أرجأ مجلس النواب البحريني أمس طلب استجواب وزير شؤون البلديات والزراعة منصور بن رجب «تغليباً للمصلحة الوطنية العامة» في خطوة اعتبر أن هدفها الوصول إلى خطوة مماثلة من تجاه استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة الذي يحذر النواب المعارضون له من تعثر التوافق حياله.

وحذرت مصادر برلمانية مطلعة في تصريحات صحافية لـ «البيان» أن عدم تحقيق أي توافق بين الكتل النيابية على استجواب الشيخ أحمد بن عطية الله سيؤدي إلى طرح إمكانية الاستجواب للتصويت العام.

وأكدت المصادر على أن المحاولات الأولية للتوافق فشلت ما يُنذر باستمرار الأزمة النيابية، مشيرة إلى أنه إذا ما استمر الخلاف بين الكتل في التوصل إلى حلول ودية فإنه سيتم إدراج الاستجواب على جدول أعمال الجلسة القادمة يوم الثلاثاء والتصويت عليه من قبل النواب، مما يعني عدم تمكن الوفاق التي تمتلك أكبر كتلة في البرلمان (17 نائباً من أصل 40) تمرير طلبها في استجواب عطية الله بتهم الفساد المالي والإداري.

وكشفت المصادر ذاتها أن رئاسة مجلس النواب تتجه إلى تحويل الاستجواب إلى مجموعة من المستشارين القانونيين في المجلس.

وكانت الكتل النيابية أجلت جلسة يوم الثلاثاء لحسم موضوع الاستجواب بطريقة ودية بعد أن عصفت اختلافاتهم في تأويل اللائحة الداخلية إلى تأجيل ثلاث جلسات متتالية وتعطيل الحياة النيابية.

من جانب آخر، كشف النائب عبدالله الدوسري في اتصال هاتفي مع «البيان» أنه تم الطلب من رئاسة مجلس النواب إرجاء طلب استجواب وزير شؤون البلديات والزراعة منصور بن رجب «تغليباً للمصلحة الوطنية العامة وضمان سير جلسات المجلس دون عرقلة».

وتمنى الدوسري من كتلة الوفاق أن تحذو حذو الكتل النيابية الأخرى في إرجاء طلبها استجواب الوزير عطية الله «وجعل مصلحة المواطنين على سلم الأولويات وتغليبها على المصلحة الخاصة للكتلة، وأن تكون المصلحة العامة فوق أي اعتبار».

أما النائب عبداللطيف الشيخ فقال إن هناك اقتراحاً بإرجاء جميع الاستجوابات «ولكن لم يتم حتى الآن الاتفاق بشكل نهائي على ذلك بين مقدمي الاستجواب».

في هذا السياق، عقدت الكتل النيابية اجتماعاً أمس للبحث في وجهات النظر المختلفة بشأن آلية الاستجواب وكيفية التعامل مع الاستجواب المعروض حالياً وأي استجواب مستقبلي.

وصرّح النائب الثاني لرئيس المجلس د. صلاح علي بأنه «جرى الاستماع إلى جميع الآراء حول الشبهات الدستورية المثارة بشأن الاستجواب المختلف عليه وبحث الآليات التي يمكن التعامل معها بشأن الاستجوابات، لافتاً إلى طرح عدد من المقترحات لتحريك موضوع الاستجواب إلا أنها لم تحظ بالموافقة من قبل الجميع».

وقال إن «كل طرف تمسك بوجهة نظره وفهمه لنصوص اللائحة الداخلية فيما يتعلق بمواد الاستجواب دون حدوث انفراج حقيقي حول هذا الموضوع»، موضحاً أنه تم الاتفاق في نهاية اللقاء بأن يقوم رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني بدراسة الاستجواب المعّدل والمقدم من كتلة الوفاق بشأن وزير شؤون مجلس الوزراء وفحص توافر شروط وأركان الاستجواب ثم اتخاذ القرار المناسب حياله أو رفع توصيه بشأنه إلى هيئة مكتب المجلس تمهيدا لاتخاذ الإجراء النهائي بشأنه.

وأكد النائب البحريني على أن الحوار لايزال مفتوحاً ورحب بالمقترحات، متمنياً الوصول إلى «حل توفيقي في الأيام المقبلة».

المنامة ـ غازي الغريري