أكد قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، تعلم الكثير خلال الأعوام الخمسة الماضية، مذكرا بتحسن الوضع الأمني في أرض الرافدين في الأشهر الأخيرة، فيما قال السيناتور الجمهوري تشاك هيغل إن الحرب كانت نتيجة «للغطرسة» الأميركية».

وقال بترايوس، إن جميع المناطق العراقية تقريبا شهدت تقدما من الناحية الأمنية خلال الأشهر الأخيرة باستثناء بعض المناطق التي صارت معاقل جديدة لأنصار «القاعدة».

وأشار في حوار مع صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» الألمانية نشرته أمس، بمناسبة الذكرى الخامسة للحرب، إلى أن أعداد المسلحين الأجانب الذين يحاولون التسلل إلى العراق عبر سوريا تتراجع بفضل جهود الدول الإسلامية التي تكافح المتطرفين بشكل كبير.

وأرجع بترايوس هذا التراجع في أعداد المسلحين الذين يحاولون التسلل للعراق إلى «السياسة النشطة لسوريا التي تنظر للقاعدة باعتبارها خطورة على النظام فيها كما أنه نتيجة لعملياتنا الهجومية ضد التنظيم هنا في العراق».

وأضاف بالقول: «لم يتوقف تدفق المجاهدين الأجانب ولكن عددهم انخفض للنصف منذ يوليو 2007 ».

وحول تقييمه لأوضاع القوات العراقية قال الجنرال الأميركي الذي تولى قيادة القوات متعددة الجنسيات في العراق منذ فبراير 2007 «نجح العراقيون في تجنيد 160 ألف شخص العام الماضي في الشرطة والجيش وقوات الحدود وخدمات أمنية أخرى وهو إنجاز ضخم إذ أن بلادي (أميركا) تعمل جاهدة على تجنيد 5 إلى عشرة وأكد أن «الأسوار التي تفصل أحياء الشيعة عن السنة في بغداد» لعبت دورا هاما في تحسين الوضع الأمني في العاصمة العراقية وقال«الأسوار الجيدة تصنع جيرة جيدة».

وعن إمكانية أن يؤدي هذا الفصل بين السنة والشيعة إلى تحول بغداد إلى «قدس جديدة» أكد الجنرال الأميركي على ضرورة الاهتمام بإزالة هذه العوائق بين الطرفين في المستقبل.

وغالبا ما توصف مهمة بترايوس في العراق على أنها «الفرصة الأخيرة لإنقاذ العراق من السقوط في الفوضى وحماية أميركا من هزيمة عنيفة». وتعقيبا على هذه المقولة قال بترايوس «أحيانا أدرك أن العراق مرحلة صعبة في حياتي المهنية العسكرية ولكن دعوني أقول أن الأمر هنا لا يتعلق بقائد بل بنحو 160 ألف من الفتيات والشباب الأميركي ونحو 10 آلاف من قوات التحالف بالإضافة إلى مئات الآلاف من الجنود ورجال الشرطة العراقيين الذين يشاركون في تحمل المسئولية ». وأكد «لدي شعور بأننا تعلمنا الكثير خلال الأعوام الخمسة الماضية».

من ناحية أخرى يعكف السيناتور الجمهوري الأميركي تشاك هيغل على تأليف كتاب يقول فيه إن الولايات المتحدة بحاجة إلى قيادة مستقلة وربما حزب سياسي آخر، كما يقول إن حرب العراق قد يتذكرها الناس باعتبارها واحدة من أكبر خمس حماقات في التاريخ وأنها تعبر عن «الغطرسة».

وأضاف حول ما اسماه «المأزق الراهن» إن مرشحا مستقلا للرئاسة أو اتحادا بين الحزبين الأميركيين قد يكون أمرا جذابا بالنسبة للأميركيين.

ومن المقرر أن يتم طرح كتابه الجديد «أميركا: الفصل القادم» ـ الذي حصلت وكالة «اسوشيتد برس» على نسخة منه مقدما- في المكتبات الأميركية الثلاثاء المقبل.