لقد ثبت أن التبرير الأساسي الذي ساقته إدارة بوش للحرب في العراق - وهو أن لديه أسلحة دمار شامل وانه على صلة بتنظيم القاعدة ومن ثم هجمات 11 سبتمبر عام 2001 - غير حقيقي.

كما أن رؤية بوش الخاصة بالعمل على تحقيق الازدهار الديمقراطي والاستقرار في العالم الإسلامي قد تداعت. فعدد كبير من مساعدي الرئيس الأميركي بوش المقربين غادروه. وقد بدت إمارات تقدم السن واضحة جلية على الرئيس في سنته الأخيرة في الحكم.

وفي بؤرة فشل سنوات الحرب الخمس في العراق برغم إعلان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في العراق هذا الأسبوع عن تحسن ملحوظ ومسعى ناجح..فان ثمة تهديد بأن ارث بوش ربما يبقى عاملا أساسيا في مستقبل الولايات المتحدة.فبرغم الاعتقاد العام الواسع بأن الحرب كانت خطأ فان نسبة لا تزيد كثيرا عن 20 في المئة هي التي تعتقد أن على الولايات المتحدة أن تنسحب على الفور كما أن 65 في المئة يعتقدون أن الولايات المتحدة عليها التزام بإرساء مستوى معقول من الاستقرار والأمن قبل الانسحاب وذلك بحسب نتائج استطلاع أجراه معهد «غالوب» مؤخرا.

وحتى بعد رحيل بوش عن البيت الأبيض فان نهاية الصراع الدموي لا يبدو أنها تلوح في الأفق برغم الوعود التي بذلها الطامحان الديمقراطيان للرئاسة الاميريكية باراك اوباما وهيلاري كلينتون. ومرشح الجمهوريين جون ماكين.

وكتب محلل بمعهد كاتو البحثي في واشنطن يقول إن الحرب كشفت «حدود قدرتنا» وأبرزت منتصر واحد هو إيران التي صارت تتمتع بنفوذ إقليمي بعد الفراغ الذي حدث في السلطة.

وتعددت أخطاء واشنطن، «فائتلاف الرغبة» لم يستقبل من قبل العراقيين بالزهور كما تصور تشيني. وكان حجم قوات الغزو الذي بلغ 130 ألف جندي صغير جدا على توفير الأمن بعد الانهيار السريع لحكومة صدام حسين.

وعلى الرغم من أن التخطيط الأميركي كان يقضي بإشراك الجيش العراقي في عمليات إعمار البلاد وإعادة بناء بنيته الأساسية، التي طال إهمالها فان مدير الائتلاف بول بريمر فاجأ غالبية مستشاري بوش بتسريح البعثيين من أفراد الجيش والموظفين الأمر الذي جعل مئات الألوف من العراقيين بلا عمل ومن ثم خلق فراغا خطيرا في السلطة ودفع بعدد كبير لأحضان التمرد.

وقبل كل ذلك فان ما تكشف من أدلة على حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان في سجن ابو غريب أضر بسمعة الجيش الأميركي. ودفع العراق والولايات المتحدة الثمن غاليا. فقد ارتفعت محصلة القتلى إلى ما يقدر بـ 60 ألف مدني ونحو 4 آلاف جندي أميركي.

وأخيرا فان الحرب في العراق تلتهم الأموال كما النار في الهشيم. وبحسب تقديرات بوش فإنها تكلفت 500 مليار دولار حتى عام 2008 لكن هذا غير صحيح في رأي الخبير الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل جوزيف ستيجلتس، وهو يقدر هذه التكلفة بـ 3 تريليونات دولار تزيد بواقع 12 مليار دولار شهريا إذا ما حسبنا كلفة علاج الجنود المصابين بإصابات خطيرة وهم كثر إلى جانب ساعات العمل الضائعة.

كما كان للحرب آثارها الهائلة على الاقتصاد العالمي، ويدل على ذلك بارتفاع أسعار البترول من 25 دولارا للبرميل إلى أكثر من 100 دولار حاليا.(د ب ا)