يشير سكان حي سلوان الفلسطينيون في القدس الشرقية بغضب إلى التشققات داخل منازلهم، محملين المسؤولية لعلماء الآثار الإسرائيليين الذين يجرون حفريات تنقيب تحت هذا الحي.
والواقع ان أعمال التنقيب في نفق أثري في القسم الشرقي من المدينة المقدسة التي ضمتها إسرائيل، وتحديداً خارج أسوار المدينة القديمة حيث باحة المسجد الأقصى، تثير استياء السكان الفلسطينيين.
ويقسم أمين الصيام الذي يقطن حي سلوان انه «يستيقظ كل ليلة على ضجيج العمالالذين يقومون بأعمال حفر تحت منزله». ويضيف «انهم يأتون ليلاً ويغادرون فجراً». لكن المشرف على أعمال التنقيب الخبير الأثري روني رايش ينفي القيام بهذا الأمر تحت جنح الظلام، ويؤكد لوكالة فرانس برس «هذا غير مفهوم. تكفينا الظلمة داخل النفق».
مهما يكن من أمر، فقد أمرت محكمة إسرائيلية في 17 مارس بتعليق هذه الأعمال في ضوء شكاوى السكان، في انتظار التحقق من تسببها فعلاً بأضرار في المنازل. لكن المشكلة تكمن في اللغز الذي يحوط بورشة التنقيب وفي كونها ممولة في شكل واسع من مؤسسة «اير دافيد» الإسرائيلية القومية المتطرفة.
فهذا الأمر أيقظ مخاوف الفلسطينيين من «عملية استيطان تحت الأرض». كذلك، سرت شائعات ان الإسرائيليين قد ينتهزون هذه الفرصة للسيطرة أو المساس بالحرم القدسي ومحيطه.
والحق ان كل ما يتصل بمدينة القدس القديمة ومحيطها المباشر يتخذ شكل فتيل قابل للاشتعال في أي وقت. ففي العام 2000، شكلت الزيارة التي قام بها زعيم المعارضة اليميني آنذاك ارييل شارون لباحة المسجد الأقصى سبباً لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
ويتساءل أحمد قرين (27 عاماً) أحد سكان سلوان «ما دام الأمر مجرد تنقيب أثري وليس ورشة استيطانية، فلماذا لا يسمح للجميع بزيارة الموقع؟». وتحظر السلطات الإسرائيلية أي زيارة للموقع وتفرض عليه حراسة مشددة بذريعة ان «الأعمال فيه متواصلة. وتستثني من هذا التدبير خبراء الآثار».
وتقول هذه السلطات ان أعمال التنقيب كشفت سبعين متراً من نفق يعود إلى حقبة السيد المسيح، ويرجح ان سكاناً في المدينة القديمة استخدموه العام 70 ميلادي للفرار من الحصار الروماني.
ويوضح خبير الآثار ايلي شوكرون من هيئة الآثار، وهو أحد الباحثين المسؤولين عن المشروع، «انه نفق رئيسي كان يستخدم لتصريف المياه المبتذلة في الفترة القديمة وهو محفور تحت الشارع الرئيسي في القدس».
ووجود النفق معروف منذ أكثر من قرن، وقد عثر عليه في وضع ممتاز العام الفائت خلال عملية تنقيب في «مدينة داود»، وهي موقع قديم في حي سلوان. ويبلغ ارتفاع النفق في بعض الأماكن ثلاثة أمتار، وهو مدعم بحجارة منقوشة ومستخدمة في طريقة مثالية.
وعثر على قطع نقدية واسرجة وأجزاء من أوان عائدة للحقبة الرومانية داخل النفق الذي لم يظهر بعد سوى قسمه الجنوبي خارج مدينة القدس القديمة. ويمتد النفق من مسبح شيلو في حي سلوان وصولاً إلى مسافة لا تتجاوز عشرة أمتار عن غرب حائط المبكى. ويقول الباحثون انه لا يمر تحت باحة المسجد الأقصى التي تشرف على هذا الحائط.
(ا ف ب)