قبل 9 أيام على موعد القمة العربية، تحول موضوع المشاركة اللبنانية فيها إلى عامل خلاف إضافي بين الأكثرية المناهضة لسوريا المدعومة من الغرب والمعارضة التي تساندها دمشق وطهران.

ورغم غياب أي مؤشرات عن احتمال انتخاب رئيس للبنان في الجلسة المقررة الثلاثاء المقبل، أرجأت الحكومة حتى ذلك التاريخ موقفها من المشاركة في القمة المقررة في 29 و30 مارس في دمشق.

ففي أعقاب جلسة للحكومة انعقدت مساء الثلاثاء واستغرقت نحو ست ساعات، قال وزير الإعلام غازي العريضي للصحافيين إن مجلس الوزراء قرر عقد اجتماع يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال النقاش في موضوع المشاركة في القمة و«اتخاذ القرار المناسب» في إشارة إلى جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية المقررة في 25 مارس.

وأوضح العريضي أن الحكومة «ناقشت التطورات والأوضاع السياسية في البلاد في ضوء ما توصلت إليه الاتصالات في شأن تنفيذ المبادرة العربية والاستعدادات لعقد القمة العربية، وما يرافق ذلك من نقاشات وسجالات ومواقف وحركة اتصالات مكثفة عربيا ولبنانيا».

وطالب قادة بارزون في صفوف «قوى 14 آذار» بينهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كما عدد من نواب ووزراء تيار

المستقبل بمقاطعة القمة إذا لم يتمثل لبنان برئيس الجمهورية. وتراوحت الطروحات في الجلسة الحكومية بين المقاطعة التامة للقمة او مشاركة تقتصر على كلمة للبنان تلقيها شخصية مارونية (من طائفة رئيس الجمهورية) تختارها الحكومة ثم تنسحب. وقال وزير التنمية الإدارية جان اوغاسبيان إن «الاتجاه هو لعدم حضور القمة إلا أن البحث يجري عمن سيلقي كلمة لبنان فيها».

وأوضح اوغاسبيان في حديث إذاعي بان لكل وجهة نظر حسناتها. فعدم الحضور يعني أن «الوضع غير طبيعي وغير مستقر وثمة فراغ يجب ألا يستمر على ما هو عليه» وإلقاء كلمة لبنان يشكل «إفادة من الفرصة للتعبير عن حقيقة الوضع والتأكيد على أن العلاقات السورية اللبنانية غير سليمة وغير صحية وهي بحاجة لرعاية عربية لتنقية الشوائب».

وأضاف: «بحثنا في الرأيين وارتأينا إفساح المجال لانتخاب رئيس جمهورية حتى 25 مارس ليتمثل لبنان برئيس جمهورية مسيحي وماروني كرئيس مسيحي وحيد في الجامعة العربية».

ولم يقتصر الجدل حول تمثيل لبنان على أوساط الأكثرية النيابية بل شمل المعارضة التي رفضت رفضا باتاً أن تقوم الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة بهذه المهمة.

يذكر أن صلاحيات رئيس الجمهورية انتقلت إلى مجلس الوزراء مجتمعا بسبب فراغ سدة الرئاسة الأولى منذ 24 نوفمبر الماضي. ورفض اللقاء الوطني اللبناني الذي يضم شخصيات وتجمعات من المعارضة المقربة من سوريا أن تمثل الحكومة لبنان في القمة، وشدد في بيان نشرته الصحف اللبنانية أمس على أن «المشاركة في القمة العربية بحكومة الأمر الواقع تبقى منقوصة ولا تعبر عن موقف لبنان»، وراى رئيس الحكومة السابق عمر كرامي، إحدى الشخصيات المشاركة في اللقاء، انه اذا شاركت الحكومة فإنها «ستعطي رأيا لا يمثل جميع اللبنانيين».

وشدد على ضرورة عدم تغيب لبنان عن القمة وقال إنه «يجب أن يمثل لبنان بوزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ»، احد الوزراء الشيعة الخمسة المستقيلين منذ نوفمبر 2006. وسبق للنائب المعارض ميشال عون ان رفض ان يمثل السنيورة لبنان في القمة لأنه لا يعترف بشرعيته، مطالبا بان تتمثل المعارضة في القمة اذا تمثلت الحكومة.

وكان مصدر وزاري قال الثلاثاء لوكالة «فرانس برس» ان موقف الحكومة مرتبط بـ «المشاورات مع الدول العربية المساندة».

وفشلت مبادرات عدة في حل الأزمة اللبنانية وآخرها المبادرة العربية التي تقوم على انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا توافقيا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا تكون فيها للمعارضة والأكثرية «القدرة على التعطيل أو الترجيح»، على أن تكون كفة الترجيح في يد الرئيس، إضافة إلى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية. وتتهم الأكثرية دمشق بدعم المعارضة لتستمر في مسيرة تعطيل انتخاب الرئيس وحل الأزمة، فيما تحمل المعارضة الولايات المتحدة مسؤولية إفشال الحلول. (أ.ف.ب)