يشعر المجتمع الأردني بالارتباك أمام ظاهرة ارتفاع حالات العثور على لقطاء في الشوارع والأزقة وأمام المساجد. وفي الوقت الذي يرفض فيه عدد من المعنيين وصف ما يجري بالظاهرة يؤكد آخرون ان تزايد العثور على لقطاء يفيد ان ما يشهده المجتمع الأردني ظاهرة وليس استثناء.
إلا ان مفتي عام المملكة الأردنية د. نوح سلمان القضاة رفض ان يطلق على ما يجري وصف الظاهرة وقال إن ما يشاع عن وجود ظاهرة لا صحة له على الإطلاق. وبدأت الصالونات الاجتماعية حائرة في تناول هذه الظاهرة بين المطالبة باتخاذ أقصى العقوبات الرادعة بحقها.
والمطالبة بالسماح بعمليات الإجهاض قانونا. إلا ان المفتي د. نوح سلمان القضاة قال إن «الإجهاض مخالفة للشريعة الإسلامية» وانه «عقاب للضحية (اللقيط) وغض الطرف عن المجرم».
اللافت في هذه الظاهرة ان المناطق التي يتم العثور فيها على هؤلاء الأطفال ليست ذات طبيعة واحدة، وانما اكتشف لقطاء في مختلف مناطق المملكة. وتتنوع حالات وضع اللقطاء في الأماكن العامة، فمن هذه الحالات ما يبدو ان واضعهم يريد لهم الموت، حيث اكتشفت لقيط في جسر عبدون، اشد مناطق الأردن برودة، دون ان تغطيها سوى أوراق من الصحف.
ولكن الرحمة الإلهية تدخلت وبقي الرضيع على قيد الحياة. وفي حالة أخرى، اكتشف مصلون طفلاً لقيطاً أمام السجد وهم يهمون للصلاة، وهذه المرة وضع الطفل في ظروف انسانية معقولة حيث وضعت له رضعته.
وقبل أسابيع قليلة تمكنت الأجهزة المختصة من العثور على لقيطين الأول في مسجد في منطقة جبل الحسين بعد ولادته بساعات حيث وضعته امرأة ترتدي الحجاب داخل احد المساجد ولاذت بالفرار.. فيما عثر مواطن في إحدى المناطق خلف الجامعة الأردنية على لقيط بظروف صعبة. وكان عمال نظافة عثروا قبل ذلك على طفلين لقيطين في مناطق مختلفة من المملكة.
وعثر مواطن في مدينة معان، جنوب الأردن، على طفل حديث الولادة موضوع في حقيبة سوداء اللون كانت مفتوحة من إحدى جهاتها لتمكينه من التنفس وتم نقله إلى مستشفى «معان» الحكومي.. فيما عثر في مدينة السلط على جثة طفلة لقيطة قضت بجريمة بشعة بعد ان قامت والدتها بخنقها بعيد ولادتها.
ووفق ما نشرته الصحف الأردنية خلال الشهرين الماضيين، تم العثور على سبعة لقطاء منهم 5 على قيد الحياة. ودعت هذه الحوادث أطباء إلى مطالبة السلطات السماح بقوانين الإجهاض.
وقال عضو مجلس نقابة الأطباء رئيس المركز الوطني للطب الشرعي د. مؤمن الحديدي ان حل هذه الظاهرة بالسماح قانونا بالتخلص من «الأطفال اللقطاء عبر الإجهاض في الأسابيع الأولى من الحمل بدلا من تركهم في ظروف تعرض حياتهم للخطر».
لكن المفتي القضاة رد على هذا القول بالتشديد على أن الشرع أكد على عدم إجهاض المرأة الحامل بطفل غير شرعي، لافتا إلى أن الأصل هو ملاحقة «الجاني لا معاقبة الطفل البريء»
عمان ـ لقمان اسكندر
