يرفع اليمنيون الحناء بلونها الأرجواني الجذاب عنواناً للفرح والابتهاج بقدوم الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية التي يطل معها هذا الخضاب الجمالي، فضلاً عن الاعتقاد بكونه يجلب البركة.

ويسود اعتقاد لدى النساء اليمنيات ولدى الرجال على حد سواء أن الحناء من الطقوس الاحتفائية بالمناسبات الدينية في مقدمتها عيدا الفطر والأضحى، فضلاً عن أول جمعة من شهر رجب ومنتصف شعبان وغرة المحرم وربيع الأول، والمولد النبوي الشريف.

فمع إطلالة هذه المناسبات تستعد النساء لنقش الحناء وينتعش سوقها بشكل غير مسبوق بحركة دؤوبة للباحثين عن أوراق الحناء إن كانوا يفضلون إعداده وتحضيره بأنفسهم في منازلهم فيما البعض الآخر يفضلون شراءه مسحوقاً.

ويقول بائع الحناء طلال الحسني: إن «المناسبات الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى هي التي ترفع الطلب على الحناء ولهذا فعملنا في بيع هذا المسحوق هو عمل موسمي يرتبط بهذه المواسم الذي ينتعش فيها الطلب».

وعن أجود أنواع الحناء يقول الحسني: «الحرازي هو الأجود والأغلى وهو يدوم طويلاً فضلاً عن أنه يميل للسواد وهو المحبذ عند النساء وهناك أيضاً أنواع أخرى أشهرها: الحناء الحضرمي وهو مرغوب والحناء الشرماني نسبة إلى بلاد الشرمان في محافظة تعز».

واعتاد اليمنيون واليمنيات على «التحني» كما يسمون عملية طلاء الأيدي والأرجل ففي المناسبات الدينية تتحنى الأسرة بأكملها إما بطلاء خفيف للأرجل أو برسم دائرة في راحة اليد ما يعطي لهذه المادة قيمة تعبيرية ودلالة رمزية دينية وروحية تعني الفرح والاحتفاء بالمناسبة وتبجيلها، بل تذهب بعض الأسر إلى طلاء جانب من منازلهم.

ويكتسي الاحتفاء بالعيد عند الكبار عن طريق التحني دلالات أخرى حيث تجدها المرأة مناسبة للظهور بأبهى حلة فتتفنن بنقش اليد والساعد بنقوش كثيراً ما تحرص على أن تكون نقوشاً معبرة عن البهجة بالعيد.

ويرى كبار السن أن عادة التحني في الأعياد لها أيضاً معنى مهم في المناسبات الدينية وخاصة في عيدي الفطر والأضحى وهي أن الناس اعتادوا على ارتداء ملابس جديدة ابتهاجاً بقدوم العيد إلا أن الذي لم يكن يجد المال اللازم لشراء الملابس يعبر عن بهجته عن طريق الحناء فكونه يطلي يده بقليل منها فذلك يعني انه يفرح مع الفرحين ويسقط عن نفسه التزام شراء وارتداء الملابس الجديدة.