عبر عدد من الجنود الأميركيين الذين خدموا لأكثر من مدة في العراق، عن معاناتهم من طول البقاء في أرض الرافدين، وبخاصة أن بعضهم شارك في عملية الغزو قبل خمس سنوات.
فعندما خرجت أعداد محدودة من العراقيين في بغداد للترحيب بالقوات الأميركية التي أطاحت نظام الرئيس السابق صدام حسين، اعتقد جندي المشاة رودولف سانشيز ان العملية شكلت «نجاحا باهرا» وانه سيكون باستطاعته العودة إلى بلاده لكنه جدد خدمته في العراق بعد خمسة أعوام على ذلك.
وفي الذكرى الخامسة للحرب، لايزال هذا الجندي يخدم في العراق مثل الكثير من أقرانه، فقد التحق مرة أخرى لفترة جديدة تستمر عامين آخرين على الأقل.
وقال سانشيز لوكالة «فرانس برس» في إحدى القواعد الأميركية قرب نهر الفرات في منطقة اليوسيفية جنوب بغداد «ان شائعات راجت آنذاك حول عودتنا سريعا الى الوطن، مقارنين ذلك بحرب الخليج» العام 1991.
وأضاف «لم نواجه معارك كبيرة لدى تقدمنا باتجاه العراق من الكويت، لذا اعتقدنا اننا سنعود جميعنا سريعا إلى الوطن».
ولا يزال دخول بغداد ماثلا في ذاكرة هذا الجندي وكان عمره وقتذاك 19 عاماً وقد خرج لتوه من المدرسة.
وقال سانشيز آمر سرية تضم 11 جندياً ان «كان الأمر صدمة (...) فالمروحيات تحلق فوق رؤوسنا اثناء قصفها الآليات والمباني فيما كنا نسير في الطريق، بينما كان عدد من العراقيين منشغلين بنهب المؤسسات».
بدوره، قال السرجنت كريستوفر كولبرت احد أوائل الجنود الذين دخلوا العراق بناقلة جند مدرعة في 20 مارس 2003 «كنت سعيدا عندما تحركنا أخيرا».
ويضيف العسكري البالغ من العمر 30 عاما متذكرا تلك الفترة «كنا قد قضينا ستة أسابيع في الكويت بانتظار إشارة الانطلاق».
وقال ايرك باديلا، وهو جندي آخر شارك في العملية«شاهدت آليات عسكرية مدمرة على جانبي الطريق».
ويضيف باديلا (25 عاما) انه نجا خلال مشاركته للمرة الثالثة في العراق ومرة أخرى في افغانستان من «الكثير من الكمائن والعبوات الناسفة».
ويصف احد الكمائن التي تعرض لها في شمال العراق قائلا ان «وميض الرصاص كان يأتي صوبنا مثل المطر». واعتقد هذا العسكري انه سيعود إلى الوطن خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر. وأوضح باديلا «قالوا لنا إن الحرب ستنتهي خلال ستة أشهر».
أما السرجنت فنسنت ادلر فيفضل عدم الخوض فيما اذا كانت الحرب فكرة جيدة ام لا. ويقول «لم افكر في هذا الامر مطلقا، هذه المسألة لا تعنيني حتى ونحن ندخل بغداد، توقعت اننا سنبقى في هذا البلد لفترة طويلة».
وينتشر هؤلاء الجنود في منطقة رشيد الملا وهي حزام زراعي جنوب بغداد منذ ستة اشهر وهم حاليا في مأمن من تنظيم «القاعدة» ويعملون على ضمان أمن المنطقة بصورة يومية عبر تسيير دوريات وإقامة حواجز تفتيش يديرها عناصر مجلس الصحوة.
المالكي: لا ديكتاتورية في العراق اليوم
قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس إن العراق يعيش حاليا حالة من الحرية الفكرية وهي من الأمور «التي نعتز بها في العراق الجديد» فلم تعد هناك «ديكتاتورية» في العراق اليوم. وقال المالكي في كلمة أمس أمام العشرات خلال افتتاح المهرجان الأول لاختيار بابل عاصمة الثقافة العراقية لعام 2008 إن الحرية الفكرية تعبر عن نفسها اليوم في مجالات «الإعلام والكتابة والصحافة والمنتديات والشعر..
وأصبح كل عراقي يعبر عما في ذاته وبنفسه ونستطيع أن نقول إن الحياة الحقيقية للفكر بدأت الآن حيث أعطيت الحرية الكاملة للفكر دون قيود ورقابة كما كان يحصل في زمن النظام السابق».
وأضاف «اليوم.. لا دكتاتورية في العراق وإنما الديمقراطية والحريات والآفاق الكبيرة الرحبة التي كان العراقيون دائما ينشدون إليها ويتفاعلون معها ولكن يحول بينها وبين الأفق الكبير الذي يليق بالعراق والعراقيين الأنظمة الفاسدة والحكام الفاسدون الذين قيدوا إرادة العراقيين».
