تراجعت أمس إلى الحدود الدنيا فرص انتخاب رئيس جديد للبنان في الجلسة النيابية المقررة الثلاثاء المقبل، فيما تريثت الحكومة اللبنانية برئاسة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في اتخاذ قرار حول المشاركة في القمة العربية.. وسط مساع مكثفة من البرلمان العربي لـ «جمع الأطراف اللبنانية حول طاولة حوار».
فبعد جلسة طويلة امتدت حوالي ست ساعات وظهرت فيها آراء مختلفة في شأن القمة العربية، قرر مجلس الوزراء عقد جلسة أخرى الثلاثاء لاستكمال النقاش حول موضوع المشاركة في قمة دمشق. وبدا أن القرار النهائي أرجئ افساحاً في المجال أمام الجهود العربية المبذولة لتطبيق بنود المبادرة العربية، بدءاً بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، ولكي يكون القرار الذي سيتخذ مبرراً اما للجهة مقاطعة القمة أو حضورها بمستوى تمثيل معين..
فيما كشفت مصادر وزارية أن اتجاهين استحوذا على مناقشات الجلسة بين أكثرية تطالب بالمقاطعة وفريق يميل إليه السنيورة بأن لا يغيب لبنان عن هذه القمة وأن تكون له كلمة فيها لاسيما عندما ستبحث في القضية اللبنانية. وكشفت المصادر أن ثمة خياراً وسطاً يعمل عليه السنيورة، وقد يتبلور في اجتماع الثلاثاء المقبل، وبعد معرفة مصير الجلسة الانتخابية، يرضي أصحاب الدعوة إلى المقاطعة، والآخرين الذين يدعون إلى المشاركة، يقضي بإرسال سفير إلى القمة وأن يلقي كلمة لبنان ويغادر بعدها، إلا انه لم يتحدد بعد اسم السفير.
وعلمت «البيان» أن الأسماء المطروحة هي: الأمين العام لوزارة الخارجية بالوكالة بسام نعماني، ومندوب لبنان في الجامعة العربية خالد زيادة، والسفير وليام حبيب الذي قد يستقر عليه الرأي لأنه ماروني.
في هذه الأثناء، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه أنه لا يزال عند رأيه في تأييد مشاركة السنيورة في القمة العربية في دمشق على أن يرافقه وزير ماروني وسمى الوزير جهاد أزعور.
وكشف بري عن أنه قال لرئيس البرلمان العربي محمد جاسم الصقر إن «مجرد اجتماع العرب وتصافحهم يؤدي إلى تصافح اللبنانيين في ما بينهم للخروج من أزماتهم».
وعلق بري على ما يتردد عن إمكان ترميم حكومة السنيورة من خلال تعيين وزراء جدد بدل الوزراء المستقيلين، قائلاً إن «الحكومة الحالية هي لا شرعية ولا ميثاقية، وكل ما ينبثق عنها لا شرعي، وبالتالي ما يبنى على واقع غير شرعي وغير ميثاقي أكان بالتعيين أم بالترميم هو غير شرعي».
إلى ذلك، أعلن رئيس البرلمان العربي محمد جاسم الصقر أنه يرى صعوبة في إجراء انتخابات رئاسية في جلسة 25 الجاري، محذراً من «أي إسقاطات أو هفوات أمنية»، ومؤكداً السعي إلى «جمع الأطراف اللبنانية حول طاولة حوار لحل الأزمة على رغم أن الخلافات ليست فقط لبنانية لبنانية».
وتكتم الصقر على تفاصيل الأفكار التي يحملها، لكنه أشار إلى أنه «إذا لم نوفق في إيجاد حل، فبإمكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أخذ خيوط من نتائج الجولة للاستفادة منها في تطبيق المبادرة العربية».
حزب الله يحذر من التلاعب بـ «الديمقراطية التوافقية»
حذر حزب الله من مخاطر ما وصفه بـ «التلاعب بمبدأ الديمقراطية التوافقية التي ارتضاها اللبنانيون قاعدة للعيش المشترك وللوحدة الوطنية ولنظامِهم السياسي».
ووصفت كتلة «الوفاء للمقاومة» في البرلمان في بيان لها الوثيقة التي طرحها فريق الرابع عشر من آذار الحاكم في لبنان مؤخراً بـ «البيان الانقلابي على اتفاق الطائف والإجماع الوطني وإعلان التحاق رسمي بمشروع الوصاية والهيمنة الأميركية، وملاقاته ضد مصالح اللبنانيين والوطن والمنطقة بأسرها».
وأكدت الكتلة أن «الضغوط الأميركية والصهيونية لن تفلح في تغيير الالتزامات والخيارات الوطنية والقومية»، مشددة على أن «لبنان لن يكون معبراً للتآمر على محيطه العربي، ولا ممراً للغزاة والمستكبرين. وسيبقى موحداً وقوياً وعصياً على التقسيم والتوطين وثابتاً على حقِّه في تحرير كامل أرضه».
بيروت ـ علي بردى
