رغم التوصل إلى إعلان صنعاء للمصالحة بين حركتي« فتح» و«حماس»، إلا أن الأولى شهدت على الفور تجاذبات حادة بين تيارات قوية وفاعلة داخلها،حجبت إلى حد كبير إطلاق «الدخان الابيض» لمباركة الاتفاق.

. ففي الوقت الذي رحب فيه أمين سر اللجنة المركزية لـ «فتح» حكم بلعاوي بالنتيجة التي جسدتها اجتماعات صنعاء للمصالحة، كان مهندس الاتفاق في «فتح» عزام الأحمد يدخل في معركة على الهواء بثتها قناة« الجزيرة»الفضائية مع نمر حماد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن»،الذي اتهمه بالتوقيع منفردا على الاتفاق من دون الرجوع إلى القيادة الفلسطينية، فيما وصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، ما حصل في صنعاء بأنه اتفاق على «غش» وليس على وضوح ولا قيمة له.فقد رحبت اللجنة المركزية لحركة فتح، بنتائج الحوار في اليمن والذي أفضى إلى توقيع ممثلي حركتي فتح» و«حماس» على المبادرة اليمنية، بعد مباحثات استمرت عدة أيام .

وأكد أمين سر اللجنة المركزية للحركة حكم بلعاوي، في بيان نشره موقع المكتب الإعلامي لحركة فتح، أن«النتيجة التي جسدتها هذه اجتماعات صنعاء للمصالحة الوطنية تنسجم مع قرارات الحركة الثابتة لإنهاء هذا الوضع الذي حصل بعد الانقلاب».

وقال بلعاوي في بيانه: «تؤكد اللجنة المركزية لحركة فتح أيضاً على انسجامها مع الموقف المبدئي الذي تم في نهاية الاجتماعات، وتثمن بشكل خاص الدور المخلص الذي قام به الرئيس علي عبدالله صالح».

وأضاف: «تشيد اللجنة بالنتائج التي تمت من خلال توقيع كل من ممثلي حركتي فتح وحماس رسمياً على المبادرة، وتبارك للشعب الفلسطيني ذلك، وتتطلع إلى استمرار هذه الجهود المخلصة لإعادة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب وبما يعزز اللحمة الوطنية وعودة الشرعية وإفشال مطامح الاحتلال».

من جهته، تبادل عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية ورئيس وفد منظمة التحرير الفلسطينية، ونمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاتهامات بعد ساعات قليلة من توقيع الطرفين المتصارعين «فتح وحماس» على إعلان صنعاء للمصالحة الوطنية، وكذلك في أعقاب بيان للرئاسة الفلسطينية اعتبر» ما تم التوقيع عليه اتفاق للتنفيذ وليس للحوار».

وجاء تبادل الاتهامات بينهما في لقاء عبر قناة «الجزيرة» القطرية، الليلة قبل الماضية، ضمن برنامج« حصاد اليوم»، إذ اتهم المستشار حماد رئيس وفد المنظمة عزام الأحمد «بعدم إطلاع الرئاسة الفلسطينية على ما تم التوقيع عليه مع حركة حماس في العاصمة اليمنية صنعاء بالنص الكامل» ،معتبرا «أن الأحمد ارتكب خطأ في التوقيع على الاتفاق من دون العودة للرئاسة»، وأنه كان يفترض في عزام الأحمد أن «يطلع الرئاسة الفلسطينية على إعلان صنعاء»، الأمر الذي نفاه الأحمد ..قائلا «بأنه كان يتصل مرتين بالرئيس محمود عباس».

وقال حماد «النص الذي وصل الرئاسة لم نطلع عليه قبل التوقيع ولا داعي للخوض في ذلك». وقال الأحمد ردا على اتهامات حماد «يبدو أن السيد نمر حماد لا يعرف شيئا وأنا كنت على اتصال دائم مع الرئاسة في رام الله طيلة أيام المفاوضات عبر الوسيط اليمني في صنعاء»، مضيفا أن «آخر اتصال أجراه بالرئيس عباس كان قبل التوقيع على الاتفاق». وتابع «أعرف أصول اللياقة عندما أمثل جهة ولدي حدود محددة».

وأتهم الأحمد شخصيات لم يذكرها في الطرفين فتح وحماس بأنها لا تريد الاتفاق قائلا:« هناك من لا يريد الاتفاق هنا وهناك ويريدون أن يحولوا دون إعادة اللحمة للوطن»، مضيفا «بأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن الاتفاق الذي وقعه مع حماس .. لا داعي لإصدار أي تصريحات إلا بعد العودة للوطن».

