طالب وزير الشؤون الاجتماعية والزراعة الفلسطيني محمود الهباش، حركة «حماس» بالتراجع عن انقلابها، مشيرا إلى أن الحركة ضحية نفسها وقوى إقليمية تتلاعب بها، وأنها تصادر قوافل المساعدات التي ترسل إلى القطاع.

وقال الهباش في حوار مع «البيان» أثناء زيارته أخيرا إلى القاهرة، ان قطاع غزة بات أقرب ما يكون بسجن كبير مغلق من كافة الجوانب، مشيرا إلى أن الحياة صعبة للغاية على كافة المستويات اقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا، ومؤكدا ان نسبة الفقر مرتفعة جدا في القطاع الذي يعد الأعلى في الكثافة السكانية على مستوى العالم، حيث تبلغ حوالي من 78 في المئة.

تاليا الحوار:

* كيف تقيم الاعتداء الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ؟

- واضح أن ما يجرى في غزة هو جريمة بشعة وحرب إبادة أو كما وصفها نائب وزير الجيش الإسرائيلي وهى محرقة تمارسها إسرائيل بحق المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء ورجال وشيوخ وكذلك بحق الحجر والشجر والبشر.. فلم يعد هناك شيء خارج دائرة الاستهداف في القطاع وهذا يلقى بظلال من الشك الكثيف على نوايا الدولة العبرية تجاه تحقيق تسوية أو بناء سلام في المنطقة.

* كيف تصف لنا الوضع الآن في غزة بعد تلك الكارثة الإنسانية وسقوط هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى في وقت لا يزال الحصار الإسرائيلي يخنق القطاع ؟

- الشعب الفلسطيني في غزة يعيش مأساة حقيقية فهو من جهة يعانى ظروفا داخلية صعبة ووضعا اقتصاديا واجتماعيا منهارا أيضا.. ومن جهة أخرى هناك الاستهداف الإسرائيلي وعدوانه حتى أصبح شعب غزة كمن وقع بين «مطرقة إسرائيل وسندان الأوضاع الداخلية».

ومن الواضح أن إسرائيل تستفيد بصراحة من حالة الانقسام الفلسطيني وتوظفها لمزيد من التصعيد ومزيد من خلط الأوراق على الساحة الفلسطينية لأنها تعلم أن وحدة الشعب الفلسطيني ليست في صالحها وإنما ضد مخططاتها الرامية لتقسيم وضرب وحدة الشعب الفلسطيني بغرض إضعاف قدرته على المقاومة والصمود.

* مارأيك في أن حركة «حماس» تقول إنها مع الحوار ولكن دون شروط ؟

- نحن أيضا نريد حوار ولكن دون شروط.. فحركة حماس لا يجوز لها وضع شرط الإبقاء على الانقلاب من أجل الحوار.فهذا مخالف للواقع والمنطق.. نحن نريد حوار حقيقي مستند لأسس واضحة تحترم فيها الشرعية التي يمثلها الرئيس أبو مازن.

* وهل سيستمر الشعب الفلسطيني في المعاناة إذا ما استمر هذا التمسك بالمواقف لدى الجانبان؟

- مع الأسف الشديد الشعب الفلسطيني هو الذي يدفع ثمن هذه الحالة الشاذة في قطاع غزة وتلك الحالة كما قلت تفيد إسرائيل وتضر بالشعب الفلسطيني وهو وحده من يدفع ثمنها. ولذلك نحن نريد إنهاء هذه الحالة بأسرع ما يمكن ولعل استجابة الرئيس أبو مازن للمبادرة اليمنية التي دعت لبدء الحوار خير دليل على أننا بالفعل نبحث ونفتش في ركن وزاوية وطريق من أجل إعادة الأمور لما كانت عليه.. فمن وجهة نظري حركة حماس ضحية نفسها وضحية أنظمة وقوى إقليمية تتلاعب بها وأنا لا أقصد أحدا والكل يقرأ المشهد بشكل واضح .

ونحن نريد لحركة حماس كل الخير وأن تعود للشرعية الفلسطينية وأن تعود لأخذ دورها في بناء الذات والوطن الفلسطيني فهم الآن في وضع لا يحسدون عليه وهم جزء من شعبنا الذي يدفع الثمن ولذا ندعوهم لشيء من التعقل ونقول لهم لا تدعونا نفقد كل شيء تعالوا لنحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من شعبنا ونستعيد له حياته وكرامته بعيدا عن الحسابات السياسية للآخرين.

وفى حالة عودة حركة حماس للشرعية وتوحيد الصف الفلسطيني مرة أخرى يمكن أن نحقن الكثير من دماء شعبنا ونخفف من معاناته خاصة وأن إسرائيل دائما تتذرع بمبررات واهية تتذرع بالصورايخ التي تطلقها «حماس» واعتزامها تصفية قياداتها وهى كاذبة فلو لم يكن هناك صواريخ لاخترعت هي مبررات أخرى. ولذا نحن نقول إنه علينا أن نسحب كل الذرائع من يدها ولا نعطيها مبررا لارتكاب مثل هذه المجازر.

