هيمنت مسألة مشاركة لبنان في القمة العربية المقررة نهاية الشهر الجاري في دمشق، على مجمل الحركة السياسية في بيروت أمس، مع وصول الأزمة السياسية إلى حائط مسدود بتلويح الأكثرية النيابية باحتمال «ترميم» الحكومة الحالية وربما قبول استقالات الوزراء الشيعة، ما دفع «حزب الله» إلى التحذير من «الدفع الجنوني نحو الهاوية»، وسط تراجع فرص انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الجلسة النيابية السابعة عشرة المحددة في 25 الجاري.

ولا يزال مستوى المشاركة اللبنانية في القمة موضع أخذ ورد بين قيادات «قوى 14 آذار» الموالية لحكومة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.

وفيما يرى البعض أن لا جدوى من المشاركة في ظل تعطيل المبادرة العربية التي تنص على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للبلاد، يفضل البعض الآخر أن يكون رئيس الوفد اللبناني وزيراً، بدلاً من الاكتفاء بتكليف أحد السفراء، كما كان تردد سابقاً، نظراً لأهمية المناقشات التي ستشهدها القمة خاصة بالنسبة إلى الأزمة اللبنانية.

وعلى الرغم أن مصدراً في الأكثرية النيابية كشف عن أن السنيورة تلقى نصائح عربية مختلفة بعدم مقاطعة القمة، لا تزال المعطيات تشير إلى أن القرار الحكومي الخاص بالمشاركة في القمة يرجح مقاطعتها استناداً إلى مواقف غالبية «قوى 14 آذار»، علماً أن هناك رأيين: أحدهما يفضل المقاطعة والآخر يدعو إلى مشاركة محدودة بانتداب ممثل حكومي تقتصر مهمته على إلقاء كلمة لبنان والانسحاب من أعمال القمة.

وقال أحد الوزراء إنه سواء تقررت المقاطعة أو الحضور لإلقاء كلمة لبنان فحسب، فإن القضية اللبنانية فرضت نفسها بنداً جوهرياً ومحورياً على القمة. وأوضح أن المعطيات تشير إلى أن التمثيل السعودي في القمة سيكون دون مستوى وزير الخارجية، والتمثيل المصري دون المستوى الرئاسي، وأن دولاً كثيرة ستترجم مقاطعتها أو غيابها بمستويات مختلفة من التمثيل.

في المقابل، ورداً على سؤال عن مشاركة لبنان في القمة، أكد الرئيس الأسبق أمين الجميل أن هذه المشاركة يقررها مجلس الوزراء، مكرراً أنه «من غير الجائز أن يكون كرسي لبنان شاغراً». وأضاف أن «القمة مؤسسة وليست ملكاً لسوريا أو غيرها. ونحن جزء لا يتجزأ من هذه القمة، ومن المفيد أن يستفيد لبنان من هذا المنبر وأن يقول رأيه».

وكان موضوع ترميم الحكومة محور اتصالات بين قوى الأكثرية، التي «ستبحث جدياً في تعيين وزراء جدد بدل الوزراء المستقيلين» بعد الجلسة النيابية المقررة في 25 الجاري، والتي يرجح تأجيلها للمرة الثامنة عشرة. غير أن المعارضة رفضت بصورة قاطعة أي تعديل حكومي، لأن هذه ستكون «خطوة استفزازية مرفوضة».

ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير أنه يعارض التعديل الحكومي «خشية أن يكون الترميم أو التوسيع تجاوزاً للفراغ الرئاسي وتكريساً له فيما يفترض أن تبقى الأولوية المطلقة لانتخاب رئيس الجمهورية».

ورأى النائب مصباح الأحدب أن «الشر المستطير» انتقل من الانتخاب بالنصف زائداً واحداً إلى ترميم الحكومة، منتقداً حزب الله الذي يتهم الطرف الآخر بما يقوم الحزب بتنفيذه للتغطية على أهدافه الحقيقية التي باتت مكشوفة، مشدداً على أن الهدف من وراء كل ما يطرح التعمية عن حقيقة الصراع القائم بأنه بين مشروعين، مشروع اللادولة ومشروع الدولة.

ولوحت الأكثرية النيابية في لبنان باحتمال «ترميم» الحكومة الحالية وربما قبول استقالات الوزراء الشيعة، ما دفع حزب الله إلى التحذير من «الدفع الجنوني نحو الهاوية».

بدوره، قال رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يقوم حاليا بزيارة للولايات إن «أمام الأكثرية حلين: إما انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد وإما ترميم حكومة السنيورة.

وأضاف «إذا اضطرت الأكثرية إلى انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد فستختار بالطبع احد مرشحيها الرئيسيين (النائب) بطرس حرب أو (النائب السابق) نسيب لحود».

وردت «كتلة الوفاء للمقاومة» النيابية التي تضم نواب حزب الله بقوة على هذا الطرح واعتبرت أن «التفكير باللجوء إلى ترجمة هذا التصعيد في الموقف عبر انتخاب أحادي لرئيس الجمهورية أو عبر ما يسمونه ترميم الوضع الحكومي بعدما سقطت كل شرعية له، هو دفع جنوني للبلاد نحو الهاوية وقطع نهائي للطرق أمام أي تسوية أو مبادرة، وسيتحمل فريق السلطة كل تداعيات هذا الجنوح».

بيروت ـ علي بردى