من جانبه، قال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس، ان إعلان صنعاء اتفاق غش ولن تشارك فيه القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال عبد ربه في اتصال مع إذاعة (صوت فلسطين) «إننا لا نريد أن نخدع شعبنا الفلسطيني بان هناك حلا وانفراجا في صنعاء». وأضاف أن «ما حصل هو اتفاق غامض على أمور كل طرف يفسرها على هواه بدل ان يكون هناك اتفاق واضح دخلنا باتفاق وجمل غامضة كل منا يفسرها على مزاجه».

وأضاف «إننا في قيادة فلسطينية مسؤولة ومع أي اتفاق على وضوح وتكون له نتائج لشعبنا وأي اتفاق على غش تكون له كوارث للشعب الفلسطيني ما حصل في صنعاء هو اتفاق على غش وليس على وضوح وهذا بالتالي لا قيمة له ولن ندخل فيه».

ووصف عبد ربه الشروع في حوار حول بنود المبادرة اليمنية بين حركتي فتح وحماس ب«العبث السياسي» قائلا «إن الحوار حول البنود الواردة في المبادرة اليمنية يعني أن كل بند من هذه البنود يمكن أن يأخذ منا سنوات من الحوار بدون أي طائل نحن قلنا تعالوا نبحث في تنفيذ المبادرة وليس في الحوار حول كل بند منها نقبله أو لا نقبله هذا أمر في الواقع يؤدي إلى نوع من العبث السياسي الذي لا قيمة له».

وكشف عبد ربه «إن التوقيع الذي حصل لا هو ملزم لفتح ولا لمنظمة التحرير وبالرغم من إنني لست من فتح ولكن بالأمس أصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يصدر تصريح واحد من خلال أبو ردينة باعتباره ممثلا للرئاسة والرئاسة تجمع بين قيادة فتح ومنظمة التحرير وقيادة السلطة وقال إن الاتفاق هو للتنفيذ وليس للحوار».

وأكد عبد ربه على عدم جدية «حماس» في الحوار قائلا «إذا أرادوا لهذه المحاولة أن تثمر فالعنوان واضح الموافقة على المبادرة اليمنية كما هي وتعالوا نبحث في تنفيذ عناصر هذه المبادرة وليس البحث في انها مقبولة وغير مقبولة».وأعرب عبد ربه عن تشاؤمه لما جرى في صنعاء قائلا «أنا أعتقد أن ما حصل في صنعاء لا يشكل بداية جدية لحل الأزمة والخروج منها ان ما حصل في صنعاء هو محاولة لا تثمر ولا تقود إلى أي نتائج».

قدورة فارس مع التحرك إلى الوحدة دون التوقف عند النصوص

أكد القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» قدورة فارس أمس أن «أي اتفاق يوقع عليه بين فتح وحركة حماس لن ينجح في ظل عدم وجود نوايا حسنة لدي الطرفين في التنفيذ».

وقال فارس في اتصال مع إذاعة (صوت القدس) إن «النصوص في نهاية المطاف مهما كانت واضحة وايجابية أن لم تتوافق مع إرادة ونوايا سليمة للتنفيذ والتقدم باتجاه التوافق لا تساوي الحبر التي كتبت به ولو لم يكتب شيء وتوفرت نوايا صادقة بكل تأكيد سوف يتحقق تقدم».

وعن وجود موقفين بين الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح رد القيادي في حركة فتح بالقول «في نهاية المطاف عزام الأحمد خرج ليمثل حركة فتح وهو مفوض وبالنسبة لي أنا أرى أن الموقف الرسمي للحركة هو ما وقع عليه عزام الأحمد».

ودعا فارس إلى «ضرورة التحرك إلى الأمام نحو الوحدة الوطنية دون التوقف مطولاً عند النصوص» مؤكدا أن «الزمن والوقت يلعب في غير صالح الشعب الفلسطيني». وقال. «إن من يعتقد اننا في بحبوحة من العيش ولدينا وقت طويل لنتجادل على حرف الجر وحرف العلة يكون لا يدرك حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني».

وأعرب فارس عن رأيه في ضرورة أن تكون المبادرة اليمنية للتنفيذ مشددا على أن «المطلوب الآن هو البدء فورا في حوار حول القضايا التي لم تتناولها المبادرة ووضع آليات سريعة لتنفيذ كل حرف جاء في هذه المبادرة بشكل أمين ومخلص ومتبادل من الطرفين».