يصادف اليوم (22 من شهر مارس) الذكرى الـ 63 لتأسيس جامعة الدول العربية، تلك النشأة التي تؤرخ لإقامة النظام الإقليمي العربي وتطبعه بالسمة المتفردة التي ميزته ثم لازمته وهي «السمة القومية».
واتسعت عضويتها لتتحول من سبع دول عربية وهى جملة الدول العربية المستقلة في أربعينات القرن الماضي لتشمل 22 دولة هي مجموع الدول الأعضاء في النظام الإقليمي العربي واجتازت عدة مراحل للتطور وواجهت أزمات عدة كما عاصرت محاولات مختلفة لإعادة الهيكلة هي مراحل ومحاولات عاكسة لجهود تحديث النظام الإقليمي العربي نفسه. رغم أن الدعوة إلى الوحدة العربية كانت مطروحة منذ عدة قرون إلا أن فكرة إقامة تنظيم عربي واحد يجمع شمل الدول العربية لم تتبلور أو تتضح معالمها إلا خلال الحرب العالمية الثانية بفعل جملة متغيرات عربية وإقليمية ودولية.
على المستوى العربي يمكن القول إن الحقيقة العربية كانت هي حجر الأساس لهذا التطور التاريخي، فمن ناحية، كانت الحرب مناسبة لنمو الحركات الوطنية ونشاط المقاومة ضد الوجود الاستعماري الأمر الذي انعكس على استقلال عدد متزايد من الدول العربية وأنشأ الحاجة إلى إقامة نوع من التوازن بين القوى السياسية لعبت فيه مصر دوراً فاعلاً. ومن ناحية ثانية، تعززت الحاجة إلى الوحدة مع الوعي بمخاطر الحركة الصهيونية وتقاطر الهجرات اليهودية إلى فلسطين بدور لا يغفل للدولة المنتدبة عليها.. بريطانيا تحقيقا لحلم الدولة اليهودية.
وعلى المستوى الدولي تلت الحرب العالمية الثانية مرحلة انتقالية من مراحل تطور النظام الدولي، صرفت انتباه الولايات المتحدة إلى المناطق المجاورة للاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية والصين. وفيما يخص بريطانيا تحديدا فمن المهم في تحليل موقفها من تأسيس الجامعة العربية توضيح حقيقتين بالغتي الأهمية. الحقيقة الأولى، أنها لعبت بالفعل دورا داعما لتأسيس الجامعة العربية لأسباب مصلحية.. والحقيقة الثانية، أن هذا الدور كان دورا مكملا أو مساعدا ولم يكن دورا منشئا أو مبادرا، سواء لأنه لا توجد دولة ما كانت .
ومهما بلغت درجة هيمنتها السياسية في حقبة تاريخية معينة قادرة على نفخ الروح في فكرة من العدم، أو لأن السلوك السياسي البريطاني، وكما اتضح لاحقا كان سلوكا معاديا لتطوير الرابطة العربية وساعيا إلى منافستها بأواصر مصطنعة أهمها الأواصر الشرق أوسطية.
الخطوات الأولى
بعد عام تقريباً من خطاب رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن ( 24 فبراير1943) الذي يؤيد فيه قيام كيان عربي موحد أخذ رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس بزمام المبادرة.
ودعا كلا من رئيس الوزراء السوري (جميل مردم) ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية (بشارة الخوري) للتباحث معهما في القاهرة حول فكرة «إقامة جامعة عربية» لتوثيق العرى بين البلدان العربية المنضمة لها.
وعلى إثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلي كل من العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والأردن واليمن من جانب آخر وهى المشاورات التي أسفرت عن تبلور اتجاهين رئيسيين بخصوص موضوع الوحدة الاتجاه الأول يدعو إلى ما يمكن وصفه بالوحدة الإقليمية الفرعية أو الجهوية وقوامها سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب.
والاتجاه الثاني يدعو إلى نوع أعم وأشمل من الوحدة يظلل عموم الدول العربية المستقلة وإن تضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين أحدهما يدعو لوحدة فيدرالية أو كونفدرالية بين الدول المعنية والآخر يطالب بصيغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها.
وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن (بصفة مراقب) في الفترة 25/ 9 إلى 7/ 10/ 1944 رجحت الاتجاه الداعي إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها.
