أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن أن بلاده جاهزة لاستئناف السلام مع إسرائيل، لكن ليس على حساب المسار الفلسطيني، وذلك بعد اجتماع ضم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، تناول الوضع في الشرق الأوسط ولاسيما في الأراضي الفلسطينية ولبنان قبل أيام من انعقاد القمة العربية المرتقبة في 29 و30 مارس في العاصمة السورية، بينما التقى لافروف رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، وبحث معه التهدئة مع إسرائيل قبل أن يتوجه إلى تل أبيب.
وأعلن مصدر رسمي سوري أن الرئيس السوري استقبل لافروف، الذي يقوم بجولة بحضور وزير الخارجية السوري وليد المعلم. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ان لافروف والأسد بحثا خلال «الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود الروسية المبذولة لاستئناف عملية السلام والعلاقات الثنائية المميزة بين روسيا وسوريا».
ونقلت «سانا» عن الرئيس السوري تأكيده «دعم سوريا لجميع الجهود التي تبذل لأجل وحدة الصف الفلسطيني ومساعدة الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه وفك الحصار المفروض عليه». وقالت الوكالة إن اللقاء تطرق أيضا إلى «أهمية مواصلة الجهود من اجل تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وقالت الوكالة إن الجانبين أكدا على «استمرار الصداقة والتعاون على الأصعدة كافة».
وكان المسؤول الإعلامي في السفارة الروسية في دمشق اندريه زايتسو صرح لوكالة «فرانس برس» أن جدول أعمال مباحثات لافروف يشمل الوضع في الشرق الأوسط «ولاسيما لبنان وإمكانية عقد اجتماع للسلام في موسكو» بهدف دفع عملية السلام في المنطقة بما فيها الشق السوري الإسرائيلي.
من جهته، أثنى لافروف عقب الاجتماع، على ما وصفه الجهود السورية الايجابية لحل الأزمة العراقية، وكذلك جهودها في عملية السلام.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري إن «زيارتي لسوريا لها أهمية قبل انعقاد القمة العربية في دمشق، التي نتصور أنها ستتخذ قرارات مهمة لإعادة تفعيل التضامن العربي، ومعالجة كافة المسائل العالقة في المنطقة».
كما كشف عن اجتماع له مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، قائلاً«انتهزنا فرصة تواجدنا في دمشق للاجتماع مع قيادة حماس، معتقدين بضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، لأن ما يجري على المسار الفلسطيني يقلقنا.. ونحن ننطلق في هذا الملف من ضرورة بذل الجهود لتطبيع العلاقات بين الجميع». من جهتها أصدرت حركة «حماس» بيان قالت فيه إن «لقاء مشعل مع لافروف تناول التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية».
وأشار البيان إلى أن مشعل ابلغ لافروف أن «حماس» «مستعدة للتهدئة (مع إسرائيل) شريطة أن تكون شاملة ومتزامنة ومتبادلة». وأضاف أن مشعل والوفد المرافق له دعا إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة «لان استمرار الحصار يمثل جريمة إنسانية لا يمكن قبولها».
وأشار مشعل إلى أن «حماس» أرسلت وفدا رفيع المستوى إلى العاصمة اليمنية صنعاء لمتابعة الحوار الوطني «وان الحركة (حماس) لا تمانع بذل أي جهد يهدف لمعالجة الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية».
ومن جهته قال وليد المعلم وزير الخارجية السوري «إن دمشق جاهزة لاستئناف عملية السلام على أساس ألا يتأثر المسار الفلسطيني».. مضيفا أنه «لابد من خلق الأجواء المواتية أيضا في فلسطين، وخاصة في غزة.. نحن في سوريا مع استئناف السلام العادل على كافة المستويات».
وكشف المعلم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان أوفد مبعوثاً خاصاً له، هو يفغيني بريماكوف لدمشق للبحث في هذا الموضوع، وكان جواب سوريا التركيز على ضرورة طرح الجولان في مؤتمر موسكو الذي لم يحدد موعده بعد.
وأضاف المعلم أن «سوريا لا تستطيع أن تغيب عن هذا المؤتمر، لأنها ذهبت إلى أنابوليس فكيف ستغيب عن مؤتمر موسكو، خاصة أن الأصدقاء الروس يدعمون القضايا العربية ولاسيما الفلسطينية منها».
واستبق وزير الخارجية السوري انعقاد القمة العربية معتبراً أن «أول نجاح تحققه القمة أنها في دمشق وعقدت في موعدها رغم محاولات الضغط والابتزاز الأميركية».
وكان لافروف التقى عند وصوله مساء الأربعاء إلى دمشق، وزير الخارجية السوري وليد المعلم وبحثا عملية السلام في الشرق الأوسط بما في ذلك المسار السوري، كما تمحورت محادثاتهما على الأزمة في لبنان التي تلقي بثقلها على القمة العربية.
وذكرت «سانا» أن الجانبين شددا «على ضرورة توصل اللبنانيين إلى حل بأنفسهم ودعم مبادرة الجامعة العربية ورغبتهما في رؤية تلك المبادرة مطبقة على أرض الواقع وتطلعهما لمتابعة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لجهوده لتنفيذها».
كما جرى التأكيد وفق الوكالة «على ضرورة بذل الجهود لتحقيق وحدة الصف الفلسطيني والفرصة التي توفرها لذلك القمة العربية المقبلة في دمشق».
وكان لافروف دعا الثلاثاء في باريس قبل بدء جولته الشرق أوسطية إلى وقف «كل التدخلات» في لبنان من اجل إخراج هذا البلد من الأزمة التي يعاني منها. وقال «يجب عدم حصول أي تدخل من أي جهة كانت في تسوية هذه المشكلة».
من جانب آخر، وقع لافروف والمعلم أثر محادثاتهما «على اتفاق تسهيل تنقل الرعايا السوريين والروس بين البلدين من حملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والمهمة الرسمية».
