أكدت الأمم المتحدة أمس، على أن أعمال العنف حيال المدنيين في قرى في دارفور (غرب السودان) خلال ثلاث هجمات شنها الجيش السوداني في الشهرين الأخيرين، تندرج في إطار «استراتيجية عسكرية متعمدة».

وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والاتحاد الافريقي في تقرير مشترك، إن الهجمات على قرى في غرب دارفور أسفرت عن سقوط 115 قتيلا على الأقل. وأضافت الأمم المتحدة أن أكثر من ثلاثين ألف شخص اضطروا للنزوح. وتابع معدو التقرير أن «حجم الخسائر التي ألحقت بممتلكات مدنيين وخصوصا أشياء لا بد منها لضمان بقاء السكان يدل على أن عمليات التدمير هذه تندرج في إطار استراتيجية عسكرية متعمدة».

وأضافوا أن «مساكن ومراكز طبية ومكاتب منظمات غير حكومية ومنشآت مياه ومدارس ومخازن مواد غذائية ومحلات تجارية تعرضت بانتظام لنهب وتخريب وإحراق في بعض الأحيان فيما كان الناس في داخلها».

وكان الجيش السوداني أعلن في التاسع من فبراير انه طرد متمردي حركة «العدل والمساواة» خلال هذه الهجمات التي جرت ضد مدن أبو سروج وسربا وصليعة.

وبحسب الأمم المتحدة فان هذه الهجمات للجيش السوداني بدعم من سلاح الجو ومساندة من عناصر ميليشيات على الأحصنة أو الجمال تشكل «انتهاكا للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان». وأفادت معلومات «موثوقة ومتطابقة» تسلمها معدو التقرير أن عمليات اغتصاب ارتكبت بعد الهجوم على سربا. ويتناول التقرير أيضا ثلاث هجمات أطلقت في 7 و12 و24 يناير على قرية صرف جديد حيث احترق ستة مدنيين أحياء في منزلهم.

ولم تتمكن الأمم المتحدة في المقابل من التحقيق حول عمليات أطلقت على منطقة جبل مون في 18 و19 و22 فبراير بعدما منعت الحكومة السودانية الوصول إلى هذه المنطقة. وقال المحققون إن القصف أوقع عددا غير محدد من القتلى في صفوف المدنيين.

وذكر التقرير الخرطوم بوقف الأعمال الحربية في غرب دارفور وعدم شن هجمات عشوائية ومتعمدة ضد أهداف مدنية. وطالب بتحقيق في هذه الهجمات وفرض عقوبات على منفذيها ووقف استخدام عناصر الميليشيات.

وطالب النص أيضا المتمردين بعدم استخدام المدنيين «دروعا بشرية» داعيا المجموعة الدولية إلى أن تدين بشدة هذه الهجمات وان تشجع الأطراف المتحاربة على وقف الأعمال الحربية.

وأوقع النزاع في دارفور حوالي مائتي ألف قتيل خلال خمس سنوات وتسبب بنزوح 2,2 مليون شخص بحسب منظمات دولية.