كما استقرت على تسمية الرابطة المجسدة لهذه الوحدة بـ جامعة الدول العربية وآثرته على مسمى التحالف والاتحاد. وعلى ضوء ذلك تم التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية الذي صار أول وثيقة تخص الجامعة والذى نص على المبادئ الآتية:
- قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التى تقبل الانضمام إليها ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة في الجامعة على قدم المساواة.
- مهمة مجلس الجامعة هي: مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها والتنسيق بين خططها السياسية تحقيقا للتعاون فيما بينها وصيانة استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية.
- قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها في ما عدا الأحوال التى يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان إلى المجلس لفض النزاع بينهما. ففي هذه الأحوال تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة.
- لا يجوز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة كما لا يجوز اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة من دولها.
- يجوز لكل دولة من الدول الأعضاء أن تعقد مع دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها اتفاقات خاصة لا تتعارض مع نصوص هذه الأحكام وروحها.
- وأخيراً الاعتراف بسيادة واستقلال الدول المنضمة إلى الجامعة بحدودها القائمة فعلاً. كما اشتمل البروتوكول على قرار خاص بضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته، وعلى قرار آخر.
باعتبار فلسطين ركناً هاماً من أركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم والاستقلال في العالم العربي، ويجب على الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق أمانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة.
وأخيراً نص في البروتوكول على أن (تشكل فوراً لجنة فرعية سياسية من أعضاء اللجنة التحضيرية المذكورة للقيام بإعداد مشروع لنظام مجلس الجامعة، ولبحث المسائل السياسية التى يمكن إبرام اتفاقيات فيها بين الدول العربية.)
ووقع على هذا البروتوكول رؤساء الوفود المشاركة في اللجنة التحضيرية وذلك في 7 أكتوبر 1944 باستثناء السعودية واليمن اللتين وقعتاه في 3/ 1/ 1945 و5/ 2/ 1945 على التوالي بعد أن تم رفعه إلى كل من الملك عبد العزيز آل سعود والإمام يحيى حميدالدين.
ومثل هذه البروتوكول الوثيقة الرئيسة التى وضع على أساسها ميثاق جامعة الدول العربية وشارك في إعداده كل من اللجنة السياسية الفرعية التى أوصى بروتوكول الإسكندرية بتشكيلها ومندوبي الدول العربية الموقعين على بروتوكول الإسكندرية، مضافاً إليهم مندوب عام كل من السعودية واليمن وحضر مندوب الأحزاب الفلسطينية كمراقب.
وبعد اكتمال مشروع الميثاق كنتاج لستة عشر اجتماعا عقدتها الأطراف المذكورة بمقر وزارة الخارجية المصرية في الفترة بين 17/ 2 و3/ 3/ 1945 أقر الميثاق بقصر الزعفران في العاصمة المصرية القاهرة في 19/ 3/ 1945 بعد إدخال بعض التنقيحات عليه.
تألف ميثاق الجامعة من ديباجة وعشرين مادة، وثلاثة ملاحق خاصة الملحق الأول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوباً عنها (فلسطين) للمشاركة في أعماله لحين حصولها على الاستقلال.
والملحق الثاني خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالي غير المشتركة في مجلس الجامعة.. أما الملحق الثالث والأخير فهو خاص بتعيين السيد عبد الرحمن عزام الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصرية كأول أمين عام للجامعة لمدة عامين.
وفى 22/ 3/ 1945 تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية من قبل مندوبي الدول العربية عدا السعودية واليمن اللتين وقعتا على الميثاق في وقت لاحق. وحضر جلسة التوقيع ممثل الأحزاب الفلسطينية وأصبح يوم 22 مارس من كل عام هو يوم الاحتفال بالعيد السنوي لجامعة الدول العربية.
ميثاق بين القطرية والقومية
من واقع تحليل ميثاق جامعة الدول العربية والمبادئ التى اشتمل عليها يمكن تسجيل الملاحظات الثلاث الآتية:
الأولى أن الميثاق جاء توفيقا بين الاتجاهين القطري والقومي ما انعكس على اعتبار الجامعة منظمة تقوم على التعاون الاختياري بين الدول الأعضاء فيها على أساس قاعدتي المساواة والاحترام المتبادل للاستقلال، كما انعكس على وضعها كمنظمة بين الحكومات وليست سلطة فوقية تعلوها.
