الديمقراطية الكويتية باتت تفاجئ الكثيرين، وتخيف الكثيرين، في آن.. وأيضاً قد تعجب آخرين وإن كان بعض أهلها ضاق منها ذرعاً.

ما حدث للحكومة الكويتية نهار الاثنين من تداع يوضح كيف أن التعسف في استخدام الحق الدستوري من قبل إحدى السلطات ينقلب إلى ضده، فلا تشريع يمر ولا تنفيذ يتحقق.

المجتمع الكويتي يمتاز بحيوية ديمقراطية، كان، يحسده عليها كثير من الشعوب المجاورة، ولكن العقد الأخير من الزمن شهد تطورات سياسية جعلت الصورة الكويتية تصاب بشيء من التشويه، فالديمقراطية صارت تعني الصوت العالي، وفرض الرأي، وحتى الشتم. وصرنا نسمع ما هو خارج على المألوف حتى بدت هذه الحرية للآخرين عدوى مبغوضة، حولت الكويت، باعتراف سياسيين كبار في وزن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، إلى بلد يرفض أبناؤه المنصب الوزاري.

والمؤلم، أن الأزمة الوزارية الجديدة والتي يتوقع أن تقود إلى انتخابات برلمانية مبكرة هي الثانية في غضون 22 شهراً، والتي عادة ما يسود أمسياتها الانتخابية الصوت العالي وتوزيع الاتهامات سعياً وراء الصوت الانتخابي، تتزامن هذه المرة مع طغيان نفس مذهبي ما يضطر المراقب إلى دق نواقيس الخطر.

كثيرون يرون تشخيص الأزمة التي تعيشها الكويت في اختلال ميزان القوى بين برلمان قوي وحكومة ضعيفة لا تمتلك برنامجاً واضحاً، بينما يرى آخرون الصراع حول مكافحة الفساد ويركزون على أن رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد يحمل مشروعاً إصلاحياً يبدو في الأفق سيناريو مرسوماً لإفشاله، ويربط هؤلاء بين الهجوم البرلماني على الحكومة والوزراء وقرار الحكومة إزالة التعديات على أملاك الدولة في ما يعرف في الكويت باسم «أزمة الدواوين» حيث أن غالبية التعديات على أملاك الدولة تخص بناء ديوانيات (مجالس خاصة).

ومع أن سيناريوهات حل الأزمة الحالية كثر التداول فيها، ويختلف المتتبعون للشأن الكويتي في حصرها بين اثنين وأربعة.. إلا أن الحل يجب أن يكون جذرياً لمستقبل العلاقة بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء، فالدستور ينص على أنها علاقة تعاون. فمتى غاب التكامل والتناغم يكون السبيل إما استقالة الحكومة أو حل مجلس الأمة، وهذا الأمر في حال تكراره يصبح نقطة سلبية في تاريخ الكويت وديمقراطيتها، وربما يحرم الكويت من هذه الميزة والخصوصية. فلا شك في أن استقرار السلطتين وتعاونهما استقرار للبلد.

ويبدو، مع أن الأمر قد يثير حفيظة البعض، أن المادة 100 من الدستور الكويتي التي تفيد بأنه «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصهم... وأنه يجوز أن يؤدي الاستجواب إلى طرح الثقة على المجلس» والتي تنظم حق المساءلة للوزراء بحاجة إلى تعديل في الصياغة تفرق بين حدود الاستجواب وحدود طرح الثقة فما شهده البرلمان خلال العامين الماضيين يفيد بأن العديد من النواب يرون الأمرين عنواناً واحداً فهذا من ذاك وكأنه لا فكاك من الإطاحة بالوزير أياً كان.. مع استثناء استجواب وزيرة التربية والتعليم العالي د. نورية الصبيح.