أكد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أمس، أن الإدارة الأميركية ملتزمة بإقامة دولة فلسطينية «مستقلة ومسالمة وقابلة للحياة»، وان تحقيق ذلك يتطلب تنازلات فلسطينية إسرائيلية، بينما عبر عدد من المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم المسؤول الأميركي عن عدم استعدادهم للتنازل في قضيتي القدس والاستيطان.

وجاءت زيارة تشيني إلى رام الله في اليوم الثاني من زيارته إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية والتي تتزامن مع ذكرى مرور 40 يوماً على اغتيال القائد العسكري لحزب الله اللبناني عماد مغنية ما دفع إسرائيل إلى إعلان حالة تأهب شاملة.. وربما المسؤول الأميركي إلى استخدام طائرة مروحية للانتقال من القدس المحتلة إلى رام الله حيث مقر الرئاسة الفلسطينية.

والتي استبعدت، على لسان أحد مستشاري الرئيس أبومازن، أن يكون قدوم تشيني بالمروحية مرده هاجس أمني، قائلاً «لا نية لجعل تشيني يرى الجدار أو نقاط التفتيش والحواجز بالقرب من مكان الاجتماع».

وعقب محادثات في مقر المقاطعة مع الرئيس عباس دامت نحو ساعتين اعتبر تشيني في مؤتمر صحافي مشترك انه كان ينبغي إقامة دولة فلسطينية «منذ وقت طويل»، وقال إن الرئيس الأميركي جورج بوش «هو أول رئيس للولايات المتحدة يتبنى إقامة دولة فلسطينية»، مضيفاً ان «إدارتنا ملتزمة بتحقيق هذا الهدف».

وأكد تشيني في المؤتمر الصحافي أن إقامة دولة فلسطينية «يحتاج إلى جهد وتنازلات مؤلمة من الطرفين»، وشدد في هذا السياق على أن «الإرهاب والصواريخ لا تقتل المدنيين الأبرياء، بل تقتل طموحات وآمال الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال».

من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني للصحافيين انه يقدر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة والتزام الرئيس الأميركي جورج بوش بحل الدولتين، واستضافة مؤتمر أنابوليس وتصميمه على الوصول إلى اتفاق. وأكد عباس أن «الأمن والسلام في المنطقة لا يمكن تحقيقهما من خلال التوسع الاستيطاني وإقامة الحواجز في الضفة الغربية والتصعيد العسكري ضد قطاع غزة والاجتياح والاعتقالات في الضفة الغربية الأمر الذي أدى إلى وجود 11 ألف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية».

مكرراً رفضه لإطلاق «الصواريخ على إسرائيل من غزة ونؤمن بالسلام الحقيقي الذي يضع حداً لهذا الصراع الذي يشكل توتراً في المنطقة».

وكان نائب الرئيس الأميركي اجتمع في وقت سابق أمس مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وزعيم المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو قبل إجراء محادثات مع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك.

وقال الرئيس الإسرائيلي خلال اللقاء انه يتعين تحقيق الكثير من الأمور خلال العام الجاري قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي بنهاية العام الجاري. وبدا الموضوع الإيراني والسوري حاضراً بقوة في اجتماعات نائب الرئيس الأميركي مع المسؤولين الإسرائيليين، حيث أكد زعيم المعارضة خلال لقائه تشيني أن انسحاب إسرائيل من القدس سيؤدي إلى سيطرة إيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتانياهو قوله انه «إذا خرجنا من القدس فإن هذا يعني أن حماس وإيران وقوى أخرى تنتمي إليهما ستسيطر عليها، سيهددون سلامة القدس وأمن إسرائيل وحرية العبادة لملايين الحجاج (المسيحيين) وأبناء الديانات الأخرى الذين يصلون اليوم إلى المدينة».

وبحسب نتانياهو، فإن تشيني أبلغه أنه وبوش يعيان جيداً هذا الوضع. وكان تشيني أعلن فور وصوله إلى إسرائيل مساء السبت أن الولايات المتحدة «لن تمارس أبداً أي ضغط على إسرائيل لكي تتخذ قرارات تهدد أمنها».

وبدأ نائب الرئيس الأميركي يومه الثاني من زيارته لإسرائيل والأراضي الفلسطينية بحضور قداس عيد الفصح في القدس الغربية في كنيسة دير العازرية قرب القنصلية الأميركية.