الثانية، أن الميثاق جسد حالة من التوافق السياسي والرضاء العام بمعنى أن الجامعة لم تنشأ من خلال قيام قوة إقليمية مسيطرة بفرض إرادتها على الآخرين بل جاءت ثمرة لمجموعة من التوازنات بين الأطراف المعنية.
الثالثة أن مبدأي السيادة والمساواة رتبا الأخذ بقاعدة الإجماع في التصويت واختيارية نظام الأمن المشترك وحل المنازعات بالطرق السليمة.
أغلبية الثلثين
بدأ السعي لتطوير الجامعة منذ تأسيسها الذي مثل حلا توفيقياً على ما تقدم بين الرابطتين القومية والقطرية، وساعد على ذلك أن ميثاق جامعة الدول العربية لم يغلق الباب في وجه تعزيز الرابطة التي أنشأتها وجسدتها الجامعة، وأوجد في هذا السياق آلتين محتملتين للتطوير:
الأولى آلية تعديل الميثاق ذاته وذلك بالإشارة في المادة 19 منه إلى جواز تعديله بأغلبية الثلثين لجعل الروابط بين الدول الأعضاء أمتن وأوثق وكذلك لإنشاء محكمة عدل عربية. والثانية آلية توثيق الروابط التي أوجدتها بين دولتين أو أكثر من دولها.
على ضوء ذلك شهد الواقع العربي محاولات لاختبار الآليتين السابق الإشارة إليهما في عدة مجالات منها المجال السياسي والمجالان الاقتصادي والإستراتيجي والمجال القانوني والمجال الإداري.
ميلاد اللجنة السياسية
تشكلت اللجنة السياسية في 30/ 11/ 1946 مع احتدام الصراع الدائر في فلسطين مع قوى الصهيونية وبروز الحاجة إلى تفعيل المشاورات السياسية بين الدول الأعضاء والتنسيق بين مواقفها في هذا الصدد .
وعلى حين نص قرار التشكيل على أن تكون العضوية في اللجنة على مستوى وزراء الخارجية فإنه بعد خمس سنوات من عمل اللجنة أي في عام 1951 أصدر مجلس الجامعة قرارا بفتح العضوية لرؤساء الحكومات ورؤساء وفود الدول لدى الجامعة حسب مقتضى الحال.
وكان أهم ما أنجزته اللجنة من أعمال: بلورة معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي، والإعداد لجدول أعمال القمم العربية ورفع تقاريرها إلى اجتماعات تلك القمم، وهو ما تحقق بالفعل في القمم الخمس الأولى فضلا عن تنسيق المواقف العربية من بعض القضايا الدولية.
منذ انعقدت أول قمة عربية في القاهرة عام 1964 على خلفية قيام إسرائيل بتحويل مجرى نهر الأردن، واتخاذها قرارا بدورية انعقاد القمم العربية سنويا، وهذا المطلب يمثل مطلبا عربيا متكررا .
خاصة مع تنامي الدور الذي باتت تلعبه مؤسسة القمة على مستوى النظام العربي وتعدد أبعاد هذا الدور وتشعبها، وذلك بدءا من محاولتها (أي القمة) إنشاء مؤسسات سواء نص عليها الميثاق أو لم ينص من قبيل محكمة العدل العربية وآلية لتسوية المنازعات بين الدول العربية والوقاية منها.
ومعالجة فكرة الاتحاد العربي التي قدمتها ليبيا مروراً بسعيها إلى تعديل ميثاق جامعة الدول العربية وإدراجه لأول مرة على جدول أعمال قمة الرباط عام 1974 ثم توالت مناقشته في عدة مؤتمرات لاحقة.
والحديث عن تطوير الجامعة تحديدا من المنظور الهيكلي أو الإداري والمنصب بالأساس على الأمانة العامة، وانتهاء بإثارتها موضوع تطوير المنظمات العربية المتخصصة في قمة عمان عام 1987 وقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي على أثر ذلك بتقليص عدد المنظمات القائمة بدمج بعضها وظيفيا.