* هل تعنى أن عمليات المقاومة الانتقامية كرد الفعل على ما حدث في غزة سيزيد من العنف الإسرائيلي على أهل القطاع؟

- إسرائيل تنتظر كل فرصة وكل مبرر لتصعيد عدوانها وليس فقط في غزة أو الضفة وعلينا أن نمتلك الوعي السياسي اللازم للتعامل مع الواقع الدولي كما هو وليس كما نحلم ونتمنى.

* معنى ذلك أن خيار المقاومة سيكون مطروحا في الفترة القادمة من قبل الشعب الفلسطيني بصفة عامة والسلطة بصفة خاصة، أم أن الأخيرة بحكم التزاماتها والاتفاقيات التي وقعتها لا تستطيع أن تعتمد خيار المقاومة؟

- المقاومة مشروع متكامل وليست شكلا من أشكال الصراع.. فهناك مقاومة سياسية ومقاومة اقتصادية ومقاومة سلمية ومقاومة إعلامية وأخرى عبر التفاوض.. ومشروع الفلسطينيين هو مشروع تحرري يسعى لحريتنا وحقوقنا واستقلالنا.. أما خيار المقاومة المسلحة فهو متروك للشعب الفلسطيني فهو لم يفقد خياراته بعد وهو حر في اختيار الطريق المناسب لاستعادة حقوقه.. نحن سنعيد الكرة لملعب الشعب وهو الذي يقرر ماذا عليه أن يفعل.

* ماذا يمكنك أن تقول عن غزة والأوضاع الإنسانية التي يعيشها أهلها؟

- الحياة في غزة صعبة للغاية على كافة المستويات اقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا.. فأولا نسبة الفقر مرتفعة جدا في القطاع الذي يعد الأعلى في الكثافة السكانية على مستوى العالم بلغت حوالي من 78 في المئة.. أي أن نسبة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر بلغت هي 78 في المئة.. وهؤلاء ليس لهم دخل كاف ويعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم والمرافق الصناعية مدمرة.

كذلك هناك أكثر من 3000 منشأة صناعية في غزة كبيرة وصغيرة أغلقت بفعل الحصار..والزراعة أيضا مدمرة.. فالحصار قضى على الكثير من المحاصيل الزراعية وليس هناك مستلزمات إنتاج زراعي باتت تدخل القطاع.. وأما الصادرات الفلسطينية التي كان ينبغي أن تخرج من أرضنا للعالم من توت أرضى وفراولة وأزهار وبطاطا وزيتون دمرت والخسائر بمئات الملايين من الدولارات..

أما الإنتاج الحيواني فإن القطاع بالأساس كان يعانى فقرا فيه وبالتالي كان يعتمد على الاستيراد والآن ارتفعت أسعار اللحوم بشكل جنوني بسبب قلة اللحوم الحية التي تدخل إلينا كنتيجة للحصار الإسرائيلي الخانق ..والأعلاف أيضا سعرها في ارتفاع بسبب الحصار فضلا عن ارتفاع الأسعار العالمية.. وبالتالي هناك وضع اقتصادي خانق.

أما المستوى الإنساني فهو أشد من ذلك فالمستشفيات بغزة وكنتيجة للعدوان المستمر لم تعد تكفى أو تتسع للجرحى الذين يسقطون يوميا فضلا عن المرضى بالأساس.

إن عجلة الاقتصاد والتنمية بقطاع غزة متوقفة تماما.. فضلا عن أن القطاع بات أقرب ما يكون إلى سجن كبير مغلق من جميع الجوانب.. فمن الغرب هناك البحر ومن الشرق والشمال هناك الاحتلال الإسرائيلي. ومن الجنوب الحدود مع مصر. وكل المعابر في كافة تلك الجوانب مغلقة تماما.

* تحديدا في ما يتعلق بمأساة الوضع الطبي.. ما هو عدد المستشفيات الطبية وهل تعمل جميعها أم أن الحصار الإسرائيلي ونقص الإمدادات الطبية والعلاجية أجبرت البعض منها على التوقف؟

- لدينا ما يقرب من تسعة مستشفيات وهو عدد قليل جدا بالنسبة للكثافة السكانية العالية للقطاع والتي تقارب مليون ونصف مواطن والأصعب أن تلك المستشفيات تعمل بنصف طاقتها التقنية أي لا يوجد معدات وأدوات طبية كافية..

أما كادر الأطباء فهو موجود وممتاز ويتغلب على الكثير من الظروف الصعبة.. ونحن كسلطة نرسل الأدوية والمستلزمات لمستشفيات القطاع وجزء منه يصل فعلا والآخر مع الأسف تصادره حماس وتحيله لبعض العيادات الطبية الخاصة بها.. وهذا شيء مؤسف فنحن لا نريد لشعبنا أن يظل أسيرا لهذه الحالة المأساوية ومن نطاق ضغط الاحتياجات اليومية.

* ما هو حجم المساعدات التي تتلقاها السلطة الفلسطينية سنويا وكيف يتم توزيعها؟

- بالنسبة للمساعدات المالية هناك وعود من المجتمع الدولي تحديدا الدول المانحة بأن تقدم سبعة مليارات دولار خلال الثلاث السنوات المقبلة وذلك لتنفيذ خطة السلطة الوطنية لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني والتنمية حتى نهاية 2010 وهذه الخطة تحتاج لموارد ونحن نأمل أن تنفذ هذه الوعود وتترجم لواقع حتى نستطيع تنفيذ هذه الخطة.