أي ما مجموعه 30 ألف عنصر تقريبا بحلول يوليو.

بالنسبة لبوش الجواب واضح. فقد قال الرئيس الأميركي في 19 مارس «طرد صدام حسين من السلطة كان قرارا صائبا وهذه معركة يمكن للولايات المتحدة كسبها ويجب أن تكسبها»، مشددا على أنه مستمر في خياراته.

في المقابل، يقول المرشحان الديمقراطيان إلى البيت الأبيض، باراك اوباما وهيلاري كلينتون، انه في حال انتخابهما سيسعيان سريعا إلى سحب غالبية الوحدات القتالية من العراق. واعتبرت كلينتون في 17 مارس ان النزاع في العراق «حرب لا يمكننا أن نكسبها».

أما المرشح الجمهوري جون ماكين فيشدد على أن الحرب ضد «التطرف الإسلامي» تستحق العناء. وأكد أخيرا في مقابلة مع محطة «سي ان ان» التلفزيونية ان الانسحاب سيعني انتصار تنظيم «القاعدة».

وتظهر آخر استطلاعات للرأي أن الأزمة الاقتصادية والانتخابات الرئاسية تأتي على رأس اهتمامات الرأي العام الأميركي وليس الحرب في العراق، وان التعزيزات العسكرية في العراق سمحت بتخفيف العنف في هذا البلد.

واظهر استطلاع للرأي بثت نتائجه محطة «سي بي اس» في 21 مارس ان 43% من الأشخاص الذي سئلوا رأيهم اعتبروا أن الوضع على صعيد الحرب«في تحسن» في مقابل 22% كانوا يظنون الشيء نفسه في يونيو و33% في سبتمبر.

لكن 54% لا يزالون ضد الحرب ويرى نحو 60% أن الولايات المتحدة ما كان يجب أن تجتاح العراق. وقبل خمس سنوات أيد 70% من الرأي العام الأميركي قرار بوش شن الحرب.

ولا تزال حصيلة الأربعة آلاف قتيل بعيدة عن ضحايا حرب فيتنام (58 ألف أميركي بين 1964 و1973)، لكن 29314 أميركيا جرحوا منذ بدء الحرب ثلثهم أصيبوا بتشوهات وإعاقات ما يشكل جرحا مفتوحا بالنسبة للأميركيين. (ا ف ب)