بحيث لم يحتفظ بكيانه من المنظمات العربية المتخصصة سوى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة العربية للتنمية الإدارية ومنظمة العمل العربية. وبعد 36 عاما من قرار أول قمة عربية بدورية الانعقاد اتخذت قمة القاهرة المنعقدة في أكتوبر 2000 قرارا ينص على إقرار هذا المبدأ وإدراجه في ملف مكمل للميثاق.
معاهدة الدفاع المشترك
ربط في ما بين المجالين الاقتصادي والاستراتيجي (أو الأمني) من خلال معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي التي وقعت في عام 1950، وهو ما يمثل إدراكا مبكرا لتعدد أبعاد الأمن وتجاوزها البعد الحمائي أو العسكري.
فمن ناحية، نصت المعاهدة في مادتها السادسة على تكوين مجلس للدفاع المشترك يستطيع اتخاذ قرارات ملزمة لجميع الأعضاء بأغلبية الثلثين مما عد في حينه نقلة نوعية تعالج النقطة الخاصة باشتراط الإجماع في قرارات الجامعة.
وعدم إلزام القرارات التي تتخذ بالأغلبية لغير الموافقين عليها. وفى واقع الأمر فلقد تضافرت جملة من العوامل الإقليمية والدولية التي يسرت اتخاذ هذه الخطوة المتقدمة في إطار تطوير الجامعة إقليميا.
كان هناك العدوان الفرنسي على سوريا ولبنان العام 1945 وغياب آلية عربية للتعامل معه على نحو ألجأ الدول العربية لرفع الموضوع إلى الأمم المتحدة. وكانت هناك حاجة للتكتل العربي في مواجهة الخطر الإسرائيلي بعد قيام الدولة اليهودية عام 1948.
ومما له صلة بهذا الموضوع ان سوريا كانت قد تقدمت باقتراح لعقد معاهدة تحالف سياسي عسكري بين دول الجامعة عام 1948، وأحيل اقتراحها للجنة السياسية التي شكلت بدورها لجنة خاصة عرفت باسم لجنة «التضامن الجماعي» تلقت أفكارا ومشروعات من كل من لبنان ومصر والعراق وسوريا، وكان إبرام المعاهدة من ثمارها.
وأنشأت أربعة أجهزة في مجال الأمن الجماعي، هي:
- مجلس الدفاع المشترك من وزراء الخارجية والدفاع في الدول المتعاقدة، أو من ينوبون عنهم.
- اللجنة العسكرية من ممثلي هيئة أركان جيوش الدول المتعاقدة لتنسيق خطط الدفاع المشترك.
- الهيئة الاستشارية العسكرية من رؤساء أركان حرب جيوش الدول المتعاقدة للإشراف على اللجنة العسكرية الموحدة برئاسة الدولة التي تكون قواتها المشتركة أكثر عتادا ورجالا، ما لم توافق حكومات الدول العربية بالإجماع على اختيار دولة أخرى.
السوق العربية المشتركة.. حلم مؤجل
تطرقت معاهدة 1964 إلى الجانب الاقتصادي، ودعت في إطار ذلك إلى توثيق العلاقات الاقتصادية العربية وإلى تقنينها، وتبنت من تلك الزاوية فكرة تأسيس مجلس اقتصادي يكون له دور استشاري من خلال تقديم مقترحاته لحكومات الدول العربية حول ما يراه كفيلا بتعزيز التعاون الاقتصادي العربي.
يذكر أن هذا الجانب الاقتصادي من جوانب العمل العربي المشترك مثل اهتماما رئيسا من اهتمامات جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عبر عنه قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي ذو الصلة بخصوص اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربي في العام 1953، وتوَّجه إبرام اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية في عام 1957، ثم صدور قرار انشاء السوق العربية المشتركة في العام 1964. الا انها بقيت حتى الآن حلما مؤجلا.
بن حلي: جهود مضنية لرأب الصدع
يؤكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية السفير أحمد بن حلي أن جامعة الدول العربية قد خطت خطوات كبيرة نحو تفعيل العمل العربي المشترك وإيجاد آليات لتفعيله ووضعه موضع التنفيذ كالقمة الاقتصادية ومجلس الأمن والسلم العربي ومحكمة العدل العربية والمنظمات المنبثقة عن الجامعة العربية بهدف بلورة إطار وإستراتيجية ممنهجة للعمل العربي.
