للمرة الثانية، لم يتمكن وفدا حركتي حماس وفتح من تحقيق اختراق في محادثاتهما التي احتضنتها العاصمة اليمنية صنعاء منذ أربعة أيام، إذ طلب وفد «حماس» فرصة لمراجعة قيادته قبل التوقيع على اتفاق يتضمن القبول بالمبادرة اليمنية للمصالحة، في وقت أعلنت حركة فتح الموافقة على هذا الاتفاق بلا تحفظات.
وقال وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي للصحافيين أمس إنه «تم التوصل إلى صيغة الاتفاق التي سيوقع عليها إن شاء الله، ولكن الأخوة في حركة حماس طلبوا منا أن نعطيهم فرصة ليراجعوا مرجعياتهم في الداخل والخارج (في إشارة إلى غزة وسوريا) قبل أن يوقعوا على هذا الاتفاق».
وأضاف القربي: «نحن منتظرون الرد من الأخوة في حركة حماس حول هذا الاتفاق، وأن حركة فتح موافقة على هذا الاتفاق». وكان وفدا الحركتين التقيا وزير الخارجية اليمني في وقت سابق أمس، قبل لقاء مقرر مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، ولكن عدم حصول الوسطاء اليمنيين على رد من حركة حماس أجّله.
إلى ذلك، اتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه حركة «حماس» بالسعي لتعميق الانقسام الفلسطيني من خلال رفضها للمبادرة اليمنية. وقال عبدربه في تصريحات نشرت أمس ان «ممارسات حماس على الأرض في غزة وحلمها بإقامة الإمارة الإسلامية وإعلانها قبول التهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل تؤكد ذلك».
من ناحيته، طالب قيادي البارز في منظمة التحرير الفلسطينية قيس عبدالكريم (أبو ليلى) قيادة «حماس» بالاستفادة من الفرصة السانحة والموافقة على مضمون المبادرة اليمنية لوضع حد لحالة الانقسام الفلسطيني المدمر واستعادة وحدة الوطن ومؤسساته.
وكشف أبو ليلى في بيان صحافي ان الرئيس علي صالح «تدخل أكثر من مرة وبصورة شخصية لإقناع ممثلي حماس بقبول المبادرة، إلا أنهم (حماس) رفضوا صيغاً عدة تقدم بها الرئيس وأصروا على تحويلها إلى مجرد عناوين يجري الحوار بشأنها لاحقاً».
وأضاف ان «وفد منظمة التحرير أبدى أقصى درجات المرونة بما في ذلك الموافقة على مطلب حماس بقيام حوار ثنائي مع فتح بدلاً من الحوار الوطني الشامل، إلا أن الوفد اصطدم برفض حماس مضمون المبادرة اليمنية وممانعتهم بحث أية آليات لتنفيذها ووافقوا فقط على القبول الشكلي لها باعتبارها بنوداً للحوار».
في هذه الأثناء، استبعدت الحكومة الفلسطينية المقالة أمس نجاح محادثات وفدي حماس وفتح في التوصل إلى اتفاق مصالحة وطنية، محملة الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح المسؤولية الكاملة عن إفشال مساعي الوحدة وإنهاء الانقسام الداخلي.
وقال الناطق باسمها طاهر النونو في تصريحات نقلتها صحيفة «فلسطين» ان هناك «الضغوط الأميركية الإسرائيلية التي تمارس على الرئاسة الفلسطينية لإفشال مساع الوحدة الوطنية الفلسطيني».
من جانبه، قال الناطق باسم حركة حماس سامي أبوزهري أمس ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس «لا يريد حواراً مع حماس بل يريد فقط إلزامها بتطبيق بنود المبادرة اليمنية خاصة ما يتعلق بالبند الأول الخاص بعودة الأوضاع إلى سابق عهدها في قطاع غزة قبل منتصف يونيو».
صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات
