أثارت تصريحات أدلى بها مرشح الجمهوريين للانتخابات الرئاسية الأميركية جون ماكين، الذي قال إن إيران تدرب تنظيم القاعدة في العراق، سخرية الديمقراطيين، إذ استغل السناتور باراك اوباما الخطأ للتشكيك في خبرته في السياسة الخارجية الأميركية، في وقت قالت وسائل الإعلام الأميركية إن سناتورا آخر مستقلا يرافق ماكين، هو جوزف ليبرمان اضطر للهمس في أذن ماكين ليتراجع عن تصريحاته.

وكان ماكين الذي يفتخر بخبرته السياسية في الشؤون الخارجية، صرح خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الأردنية عمان بأنه من «الواضح أن إيران تقدم لعناصر القاعدة القادمة من العراق التدريب ثم تعيدهم إليه».

ولدى إلحاح الصحافيين عليه لتوضيح هذا الأمر، كرر ماكين أقواله، مما حدا بالسناتور جو ليبرمان الذي كان يقف إلى جانبه ليهمس في أذنه مصححا معلوماته حسبما نقلت وسائل الإعلام الأميركية، فاعتذر ماكين عن تصريحاته السابقة واكتفى بالقول إن إيران تقدم التدريب للمتطرفين.

وقد استغل المرشح الديمقراطي باراك اوباما هذا الخطأ ليشن هجوما لاذعا على السناتور ماكين، الذي يؤيد سياسة الرئيس بوش في العراق ووافق على قرار الغزو عام 2003. وقال اوباما «بالأمس رأينا السناتور ماكين لا يميز بين السنة والشيعة وبين إيران والقاعدة، وربما يكون هذا هو سبب تصويته لصالح قرار الحرب على العراق، البلد الذي لم تكن له علاقة بالقاعدة».

وأضاف اوباما ساخرا « وربما يكون هذا هو سبب عدم إدراكه أن الحرب على العراق ساعدت في تقوية أعداء الولايات المتحدة أكثر من أي شيء آخر خلال عدة عقود».

وأشار إلى «أن هذه الحرب في العراق عززت مواقع القاعدة التي نجحت في تجنيد اعداد أكبر من الأنصار ووفرت لقادتها ملاذا امنا في باكستان التي تبعد عن العراق آلاف الأميال» في إشارة إلى تركيز الولايات المتحدة جهودها على الحرب في العراق بدلا من أفغانستان.

ويأتي تشكيك اوباما في خبرة ماكين في شؤون السياسة الدولية في إطار الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية التي تجرى أواخر هذا العام، حيث يقدم ماكين نفسه للناخب الأميركي على أنه أكثر المرشحين خبرة في الشؤون الدولية.

وكانت آخر استطلاعات الرأي أشارت إلى أن ماكين يعتبر المرشح المناسب للتصدي للازمات الدولية. كما بادرت الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الأميركي كارين فييني، إلى استغلال الخطأ الذي وقع فيه ماكين للتشكيك في خبرة ماكين، وقالت إن الالتباس الذي وقع فيه اظهر قلة خبرته السياسية وانه «يجهل الحقائق على الأرض».

ودافع السناتور عن نفسه أمس، مؤكدا لشبكة «ان بي سي» انه «صحح تصريحاته فورا». وأضاف «مجرد الاعتقاد انه تنقصني بعض المعرفة بشأن السنة والشيعة بعد زيارتي الثامنة أمر مضحك».

وهذه ليست الهفوة الأولى لماكين حيث كان أثار صدمة في ابريل الماضي، باستخدامه أغنية لفريق «بيتش بويز» الأميركي للرد على سؤال عن البرنامج النووي الإيراني.

فقد سأله ناشط متى ستوجه واشنطن «رسالة بالطائرة» إلى إيران، فرد السناتور أن «هل تعرفون هذه الأغنية القديمة لفريق (بيتش بويز) اقصفوا إيران؟، قبل أن يغني «اقصفوا اقصفوا اقصفوا إيران» بينما كانت تصريحاته تبث مباشرة.