وأضاف بن حلي لـ «البيان» أن جامعة الدول العربية تبذل جهودا مضنية في سبيل رأب الصدع العربي وتقليل هوة الخلافات بين الأشقاء العرب واقتراح الآليات والمبادرات الدافعة لتوثيق عرى العمل العربي، مشيرا إلى وجود جهود عربية حثيثة على المستويين القطري والإقليمي والتغلب على المعوقات والمشاكل التي تعوق العمل العربي.
ومن جانبه، أكد رئيس لجنة الشؤون السياسية والدفاع والأمن القومي بالبرلمان العربي الانتقالي محمد الأمين أنه كان من المفترض أن يحدث تقدم في شكل الجامعة العربية ومن ثم في وضعها كجهاز يجمع الدول العربية لتكون أكثر قوة وأكثر فعالية مما هي عليها الآن ولكن عوامل عربية وخارجية حالت دون حدوث التقدم المنشود.
وقال إن الجامعة العربية واجهت خلال مسيرتها العديد من التحديات لعل من أبرزها القضية الفلسطينية وفشل العرب في الدفاع عن الشعب العربي الفلسطيني طوال ستين عاما وكذلك الوضع الاقتصادي العربي وكيفية الاستفادة من إمكانات الأمة العربية الاقتصادية وتوظيفها.
وكذلك الموقف من التيارات العالمية كالصراع بين الشرق والغرب وانقسام العرب بين المعسكرين الشرقي والغربي، وحتى بعد ظهور النظام العالمي الجديد تباينت الرؤية المختلفة تجاه الولايات المتحدة بوصفها القطب الأوحد في ذلك النظام العالمي ويراها البعض عدوا متحالفا لإسرائيل بينما يتعاون معها البعض الآخر على أمل دعم القضايا العربية.
كما أن الجامعة العربية لم تساند ولم تخدم التحول الديمقراطي في المنطقة العربية وأن يكون للشعوب العربية صوتها الحر وأن تكون الإمكانيات موجهة لخدمة الشعوب لا لحماية الأنظمة العربية.
6 أمناء أولهم عزّام وأطولهم ولاية حسونة
تعاقب على منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية ستة أمناء هم: عبد الرحمن حسن عزام (مصري) 1945- 1952 أي لمدة سبع سنوات ثم محمد عبد الخالق حسونة ( مصري) من 1952 - 1971، (19 سنة).
ثم محمود رياض (مصري) 1971- 1979 لمدة 8 سنوات، ثم الشاذلي القليبي (تونسي) خلال الفترة من 1979- 1990 هي فترة تمزق النظام العربي وعزل مصر ونقل مقر الجامعة إلى تونس، ثم أحمد عصمت عبد المجيد مصري 1991- 2001، وحالياً عمرو موسى (مصري) منذ العام 2001 وحتى الآن.
ويحدد النظام الأساسي مهام الأمين العام على النحو التالي:
-المهام الإدارية والفنية، وتشمل متابعة تنفيذ قرارات مجلس الجامعة ولجانها، وتحديد تاريخ دورات انعقاد مجلس الجامعة، وتوجيه الدعوة لعقد اجتماعات مجلس الجامعة واللجان الدائمة، وتنظيم أعمال السكرتارية ذات الصلة، وإعداد ميزانية الجامعة.
-المهام السياسية، وتتضمن حق حضور اجتماعات مجلس الجامعة والمشاركة في مناقشة الموضوعات المعروضة عليه، وحق تقديم تقارير أو بيانات شفوية ومكتوبة عن أية مسألة يبحثها المجلس، وحق توجيه نظر المجلس أو الدول الأعضاء في الجامعة إلى مسألة يقدر الأمين العام أهميتها، وحق تمثيل الجامعة لدى المنظمات الدولية.
وحق التحدث باسم الجامعة والتوجه للرأي العام بالبيانات اللازمة. يذكر أن الشق السياسي من عمل الأمين العام قد تطور تطوراً كبيراً مع اتساع أنشطة الجامعة وتعدد أبعاد تلك الأنشطة ومجالاتها.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم



